
(٤٦) سورة المرآت
بسم اللّه الرحمن الرحيم
﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيْلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴾
طه * هو الله الّذي لا إلٓه إلّا هو قد أوحى إِلَيَّ إنّي أنا اللّه الحقّ لا إلٓه إلّا هو فاعبدوه وأخلصوا الدّين للذّكر الأكبر فإنّا للّه وإنّا إليه رجوعنا على الحقّ الأكبر في كتاب اللّه مكتوبا *
يا أهل المشرق فاتّبعوا عبدنا فيما قد أنزل اللّه إليكم نورا وكتابا على الحقّ منيرا * يا أهل المغرب أخرجوا من دياركم لنصر اللّه من قبل يوم يأتيكم الرّحمن في ظلل من الغمام والملئکة حوله يكبّرون اللّه ويستغفرونه للّذين يؤمنون بآياتنا على الحقّ وقد قضي الأمر وكان الحكم في أمّ الكتاب مقضیّا * ولن تجدوا اليوم لقدرتنا على الحقّ بالحقّ في بعض من الشّيء مردّا * هنالك لن تقدروا على الحقّ تحرّكا ولا على غير الحقّ سكونا * فقد ورث الملك من قدّر اللّه له في أمّ الكتاب قديما * اتّقوا عباد اللّه وكونوا من أوّل المؤمنين بعبدنا وكتابه الحميد عزيزا * وإنّ الله قد حفظه ليومكم هذا لتكونوا باللّه وبآياته في ذلك الباب خبيرا * وإنّا نحن قد سمّيناه في أمّ الكتاب بإذن اللّه ماء صافيا فراتا * وإنّ الله قد خلق المؤمنين من قطرة المرشّحة من ذلك البحر الأعظم وكان الله بكلّ شيء عليما *
يا عباد الرّحمن اتقوا اللّه في ظنونكم باللّه في هذا الباب عن غير الحقّ كذبا غرورا * ما كان لبشر أن يؤتيه اللّه الكتاب والحكمة ثمّ يقول للنّاس كونوا عبادا لي من دون اللّه وسبحان اللّه عمّا يتوهّم الظّالمون في آياته علوّا كبيرا * إنّا نحن نقول على النّاس كونوا للّه وحده عبدا خالصا ولا تشركوا بعبادته على الحقّ بالحقّ شيئا * وإنّا قد أخذنا للّه الميثاق عن النّبيّين لتؤمننّ بذكرالله ولتنصرنّه فسوف يسئل اللّه الصّادقين عن صدقهم أولئك قد وفوا بعهد اللّه في كتمانهم ذكره وإنّا قد كنّا عليهم وعلى العالمين شهيدا * أفغير ذكرالله الخالص تبغون وله أسلم من في السّموات ومن في الأرض طوعا وكرها قولوا آمنّا باللّه وبكلماته ولا تفرّقوا بين أحد من آياتنا وكونوا للّه مسلما وعلى الباب العليّ حميدا * فمن اتّبع غير هذا الذّكر لن يقبل اللّه من عمله من شيء وقد كان في كتاب اللّه العليّ من الكافرين مكتوبا * فكيف يهدي اللّه نفسا قد كفر بعد إيمانه وقد شهد أنّ الباب لحقّ وجاء معه الكتاب بالحقّ وإنّ الله لا يهدي القوم الّذين منكم ممّن قد كان بذكرالله الحميد كفورا * أولئك جزائهم النّار وإنّ عليهم بالحقّ لعنة اللّه ولعنة الملئکة والمؤمنين جميعا * إلّا الّذين تابوا من بعد كفرهم فسوف يغفر اللّه لمن يشاء وينتقم عمّن يشاء وهو اللّه كان عزيزا حكيما * إنّ الّذين أشركوا باللّه لن يقبل اللّه عنهم ملأ الأرض ياقوتة الحمراء لو أنفقوا في سبيل اللّه وإنّ الله قد أراد من المؤمنين الدّين الخالص الحقّ وهو الله كان عن العالمين غنيّا * ما كتب اللّه على النّاس سرّا بعد العلم بذلك الكتاب إلّا من أسلم وجهه للّه وينصر أمرنا ويرتقب دولة الحقّ في ذكرالله العليّ على الحقّ بالحقّ القويّ قريبا * اللّه قد كتب على هؤلاء المؤمنين ضعف الثّواب وحسن المآب على حكم الكتاب مرتفقا*
يا أهل الأرض فصدّقوا اللّه بارئكم واتّبعوا نور اللّه فيكم إنّ هذا الدّين مِلّة إبراهيم وقد كان هذا في أمّ الكتاب حنيفا * ولا تكونوا عن اللّه ربّكم الرّحمن مبعودا * إنّ هذا الباب عند اللّه ربّكم أوّل بيت قد وضع للنّاس على أرض الفؤاد مقدّسا عن العالمين جميعا * وقد قدّر اللّه من حولها هذه الآيات بيّنات مقام إبراهيم ومن دخله قد كان في أمّ الكتاب آمنا *
وللّه على النّاس حجّ البيت من استطاع عليه على خطّ الاستواء من نقطة النّار سبيلا * وإنّ الّذين كفروا بالذّكر بعد ما قد سمعوا كلام اللّه من لسانه فسوف يحرقنّهم اللّه بالنّار في باب الحجر قعر جهنّم لكفرهم باللّه العليّ وكان الله على كلّ شيء شهيدا * وكيف تكفرون باللّه ربّكم الّذي قد خلقكم وأنتم تقرؤن كتاب اللّه من قبل فهل تجدون فيه وفي ذلك الكتاب من بعض الحرف على الحقّ بالحقّ اختلافا * تالله لو اجتمعتم أن تأخذوا في ذلك الباب حرفا من دون حرف الكتاب المنزّل لا تقدرنّ وإنّ الله قد أنزله من عنده وهو اللّه قد كان على كلّ شيء قديرا * ومن اعتصم بذكرالله الأكبر فقد قضى الأمر في نفسه وقد كان في أمّ الكتاب على الصّراط الحميد مكتوبا*
يا عباد الرّحمن اتّقوا اللّه قبل الموت ولا تموتنّ إلّا مسلما بذكرالله العليّ وقد كان الحكم من عند اللّه في كلّ الألواح معهودا *
يا أهل الأرض اعتصموا بحبل اللّه المنيع ذكرنا هذا الفتى العربيّ الّذي قد كان في نقطة الثّلج مستورا * فأصبحوا في دين اللّه الواحد إخوانا على خطّ السّواء قد أحبّ اللّه فيكم أن تكون قلوبكم مرءآتا لإخوانكم في الدّين أنتم تتعكّسون فيهم وهم يتعكّسون فيكم هذا صراط اللّه العزيز باللّه وكان الله بما تعملون شهيدا * وإنّا نحن قد جعلنا من الماء كلّ شيء حيّ بما قد قدّر اللّه في أمّ الكتاب من حول النّار عن نقطة الماء مقضیّا *
وقال الّذي قد نجا من المؤمنين يا أهل الأرض اذكروا بعد هذه الآية أنا أنبّئكم بتأويل الرّؤياء من لدن هذا الذّكر فارغبوا إلى اللّه الحقّ فإنّه قد كان بكلّ شيء محيطا *