
(٤٩) سورة الاحكام
بسم اللّه الرحمن الرحيم
﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾
طه * يا أيّها المؤمنون ادعوا الشّهداء من إخوانكم إذا وجدتم آثار الموت في أنفسكم واشهدوا للّه ولخلقه بشهادة اللّه وحده واحكموا بالقِسط في أمولكم وارغبوا إلى اللّه ربّكم الرّحمن بالحقّ فسوف تجدون اللّه لكم الحقّ غَفَّارًا كَرِيمًا *
يا أيّها الّذين آمنوا إنّ الله قد كتب عليكم الصّيام في شهره هذا شهر رمضان الّذي أنزل فيه القرآن وأكملوا العِدَّة واذكروا اللّه ربّكم في أيّام معدودات لتكونون على أسطر المؤمنين في أمّ الكتاب مكتوبًا *
ومن كان في شهر اللّه على سفر أو لنفسه عند اللّه عذر فإعادة من أيّام اللّه ممّا قد شاء وعلى الّذين لا يطيقون الصّوم فدية على المسكين عن حكم الكتاب والّذين لم يقدروا لأنفسهم شيئا قد كتب اللّه عليهم ذكره بالغدوّ والآصال على الحقّ بالحقّ في حول الباب كثيرًا * وإنّا لا نريد على النّاس إلّا استطاعة معروفة وما نكلّف لنفس إلّا على قدر قوّتها وإنّ الله قد كان على الحقّ غَنِيًّا وَحَمِيْدًا *
يا أهل الأرض إن تصوموا للّه فليصومنّ جوارحكم عن اللّغو واللّهو فإنّ الصّوم سدّ بين اللّه وبين خلقه لئلّا تغفلوا عن اللّه الحقّ لمحة خفيفًا * وإنّ الله قد كتب عليكم في شهره لمن يشهد الشّهر منكم في بلدة ألّا تقربوا النّساء ولا تأكلوا ولا تغيبوا في الماء من تبيين خطّ البيضاء عن السّوداء في أفق السّماء إلى أن اغتابت الشّمس وحمرتها [فحينئذ] فاقربوا نسائكم وكلوا ممّا قد حلّل اللّه لكم ذلك حكم في كتابه من قبل ولن تجدوا لسنّتنا في كتاب اللّه من قبل وكتابنا هذا على الحقّ بالحقّ من بعض الشّيء تبديلاً * وصوموا للّه تطوّعا ما استطعتم فإنّا لا نضيع أجر من أحسن منكم عملا في سبل الباب على الحقّ بالحقّ صحيحًا *
يا أهل الأرض اتّقوا اللّه هذه في الكلمة البديعة ألّا تقربوا شرب الدّخان ممّا قد اخترعتم لأنفسكم ونزّهوا أنفسكم من أن تكون مأوى الشّيطان فإنّ الله قد طهّركم بطهارة أوليائه فارغبوا إلى اللّه في ذلك الحكم الخالص رَاضِيًا عَنِ اللّهِ الحَقِّ سَرِيعًا *
ولا تباشرنّ النّساء حين اعتكافهم في المساجد ولا تقربوا بدع الشّيطان في مساجدكم فإنّها مذمومة عند اللّه في كتابه الأكبر تلك حدود اللّه فلا تقربوها وكونوا بآيات اللّه في ذكرنا على الحقّ بالحقّ صبّارًا شكورًا*
[وَأَتِمُّوا] الحَجَّ وَالعُمْرَةَ في أشهر معلومات وما تفعلون من خير إلّا فقد تجدوه عند اللّه في أمّ الكتاب مكتوبًا * واذكروا ربّكم الرّحمن في أرض العرفات وعند المشعر الحرام وكبّروا في أيّام معلومات لتكوننّ عند اللّه في ذلك الباب مؤمنا وشكورًا * وإنّ النّاس لمّا يدعوننا بحسنة لذكرنا فإنّا قد نكتب عليهم حسنة جميلة وإنّ الله قد كان على كلّ شيء قديرًا * وإنّا نحن قد حدّدنا لكم الحدود والشّرايع في دينكم لتعلموا أنّ الله موليكم هو الغنيّ ذو الرّحمة وإنّ فضل اللّه في ذلك الباب قد كان على النّاس بالحقّ على الحقّ كبيرًا*
