
(٣٢) سورة الحي
بسم اللّه الرحمن الرحيم
﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكأً وَءَاتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتْ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ للّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾
كهٓیعٓصٓ * ذِكْرُ قدرة اللّه في الكلمة الأكبر هذا الغلام الّذي قد قال له المؤمنون على الحقّ بالحقّ عَلِيًّا *
قل هو الله أحد لا إلٓه إلّا هو لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَومٌ وهو الّذي قد خلق العباد بقدرته فضلا على الحقّ في شأن الباب وهو الله كان على كلّ شيء شهيدًا * وإنّا نحن قد غرسنا بأيدينا في جنّة الخُلد في الذّكر الأكبر هذا الغلام على أرض القدس أشجارًا على هيكل السّدس في الثّلث مرفوعًا إلى السّماء العرش متروحًا على هيئة الرِّيْحَان رِيْحَانًا * تالله لقد وجد الذّكر من ثمراتها يوم البدء كلّ الأثمار ما لا رأت عين إلّا عينه ولا سمعت أذن إلّا سمعه ولا خطر على قلب إنسان إلّا قلبه وإنّه قد كان في أمّ الكتاب على الحقّ بالحقّ حكيمًا * وإنّا نحن بَيَّنَّا بأيدينا للذّكر الأكبر هذا الفتى العربيّ في جنّة الفردوس قصرًا مُحْمَرًّا من قطعة الياقوت مرفوعًا إلى سماء العرش كالمرآت المخلصة تحكي بعضها عن الكلّ وذلك الفوز الأكبر قد كان في كتاب اللّه البدء مكتوبًا * فسوف تجد ذلك القصر عند ربّك في أرض من الزّعفران البيضاء على مطلع القدس وسيعًا *
يا قرّة العين فادع النّاس إلى دين اللّه العليّ كما قد شاء اللّه في حقّك إنّه قد كان بالعالمين محيطًا * وذكّرهم بأيّام اللّه الّذي قد كان في هذا الباب ذكرًا على الذّكر عظيمًا * وأحذر النّاس من عذاب اللّه الأكبر الّذي قد كان في أمّ الكتاب في قطب النّار تنكيلاً * فسوف تجد بالحقّ على الحقّ جزائك عندنا ممّا لم يقدّر اللّه كمثله شبهًا ولا على الحقّ نظيرًا * وإنّا نحن قد كشفنا الأغبار من عين عبدنا الّذي قد كان في هذه الأيّام على الحقّ الأكبر كما قد شاء اللّه في حقّه إنّه قد كان بالعالمين حليمًا * فلقد رأى كلّ ما قد رأيناه في مكانه بلا كيف ولا إشارة محدودة من دون الحدّ وقد كان الكلّ لديه على الحقّ بالحقّ مشهودًا * فیحذّركم اللّه عن نفسه ألّا تجعلوا كمثله على الأبواب مثلا هو اللّه الّذي لا إلٓه إلّا هو ليس كمثله شيء وكان الله بالعالمين محيطًا * فاستغفروا للّه في أسحاركم فسوف تجدون اللّه ربّكم الرّحمن بالحقّ غفّارًا وعلى الباب رحيمًا * وإنّا قد جعلنا اللّيل لكم على الباب لباسا واليوم على الذّكر لدى الذّكر ثباتا * واذكروا اللّه في هذا الباب ذكرًا كثيرًا ممّا قد كان عند ربّكم الرّحمن محمودًا * وسبّحوه في ذلك الباب بكرةً وأصيلاً * فسوف تجدون أعمالكم عند اللّه في لوح قد كان من أيديّ الذّكر على الحقّ بالحقّ مكتوبًا * وإنّا نحن قد أنزلنا الكتاب على الكلمة الأكبر ولقد جعلناه بالحقّ نقطة وَسَطًا على العدل ليكون الذّكر عليكم سلطانًا من عندنا على الحقّ بآيات محكمات ولقد أمضينا حكمه بإذن اللّه على الحقّ بالحقّ حول الماء مقضیًّا * وإنّ هذا لهو الحقّ في أمّ الكتاب لدينا بالحقّ البديع على الكلمة المنيع من نقطة النّار على جبل البرد مبعوثًا * وإنّا نحن قد أخّرنا على كلمتنا يعقوب في أمر يوسف حزنا على الحقّ وقد كان الأمر في أمّ الكتاب عظيمًا * وذلك لمّا قد وقف في أمرنا عند مطلع قدرتنا في هذا الفتى العربيّ أقرب من لمح العين وقد كان العين منه في أمّ الكتاب قريبًا *
يا أهل الأرض والسّماء أنتم وما أنتم عليه من سرّ البديع لقد كنتم في أمّ الكتاب لدى الذّكر كمثل ذرّة من صغائر القِطْمِيرِ قِطْمِيرًا * وما جعلكم اللّه عند عبدنا إلّا على هيئة التّثليث في شكل من التّربيع في بحر من الدّم الغليظ الّذي قد كان حول الباب موجودًا *
يا أيّها المؤمنون إن أنتم لا تعلمون من حكمه إلّا على الحقّ نعلّمكم حكمه في صبره وقد كان الحكم في أمّ الكتاب عظيما * اتّقوا اللّه ولا تقربوا في وصفه من دماء لنفسكم فإنّه قد كان في الحكم من عند الحكيم على الحقّ مشهودا *
فلمّا قد سمعت أخت الحسين [عليه السلام] بالوقوف لشيعة جدّه في يوم العاشوراء اعتزالا عن اللّه الّذي لا إلٓه إلّا هو قد أرسلت إلى نفوسهنّ آية الحبّ وقد أعتدت لهنّ صلاح الحرب فأتت لكلّ واحدة منهنّ سيفا عن الحقّ للّه الحقّ ملفوفا * ثمّ قالت يا أخي فأظهر عليهنّ من جلالتك أقلّ من سمّ الإبرة للّه الّذي لا إلٓه إلّا هو وإنّه قد كان عن العالمين غنيّا * فلمّا رأينه أكبرنه وقطّعن أنفسهنّ في بين أيديه شوقا إلى اللّه الّذي لا إلٓه إلّا هو وإنّه قد كان بالعالمين محيطا * وقلن حاش للّه ما هذا الحسين سرّ اللّه العليّ بشرا إن هذا لهو الحقّ وإنّ هذا ملك قد كان على أهل السّموات والأرض على الحقّ بالحقّ كريما *
يا أهل العماء لا تقولوا للّذين يريدون اللّه ويأتونه من بابه أولئك يتراودنّ فتى مليحا عربيّا ليشغفون بنفسه عن أنفسهم إنّا لنراهم في ضلال قد كان على غير الحقّ مبينا * إنّ ذلك قد كان مكرا من أنفسكم فسوف نكشف عنكم الغطاء بعد اعتدادنا لكم متّكاء على الرّفرف الحمراء وإعطائنا لأنفسكم سكّينا على لون الخضراء الّذي قد كان للعالمين منيرا * فسوف يقول اللّه لذكرنا أخرج على الخلق بجمال ربّك أقلّ من سمّ الإبرة على الحقّ هنالك قد أكبروه ويقطّعون أنفسهم بنفي أيديهم عن الحدّين وقد قالوا حاش للّه ما هذا بشرا إنّ هذا لهو المتحرّك في أرض اللّه بإذنه وإنّه الحقّ من عند اللّه على الحقّ بالحقّ وإنّه قد كان في أمّ الكتاب ملكا كريما * وإنّكم إن تدخلوا لجّة الأحديّة في سبل الباب فلتشهدنّ أنفسكم بقطع أنفسكم للّه الحقّ بالحقّ وهو الله قد كان بعباده المؤمنين رحيما *