
(٣٩) سورة الشكر
بسم اللّه الرحمن الرحيم
﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآئِي إِبْرَاهِيْمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾
الٓمرٓا * تلك آيات الكتاب من لدن حكيم الّذي قد كان بكلّ شيء عليما * وإنّا نحن قد جعلنا هذا الكتاب رحمة لمن أحسن لنفسه عملا صالحا ويتوب إلى اللّه في سبل الباب توبة على خطّ الاستواء حسنا محمودا * أولئك على هدى من ربّهم وأولئك مقعدهم الرّضوان على الحقّ بالحقّ بما قدّر اللّه في أمّ الكتاب مقضیّا * وإنّ المشركين من يشتري بعض الحديث ليضلّ النّاس عن سبيل اللّه أولئك ما كانوا ليؤمنوا باللّه وبآياته وأعدّ اللّه لهم في الآخرة عذابا على الحقّ عظيما * وإذا تتلى على الّذين لا يعرفونك آياتنا ولّوا مستكبرين كأنّهم لا يسمعونها فسبحان اللّه العليّ العظيم الّذي لا إلٓه إلّا هو فكأنّما ما خلق اللّه فيهم مشعرا على الحقّ خفيفا*
اعلموا أنّ عهد اللّه قد كان على الصّراط الأكبر بالحقّ الأعظم لدى الباب مسئولا * فسوف يسئلكم اللّه عمّا كنتم تعملون في سرّكم وجهركم على الصّراط بالحقّ وقد كان الحكم في أمّ الكتاب مقضیّا * قل من ذا الّذي يعصمكم عن اللّه موليكم الحقّ فوربّك لا يجدون في يوم القيمة لأنفسهم من دون اللّه الحقّ وليّا ولا على الحقّ نصيرا * ولقد حكم الرّحمن في كتابه لأنفسكم في ذكرالله أسوة حسنة لمن كان يرجوا اللّه واليوم الآخر وكان الله على كلّ شيء شهيدا * فسوف يكشف الرّحمن غطائكم هنالك أنتم تنظرون إلى ذكرالله وميثاقه بعينه على الكلمة الأكبر على الحقّ بالحقّ شديدا * وإنّا نحن قد أردنا للمؤمنين كلمة الأكبر لمن شاء اللّه لنفسه إيمانا على الحقّ وتسليما *
يا أهل المدينة فاذكروا اللّه وسبّحوه في خطّ الاستواء بُكْرَةً وَأَصِيلاً * هو الّذي يصلّي عليكم وملئكته ليخرجكم من الظّلمات إلى النّور وكان الله بالمؤمنين رحيما * تحيّتكم يوم القيمة من الله في شأن الذّكر سلام وقد أعدّ اللّه لهم في حول الرّضوان على الحقّ بالحقّ رفيقا * متى تريدوا بشيء لتجدون بإذن اللّه الحقّ ولكم في الجنّة مقام على الباب قد كان في أمّ الكتاب مكتوبا *
يا قرّة العين بشّر عبادنا المؤمنين بأنّ لهم من اللّه فضلا عظيما * ولا تلتفت إلى المشركين من أهل الأرض ودع أذاهم وتوكّل على اللّه وكفى باللّه بعبده عليما وشهيدا *
يا عباد الرّحمن فاشكروا ربّكم الّذي قد خلقكم والّذين من قبلكم من قبل يوم لا تستطيعون شيئا لأنفسكم من دون حكم اللّه العليّ الّذي لا إلٓه إلّا هو وهو الله قد كان على كلّ شيء قديرا * من شكر فإنّما يشكر لنفسه ومن كفر فإنّ الله هو الغنيّ عن العالمين جميعا * ألم تنظروا إلى السّموات والأرض كانتا رتقا ففتقنا على كلمة الأكبر وقد جعلنا من الماء كلّ شيء على الحقّ بالحقّ حيّا مآبا *