وإنّ اللّه قد أراد في كتابه الحميد بالخمر الأوّل وبالميسر الثّاني فاجتنبوا عنهما ولا تداووا مرضاكم بشرب الحرام فإنّ الله قد ارتفع عن الحرام على الحقّ بالحقّ ذرّة من الشّفاء قليلا * وداووا مرضاكم بالماء البارد المسكّر فإنّ الله قد جعل من الماء كلّ شيء حيّ وإنّكم لا تفقهون من آيات اللّه العليّ قليلاً *
يا معشر المؤمنين لا تنكحوا المشركات حتّى يؤمنّ ولو أعجبكم حسنهنّ فإنّ الله قد أعدّ لكم في الجنّة أعظم منهنّ فارغبوا إلى رضوان اللّه الأكبر وَهُوَ اللهُ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا *
وَلَا تُبَاشِرُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيْضِ وَلَا فِي النِّفَاسِ إلّا بعد طهرهنّ * وإنّ الله قد قدّر الحيض من بعض النّساء ثلاثة أيّام ولبعضهنّ أزيد ولبعضهنّ عشرة أيّام * وللنّفساء بمثلهنّ في العشرة إذا لم تنقطع الدّم منهنّ وإذا انقطعت الدّم قبل العشرة فعليهنّ الطّهر وقد كان في كتاب اللّه مفروضًا*
وإذا قربتم النّساء أو تجدوا الماء المعلوم من أنفسكم فاغتسلوا للّه بارئكم وأمروا لنسائكم في الطّهر بمثلكم وبعد انقطاع الدّم من أنفسهنّ فإنّ ذلك حكم اللّه المحتوم من ربّكم فاستبقوا إلى حكم ذكرالله العليّ على الحقّ القويّ وهو الله كان عليّا كبيرًا *
ولا تعزموا الطّلاق فإنّها خطأ منيعة وإن كنّ يعلمن الموابق فانصحوهنّ بحكم الكتاب وهو الله قد كان بكلّ شيء شهيدًا * وإنّ الله قد فرض عليهنّ قبل التّقرّب إلى الرّجال بالتّربّص ثَلَاثَةَ قَرُوْءٍ * وما عليهنّ أن يكتمن ما خلق اللّه في أرحامهنّ ولا بعد ما علمن بشيء في أرحامهنّ دواء على السّقط وكلّ ذلك قد كانت سيّئة عند اللّه ربّك الحقّ وكان الله بما يعملون في سرائهنّ خبيرًا * وإنّ الله قد حكم للنّساء بالتّربّص بعد فوت الرّجال أربعة أشهر وعشرًا ثمّ بعد ذلك حلّ عليهنّ ممّا قد اختارت أنفسهنّ من حكم الكتاب وإنّ الله يعلم ما في أنفسهنّ إن يكنّ مؤمنات صالحات وإنّ الله قد كان على كلّ شيء شهيدًا * وإن طلّقتم النّساء قبل أن تمسّوهنّ فلهنّ عليكم نصف الفريضة ممّا قد فرضتم عليهنّ إلّا أن يعفون أو يعفو الّذي بيده عقدة النّكاح بإذنهنّ وإن آتيتم عليهنّ حقّهنّ بالمعروف لتكوننّ عند اللّه الحقّ في صحف الأبرار مكتوبًا*
وأقرضوا المؤمنين على ما استطعتم في شهادة مشهودة فإنّ الله قد ضمن لكم أَضْعَافًا كثيرة وَإِنَّ وَعْدَ اللّهِ قَدْ كَانَ فِي أُمِّ الكِتَابِ مَفْعُولاً *
يا أيّها المؤمنون أقيموا الصّلوة وآوتوا الزّكوة للّذين لهم عند اللّه عهدًا على الحقّ بالحقّ في سبل الباب مسئولا * وإنّكم لا تفعلون بخير إلّا وقد كتب الحفّاظ عليكم فسوف تجدون أعمالكم في يوم القيمة لدى الرّحمن في أرض الحساب عظيمًا *
