سورة الاحكام **

حضرت باب
النسخة العربية الأصلية

(٥٠) سورة الاحكام

بسم اللّه الرحمن الرحيم

﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيْهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيْهِ يَعْصِرُونَ﴾

المٓص * يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَا تَحْرِمُوا عَلَى أَنْفُسِكُم طَيِّبَاتِ الرِّزْقِ مِمَّا قَدْ أَحَلَّ اللّهُ لِكُم فِي كِتَابِهِ وَلَا تَعْتَدُوا بِالإِسْرَافِ فَإِنَّ اللّهَ لَا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ * وَأُوْلَئِكَ هُم فِي كِتَابِ اللّهِ عِنْدَ رَبِّكَ قَد كَانُوا عَلَى الحَقِّ بِالحَقِّ مَرْدُوْدًا *

وَإِنْ كَانَ امْرِءٌ هَلَكَ وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ فَلِأُخْتِهِ النِّصْفُ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتَا إِثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلْثَانِ مِمَّا قَد تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ بِمِثْلِ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ بِحُكْمِ الكِتَابِ وَقَد كَانَ الحُكْمُ فِي أُمِّ الكِتَابِ مَفْرُوْضًا *

وإنّ الله قد كتب على السّارق والسّارقة بالقطع من أيديهما جزاء لفعلهما وإنّ الله لا يظلم على النّاس قطميرا * يا أهل الأرض اتّقوا اللّه في أعمالكم فإنّ الله يؤاخذكم عند الميزان في يوم القيمة عن كلّ شيء وهو الله كان على كلّ شيء شهيدًا *

ولا تَحْلِفُوا باللّه ولا بأسماء آل اللّه في شيء لا على الصّدق ولا على الكذب فمن حَلَفَ باللّه على الكذب فعليه كفّارة في كتاب اللّه مكتوبة على العدل تحرير رقبة أو إطعام عشرة مساكين فمن لم يستطع فصيام ثلاث أيّام للّه الّذي لا إلٓه إلّا هو وهو الله قد كان غفّارا حكيما *

وإنّ الله قد حرّم فعل الجبت والطّاغوت واللّهو بالميسر والأكل بالخمر لأنّها رجس من عمل الشّيطان فاتّكلوا على اللّه موليكم الحقّ وإنّ الله قد كان بكلّ شيء محيطا *

وإنّ الله قد أحلّ صيد البحر وما زكّيتم من البرّ فاتّقوا اللّه عن الصّيد في الحرم والإحرام لعلّكم تكونون باللّه العليّ حميدا *

يا أهل الأرض اتّقوا اللّه من أخذ التّربة عن الحرم المقدّسة إلّا عند الشّدّة فخذوا أقلّ ممّا استطعتم فإنّ الله قد جعل حكم التّربة حكم أجسادنا وقد قدّر لها في كتابه الحقّ اسما على الحقّ كبيرا *

من اصطادَ في الحرم صيدا فجزاؤه ما قتل من النّعم أو الإطعام بحكم الكتاب للمساكين أو صياما ممّا قد أحكم اللّه في أمّ الكتاب مكتوبا *

وإنّ الله قد جعل الكعبة بيت الحرام والشهر يوما للقيام ليشهد النّاس بشهادة الحقّ لنفسه بأنّه الله لا إلٓه إلّا هو وهو الله قد كان على كلّ شيء محيطا *

يا أهل الأرض إنّ الله قد أوحى إليّ بالحقّ ألّا تشركوا باللّه شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقربوا الفواحش ولا مال اليتيم ولا تقتلوا النّفس الّتي قد حرّم الله إلّا بالحقّ وإنّ ذلك من أنباء الغيب نوحيكم لتكونوا باللّه الحميد محمودا *

وأوفوا الكيل والميزان على خطّ السّواء قسطا في ذلك الدّين القيّم على الخطّ القيّم مستقيما*

