
(٢٣) سورة العصر
بسم اللّه الرحمن الرحيم
﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ءَاتَينَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نُجْزِي المُحْسِنِينَ﴾
الٓعمٓ * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للعالمين جميعًا * الله قد أنزل الكتاب على الحقّ في حقّ من ذكره ليعلم النّاس أنّ كلمة الله قد كان في أمّ الكتاب قديمًا * إنّا نحن قد قدّرنا على الأرض زلزالها فلا مردّ لأمر الله الحقّ إلّا أن تخرج الأرض أثقالهَا * فيومئذ يشهد الإنسان عمّا قد كان في الأرض من مالها تالله قد أحدثت الأرض للباب أخبارهَا * قل إنّي من الله أوحي لها فمن يعمل على الأرض ذرّة من المثقال نوفيه من الخير خيرًا وعلى العدل الشّرّ عدلاً * وإنّ الّذين يعملون الصّالحات في حول الباب جزاؤهم عند الله ربّهم جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها سرمدًا أبدًا * رضي الباب عنهم ورضوا في الحكم عن الذّكر الأكبر في سرّ الباب أولئك هم أهل الفردوس وقد كان ذلك في أمّ الكتاب على الحقّ بالحقّ مكتوبًا *
والعصر إنّ المشركين لفي سكرة البعد عن هذا الباب لقد كانوا من غير الحقّ مبهوتًا * إلّا الّذين تابوا وأنابوا إلى الباب من حول النّار خضّعًا على الحقّ محمودًا * قل إنّي أنا النّور قد كنت على الطّور الفؤاد بالحقّ مشهودًا * فوربّكم لو تعلمون بعلم الباب لأنفسكم لترون الجحيم على أنفسكم قد كان على الحقّ بالحقّ محيطًا * ثمّ لتشهدنّ على الحقّ باليقين على العلم من عين اليقين كهيئة الشّمس في نقطة الزّوال على وسط السّماء مركوزًا *
وَإِنَّ العَادِيَاتِ، بإذننا على الحقّ قد كان حول الماء، ضَبْحًا * وَإِنَّ المُغْيِراتِ، على حكم الإشارات في أمّ الكتاب قد كان من حول الماء، قَدْحًا * وَإِنَّ الإِنْسَانَ، بالحقّ عند الله موليكم الحقّ هو الّذي قد كان حول الماء، جمعا * وَإِنَّ الحَيَوَانَ، بالحقّ من كان عن حول النّار، طرحا * أفلا يعلم الرّحمن بما قد خطر في الصّدور خطرا * كلا يوم القيمة يخبركم الذّكر من الله العليّ بالحقّ وكان الله بكلّ شيء عليما * وإنّا نحن قد أخبرناكم في يوم الفصل عمّا تظنّون في حول الباب من دون الباب لله العليّ وهو الله كان عزيزا حكيما *
فوربّ البيت إنّا بالحقّ لنسئلنّكم عن القارعة في حول القَارِعَةِ أفمن كان حول النّار غير الباب مذكورا * كلا يوم تبدّل الجبال بِالعِهْنِ نعرّفكم أمر الباب حول النّار على الحقّ بالحقّ محمودا * فأمّا من سكنت أفئدته عن التّغيير فهو في عيشة الكروبيّين لقد كان على الحقّ حول الماء مسرورا * وأمّا من أحجبته الإشارة عن الإشارة فهو في أصحاب النّار قعر السّجّين قد كان مذكورا *
يا أهل الكتاب لا تفرّقوا الدّين لأنفسكم بعد ما قد جاء الكتاب من عند اللّه بالحقّ مطهّرا على الحقّ مسطورًا * وإنّ الله قد قدّر فيها كتبا قيّمة على سرّ المستسرّ مستورًا * لن يقدر أن يمسّه شيء إلّا بعد النّشر عن صحف البيّنة من لدى الباب مشهودًا * ذلك حكم اللّه من حول النّار وإنّه قد كان محكما على الحقّ بالحقّ مقضیًّا *
يا عباد الرّحمن أفغير هذه الكلمة الأكبر يأمركم ألّا تعبدوا إلّا ربّكم اللّه الحقّ مخلصين له الدّين حُنَفَاء من الأبواب ذلك دين اللّه القيّم بالقسط على الحقّ في كلّ الألواح قد كان في أمّ الكتاب مكتوبًا * فمن اعتدى من ذلك الكلمة صراط اللّه الخالص فهو من شرّ البريّة قد كان في قطب النّار مورودًا *
يا قرّة العين إنّا قد شرحنا صدرك في الأمر من كلّ شيء على الحقّ بالحقّ بديعًا * وإنّا نحن قد أرفعنا ذكرك في الباب ليعلم النّاس قدرتنا بأنّ اللّه هو الأجلّ عن وصف العالمين وهو الله قد كان عن العالمين غنيًّا *
وإنّ الله قد بلّغ يوسف أشدّه بقدرته في بدء وجوده بلا إشارة الجمع ولا قطع التّفريق على حكم الكتاب بما قد كان في سرّ البَدَاء مقضیّا * وإنّا نحن قد آتيناه حكما بأمرنا وعلما على سرّنا وكذلك نجزي المحسنين من عبادنا ممّن كان حول الباب بالحقّ مذكورا * وإنّا نحن قد قصدنا من شدّ البلاغ من عبدنا وإنّ اللّه قد آتاه حكم الملك وعلم الكتاب على الحقّ بالحقّ محتوما * وإنّ الله قد أجزى المحسنين من أهل الباب على مثل من ذلك الجزاء وكان الله على كلّ شيء قديرا*