
(٤٧) سورة الحجة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمْوْنَ﴾
الٓمٓعٓصٓرآ * اللّه قد أوحى إليّ أنّ هذا الذّكر ذكراللّه الأعظم اتّقوا عبادي من أن تقولوا فيه بعض القول من دون اللّه الّذي لا إلٓه إلّا هو وهو العليّ الّذي قد كان في أمّ الكتاب لدى اللّه حكيما * وإنّ هذا الغلام عبد اللّه قد أخذ اللّه عهده عن كلّ شيء وهو قد جعله اللّه بالحقّ على الحقّ بكلّ شيء شهيدا * ولا تكونوا كالّذين يجتمعون في الكتاب ولا تفرّقوا بالذّكر فإنّ الكتاب لدى الذّكر تالله الحقّ على الحقّ قد كان بالحقّ في أمّ الكتاب مثالا * اللّه الحقّ فيومئذ تبيضّ الوجوه فيه وتسودّ فيه الوجوه فأمّا الّذين آمنوا بالذّكر ابيضّت وجوههم وأمّا الّذين اسودّت وجوههم ففي عذاب من مقرّهم وإنّ الله قد كان لغنيّ عن العالمين جميعا * ولعمرك لا يزيد على النّاس بظلم وإنّ للّه ملك السّموات والأرض بالحقّ ولا تكفروا باللّه ربّكم الرّحمن وإنّه قد كان بالعالمين محيطا * فإنّ الّذين يكفرون باللّه وبآياته يتبرّأ الرّحمن وملآئكته والمؤمنون عنهم ولهم في الدّنيا ذلّة ومسكنة وفي الآخرة قد أعدّ اللّه لهم عذابا على الحقّ بالحقّ عظيما * تلك آيات اللّه نتلوها عليك لعلّ النّاس لا يشكّون في اللّه أقلّ من ذرّ الخردل ويقولون في ذكرالله العليّ كلمة التّوحيد محمودا * يا أهل الأرض ءأرباب متفرّقون خير أم اللّه الّذي لا إلٓه إلّا هو الفرد الواحد الأحد الصّمد الّذي لا شريك له وليس كمثله شيء وهو الغنيّ عمّن في السّموات والأرض وهو الله قد كان بالحقّ على الحقّ قديما * بدع السّموات والأرض وما بينهما بقدرته فهل عندكم من ممسك للخلق من دونه فسبحانه هو المعبود الحقّ لا إلٓه إلّا هو وهو الله كان عزيزا حكيما * ليس النّاس سواء في الإيمان فمنهم قد سبقوا إلى الجنّة أقرب عن الشّعاع بالشّمس ومنهم قد قاموا على يمين العرش ومنهم قد سجدوا للّه على الأرض ومنهم السّآئلون لدى الباب لا يعلمهم في المقام أحد إلّا اللّه وإنّه قد كان على كلّ شيء قديرا * وإنّه الحقّ وهو الله كان بكلّ شيء عليما *
يا أيّها المؤمنون اءمروا بالمعروف الأكبر ذكرنا وانهوا عن الّذين يدعون الخلق من دون اللّه واستبقوا إلى ذلك الكتاب سجّدا للّه ربّكم محمودا على الحقّ شكورا * يا أهل الأرض إن لم ترضوا بذكري فموتوا بغيظكم واخرجوا من أرض اللّه إن تستقدرون فما لكم الخروج من ملكنا لا تغتّروا بالشّيطان واعبدو الرّحمن لعلّكم ترثون الفردوس من فضل الباب خالدا أبدا *
يا أيّها النّاس اتّقوا اللّه في مسيركم إلى أهل البلاد واعلموا أنّ الله قد كان مع العالمين رقيبا * ما تفعلوا من شرّ إلّا ونذيقنّكم بالنّار جزاؤه وما تفعلوا من خير إلّا فبالحقّ تجدوه عند اللّه في أمّ الكتاب محفوظا * وأنفقوا لأنفسكم بالصّالحات من أعمالكم وأنفقوا للمساكين من أموالكم باللّيل والنّهار سرّا وعلانية ما استطعتم ولا تخافوا من الفقر فإنّ الله قد يزيد لمن يشاء بقدرته وما كان لإرادة اللّه ربّك في شيء على الحقّ بالحقّ مردّا *