يا أيّها المؤمنون فاتّبعوا نورنا فإنّ الله قد أمر العرش والسّماء أن يستغفروا للّذين يتّبعوننا من لدى الباب بالكلمة الأكبر وكان الله على كلّ شيء شهيدا * وما من شيء إلّا وقد جعل اللّه لدينا خزائنه وإنّا بالحقّ ننزّل على من نشاء من عباد اللّه ربّنا كما قد يشاء اللّه فيهم وإنّ عطاء اللّه ربّك فيك قد كان في أمّ الكتاب عظيما * وإنّ نعمة اللّه من لدى الباب على العالمين قد كان في أمّ الكتاب عظيما * ومن أطاع الذّكر منكم فيما قد أمرتكم فأنتم المطيعون للّه الّذي لا إلٓه إلّا هو وإنّه قد كان بالعالمين محيطا * وإن تعصوا ذكرالله الأكبر الّذي قد كان فيكم فكنتم للأوّابين على غير الحقّ كفورا *
يا أيّها المؤمنون قوموا في أسحاركم للّه الّذي لا إلٓه إلّا هو سجّدا على الحقّ قياما * ولا تغرّنّكم الدّنيا عمّا قد كسبت أنفسكم الخيرات فبالحقّ أقول عليكم إن تعرضوا عن عهدنا هذا فلن ينفعكم أعمالكم وقد كنتم في نار الجحيم على الكلمة العظيم على الحقّ بالحقّ محتوما * لو تعلمون علم اليقين لترونّ الجحيم في أعمالكم بعين اليقين على حقّ اليقين يقينا * وإنّ للّه الدّين الخالص من قبل ومن بعد فلا يقبل اللّه أعمالكم من شيء إلّا بعد نصرتكم الدّين للّه القديم قویّا * وإنّا نحن قد بشّرناكم بعبد اللّه وكلمتنا هذا الغلام الّذي يقول النّاس له على الحقّ بالحقّ عليّا * تالله هو الغنيّ عنكم وعن نصرتكم إن تنصروا اللّه ينصركم وكنتم على أنفسكم بالحقّ على الحقّ منصورا * فاشكروا اللّه ولا تكفروا باللّه وبآياته إنّه قد كان عن العالمين غنیّا * وإنّ الله قد أراد أن يمتحن قلوب المؤمنين بهذا الكتاب وإن كنتم في إيمانكم صادقين فلا تخافوا إلّا عن اللّه ربّكم وإنّه كان بالعالمين شهيدا * فوربّكم لنبعثكم يوم القيمة حول النّار في أرض المحشر ولن تجدوا اليوم من دون اللّه العليّ على الحقّ بالحقّ الوفيّ نصيرا * وإنّا نحن قد أشفعنا للّذين يطيعون اللّه ويأتونه من قبل الباب سجّدا راكعا للّه الّذي لا إلٓه إلّا هو إنّه قد كان بالمؤمنين رحيما * ولن يرضى عنك المشركون إلّا أن تتّبع ملّتهم قل إنّ بقيّة اللّه هو الهادي وإنّي قد تركت ملّة قوم لا يؤمنون به واتّبعت ملّة آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لي أن أشرك باللّه من شيء ذلك من فضل اللّه عليّ وما قدّر اللّه على النّاس من فضلنا على الحقّ بالحقّ قطميرا * ولكنّ أكثر النّاس لا يشكرون بذكرالله العليّ قليلا*
وإنّ الله قد أراد من إبراهيم محمّدا ومن إسحق عليّا ومن يعقوب الحسين ما كان لي أن أقول إلّا بإذنهم وما أنا بشيء لديهم إلّا كالفيء لدى الشّمس وإنّ الله قد انتخبني من بين العباد لسرّ إجابتي لأنفسهم فوربّك حين قال اللّه ما شاء فأنت قد سبقت بالإجابة لنا ولذلك قد أعطيناك ملكنا فأمنن على من تشاء وأعرض عمّن تشاء فإنّك لا تريد إلّا بإذننا وإنّا عليك بالحقّ حفيظا * وكنّا عليك بالحقّ بما قد قدّر اللّه في أمّ الكتاب شهيدا *