إنّ الله قد كتب على القاتل المُخْطِي دية مسلّمة إلى وليّ المقتول وتحرير رَقَبَة مؤمنة لتزكية نفسه فإن لم يقدر فعليه في حكم الكتاب صيام شهرين متتابعين توبة من الله ومن يعفوا عن أخيه المؤمن حقّه فَإِنَّ لَهُ عِنْدَ اللّهِ أَجْرًا عَظِيمًا *
يا أهل الأرض اتّقوا اللّه عن قتل المؤمنين على التّعمّد من غير الحقّ فَإِنَّ لَهُ مِنْ عِنْدِ اللّهِ حُكْمًا عَظِيمًا *
يا أهل الأرض أوفوا بالعقود اللّه الحقّ قد حلّل لكم من بهيمة الأنعام إلّا ما يتلوا الذّكر عليكم ولا تقربوا الصّيد في الحرم ولا ما أنتم محرمين بحكم الكتاب من حكم الباب مفروضًا *
وإنّ الله قد جعل الهدىّ والقلائد والشّهر الحرام والشّعائر آيات للذّكر الأكبر هذا ليعلم النّاس أنّ الله كان على كلّ شيء محيطًا *
يا أهل الأرض اليوم قد أحكمت للنّاس دين القسط وقد أنعمت عليهم بذكرالله الأكبر ونصبت لكم بذلك الذّكر الأعظم على الحقّ بالحقّ إسلامًا * وإنّا قد أحللنا اليوم عليكم طيّبات الرّزق وما تدبّرون في أخذ الصّيد فكلوا حلالاً من الله عليكم واذكروا اسم اللّه عليه وهو الله كان بما تعملون خبيرًا *
وإنّ الله قد أحلّ طعام أهل القرآن على أهل هذا الكتاب وإنّا قد أحللنا طعام أهل الكتاب عليهم ليعلم النّاس أنّ الله لهو الغنيّ عمّا يقول الظّالمون عُلُوًّا كَبِيرًا * ومن كفر بهذا الذّكر الأكبر فقد حبط عمله ولن يجد في أعماله يوم القيمة من بعض الذّرّ شيئًا قليلاً *
يا أهل الأرض إذا أردتم إلى الصّلوة طهّروا أنفسكم وأخذوا من الماء الطّاهر على الذّكر الأعظم للّه الأكبر واغسلوا وجوهكم متدوّرا وأيديكم إلى المرافق مستويًا * وأبلغوا من فاضل الماء على مقدّم الرأس وإلى الكعبين من الرِّجل بحكم الكتاب ممسوحًا وعلى الحقّ بالحقّ مفروضًا * وإنّ اللّه قد جعل التّراب بدلاً من الماء في الطّهارة للصّلاة فارغبوا إلى اللّه الحقّ فإنّا لا نكلّف النّاس إلّا بما استطاعوا واذكروا عهد اللّه وميثاقنا في أنفسكم سرّا دون الجهر بالكلام وإنّ ربّكم اللّه موليكم الحقّ قد كان بذات الصّدور عليمًا*
وإنّ الله قد حَرَّمَ عليكم في كتابه العزيز أكل المَيْتَة والدَّم المَسْفُوح وَلَحْمَ الخِنْزِيْرِ وَالسِّبَاعِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ ذِكْرِاللهِ الأَكْبَر واتّبعوا حكم الكتاب فَإِنَّ اللّهَ قَدْ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدًا *
وَإِنَّ اللهَ قَد كَتَبَ فِي القَصَاصِ عَلَى المُؤْمِنِينَ بِحُكْمِ الكِتَابِ بِأَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالعَيْنَ بِالعَينِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَفِي الجُرُوح قَصَاصٌ عَلَى الحَقِّ وَمَن تَصَدَّقَ عَلَى أَخِيْهِ بِشَيءٍ فَإِنَّ اللهَ قَد ضَمِنَ أَجْرَهُ وَقَد أَعَدَّ اللّهُ لَهُ فِي الآخِرَةِ جَزَاءً عَلَى الحَقِّ بِالحَقِّ مَحْمُوْدًا*