يا أهل الأرض اسمعوا ندائي من حول الباب إنّ الله قد أوحى إليّ ما من نفس قد شهد في سبيل هذا الذّكر إلّا وقد وقع أجره على اللّه وكان الله على كلّ شيء قديرا *
يا أيّها المؤمنون إن كنتم باللّه في دعواكم صادقين وتنتظرون فرجنا فوربّي الحقّ الّذي لا إلٓه إلّا هو الحقّ وما من نفس قد اتّبع هذا الذِّكْر من عندي إلّا وقد اتّبعني ومن أحبّ الذِّكْر في اللّه فقد أحبّني ومن أراد أن ينظر إليّ فلينظر إلى وجهه ومن أراد أن يسمع الحديث منّي فليسمع من لسان اللّه الصّادق بدائع الحكمة ومفاتيح الرّحمة وما كنتم تريدونني في شيء إلّا وقد أمرتكم بنفسي العليّ لأنّه نور الذّات في السّموات والأرض ولقد نزّله اللّه معي لتشهدوا به كما شهدت الملائکة والأنبياء لديه فوربّكم الحقّ الّذي لا إلٓه إلّا هو وليس كمثله شيء قد جعله اللّه نفسي في عوالم الأمر والخلق وما أفارقه بإذن اللّه أقلّ ممّا أحصى ربّكم الرّحمن وهو لا يفارقني على الحقّ بالحقّ سرمدا دائما أبدا * وإنّي لهو المنادي في قطب الكتاب بالباب ولا سبيل لي اليوم من دون هذا الباب العليّ الّذي قد جعله اللّه في أمّ الكتاب كبيرا * واسئلوا الذّكر من غيب السّموات والأرض فإنّ الله قد أشهده على خلق كلّ شيء وقد طهّر فطرته عن السّجّين وكتابه وإذا سئلتموه ولم يحكم بينكم فلا تشكّوا في ذكر الحقّ بعد الحقّ ءأنتم أعلم أم اللّه الّذي قد خلقه وهو الله كان بكلّ شيء عليما *
يا أهل الفرات اسمعوا نداء ربّكم الرّحمن من حول النّار إنّي أنا اللّه الّذي لا إلٓه إلّا أنا فبعزّتي الحقّ إنّ هذا الذّكر لدي ساجد حين لا وجود لشيء منكم فلمّا أحببت أن أعرّفه فقلت لمن لم يَكُ كُنْ فظهرت العرش والكرسيّ والسّموات والأرض وما بينهما يا عبدي أقرب إليّ ولا تحزن فإنّ اللّه قد كان معك على الحقّ بالحقّ شهيدا * وما من نفس إلّا وقد كتب اللّه أجله في هذا الكتاب على أيدي الذّكر على الحقّ بالحقّ مؤجّلا محتوما * فمن أراد اللّه والآخرة نريده إلى الذّكر ومن أراد الدّنيا نؤته بالذّكر وما قدّر اللّه لهؤلاء ولا لهؤلاء من دون الذّكر عمودا على الحقّ بالحقّ مرفوعا * قل ماتوا الّذين قد كفروا باللّه وأنتم أموات فاستبقوا إلى الجنّة وأبعدوا أنفسكم عن النّار فبحقّ اللّه الأكبر إنّ هذه الحيوة الدّنيا مجتثّة وما قدّر اللّه لها من قرار وإنّ الدّار الآخرة لهي الحيوان عند اللّه دائما خالدا أبدا *
يا أهل الأرض إنّ اليوم حجّتي فيكم هذا الذّكر فارغبوا إلى الأرض المقدّسة واصبروا فيها وكونوا أنصار اللّه خالصا من دون النّاس وارغبوا إليّ فإنّا لا نضيع أجر من أحسن عملا * ومن مات في مسيره فقد وقع أجره عليّ وإنّه في كتاب اللّه قد كان في قسطاس الذّكر مكتوبا *
يا أهل الأرض إنّ الله قد أرفع اسمنا بالاسم الأعظم وما جعله اللّه على المؤمنين إلّا رحمة مكتوبة ولا على الكافرين إلّا نقمة عظيمة فاتّقوا ربّكم من يوم كلّ يرجعون إلى اللّه العليّ وهو الله كان بكلّ شيء محيطا *
يا قرّة العين لو كنت تعلّمت وتكلّمت مع المؤمنين ممّا كنت عليه بالحقّ الأكبر لَانْفَضُّوْا المؤمنون من حولك كما قد عدمت الظّلم عند مطلع الشّمس فارحم على المؤمنين بعفوك فإنّ النّاس لن يبلغوا إليك إلّا كمثل بلاغ النّملة إلى التّوحيد فاستغفر لهم وتوكّل على اللّه الّذي لا إلٓه إلّا هو ربّي وربّك وإنّ الله قد كان جوادا بالمؤمنين وهو الله كان على كلّ شيء شهيدا *
يا أهل الأرض فوربّكم إنّ ابن أبي طالب قد كان فيكم من عند اللّه بالحقّ الأكبر وهو يعلم ما في السّموات وما في الأرض وما كنتم توهّمون في صدوركم وهو الحقّ من عند اللّه وفي يوم القيمة قد كان عليكم على الحقّ بالحقّ شهيدا * وإنّ الله قد خلق المؤمنين من النّقباء من الفيء المتراكم عن سبحات النّور من ذكرنا فأثبتوا أفئدتكم على الصّراط الخالص للّه العليّ وهو الله كان بالحقّ قديما * ولا تقولوا في ذكرالله الأكبر إلّا الحقّ فإنّه قد كان عند اللّه وعندنا على الحقّ الأكبر وما ينطق بحرف إلّا بإذن اللّه وأمرنا وإنّه قد كان على الصّراط القيّم في نقطة النّار مستقيما * يا أهل الأرض فاسمعوا لشهادة اللّه على كلمته الأكبر إنّ الأرض والسّماء وما بينهما عنده كالخاتم في إصبع أحد منكم كيف يدوّره على من يشاء وإنّ أمر اللّه الحقّ في أيديه لأقرب قد دوّر الملك كما شاء بما قد شاء اللّه الحقّ وإنّ الله لا يظلم على أحد بشيء وإنّ اللّه قد كان على كلّ شيء شهيدا *
يا أيّها المؤمنون اتّقوا اللّه في ذكري تقوى على الحقّ بالحقّ العليّ عظيما * وإنّ ذكرالله العليّ لدى اللّه العظيم قد كان بالحقّ على الحقّ كبيرا * وإنّا نحن لمّا عرضنا في مشهد الذّرّ الأعظم هذا الإسم الأكبر على الخلق بالحقّ فقد سبقوا النّبيّون بعضهم على العزم فجعلهم اللّه للعالمين بالحقّ على الحقّ إماما * ومنهم قد وقفوا أقلّ من اللّمحة من عين البعوضة فيأخذهم اللّه بالأسقام كآدم وشعيب ويونس وأيّوب حتّى أقرّوا لك ثمّ قد سبقوا بالإجابة أوصياء النّبيّين فلذلك قد جعلهم اللّه أئمّة الأرض ثمّ سبقوا الّذين قد سبقت لهم العناية من الذّكر وتأخّروا من النّاس بما قد حكم الكتاب بتأخيرهم وما من شيء إلّا وقد أحصيناه في ذلك الباب مبينا *
يا أهل الأرض فاخشوا عن اللّه فإنّا لا نريد عنكم إلّا نجاتكم وأنتم لا تعلمون نفع أنفسكم ولا حرّكم وإنّه الحقّ يعلّمكم أن تتّبعوا أمر اللّه لكنتم بأنفسكم في ذلك الباب على الحقّ حبيبا * وإن تعرضوا عن اللّه فهو الغنيّ عنكم بالحقّ ولكنتم بأنفسكم أشدّ عدوانا وشقيا *
يوسف أيّها الصّدّيق عبّر رؤياك في سبع كلمات من لدن حكيم خبير وهو الله قد كان بكلّ شيء عليما * يا أهل الأرض ليركم اللّه الحقّ في سبع سنبلات خضر بذلك الكلمة الأكبر لعلّكم تفرّقون إلى اللّه الحقّ وتعملون في سبيل الذّكر رجاء للّه الحقّ إنّه قد كان بكلّ شيء محيطا * وإنّا نحن قد فسّرنا هذه الآية المباركة بتلك البيّنة المطهّرة بإذن اللّه يعرف من شيعتنا السّابقون الّذين هم يريدوننا من قبل الباب بالباب محمودا *