يا أيّها المؤمنون أوتوا الزّكوة من يوم الحصاد بحكم اللّه ربّكم وقد كان الحكم في أمّ الكتاب مفروضا*

وإنّ من الأنعام في كتاب اللّه ثمانية من الأزواج حِلٌّ لَكُم فكلوا ممّا قد رزقكم اللّه بالطّيّب منها على ذكر اسم اللّه ربّكم الرّحمن ولا تقربوا خطوات الشّيطان من بعض الشّحوم ومثلها فإنّ الله قد كان بكلّ شيء عليما *

يا أهل الأرض أقيموا الصّلوة مع الذّكر الأكبر وأرسلوا الزّكوة بإذن اللّه إلى نُوَّابِهِ لتكوننّ في أمّ الكتاب من أهل الكتاب مكتوبا * أولئك هم الصّدّيقون في كتاب اللّه وكان مقعدهم الرّضوان من حكم اللّه العليّ كبيرا *

وما كان صلوة المشركين في الحرم إلّا رياء يريدون الباطل من دون الحقّ فسوف نذيقهم من نار السّعير بإذن اللّه العليّ كبيرا * وإنّ الله قد أراد في هذا الباب أن يميّز الخبيث من الطّيّب ويجعل الخبيث في الظّلمات بعضها فوق بعض ثمّ يدخلهم النّار في يوم القيمة على الحقّ بالحقّ محتوما * قل للمشركين إن تطيعوا الحقّ يغفر اللّه لكم خطاياكم وإن تكفروا فانتظروا العذاب من عند اللّه الحقّ وهو الله كان عليما حكيما*

واعلموا أنّ ما غنمتم من شيء فإنّ للّه وللرّسول ولذي القربى فيه حقّ على الحقّ الّذي قد كان في كتاب اللّه العليّ مكتوبا * وأبلغوا الخالص من الحقّ إلى الحقّ نِعْمَ الذّكر موليكم ونعم النّصير شهيدا *

يا أهل العرش اسمعوا ندائي من حول النّار إنّي أنا اللّه الّذي لا إلٓه إلّا أنا فاعبدني وأقم الصّلوة للذّكر الأكبر خالصا للّه من دون النّاس فإنّ ربّكم اللّه لحقّ وإنّ الّذين يدعون من دونه فأولٓئك هم قد كانوا أصحاب النّار بالعدل وإنّ الذّكر الأكبر هذا لعلى الصّراط الخالص بالخطّ القيّم قد كان حول النّار مستقيما *

يا أيّها المؤمنون إنّ الله قد كتب عليكم الصّلوة مع الذّكر في يوم الجمعة لتكونوا في أمّ الكتاب على أسطر المصلّين مكتوبا *

وإنّ من النّاس من يلمزك في الصّدقات فإن أعطوا بشيء قد رضوا وإن لم تعطوا سيسخطون على أنفسهم لعهد اللّه الأكبر أولئك ما يريدون إلّا الدّنيا وهم قد كانوا في الآخرة عند اللّه من أهل النّار محسوبا * إنّ الّذين يؤذون الذّكر في الصّدقات فكأنّما يؤذون النّبي في الصّدقات إنّ الله قد أعدّ بالحقّ لهؤلاء المشركين في الدّار الآخرة عذابا على الحقّ بالحقّ أليما * وقد كتب اللّه الصّدقات للفقراء والمساكين من أهل العهد للذّكر وللّذين قد جعلهم اللّه في أمّ الكتاب من العاملين والمؤلّفة قلوبهم والغارمين وابن السّبيل وفي سبيل اللّه حكم من الكتاب لحقّ الّذي قد كان في أمّ الكتاب مفروضًا *

يا أيّها المؤمنون ألم تعلموا أنّ الّذين قد حادّوا الذّكر في ربّه فكأنّما حادّوا اللّه ورسوله على الكذب غرورًا * وهؤلاء مأويهم جهنّم وما قدّر اللّه لهم في الآخرة بحكم الكتاب نصيرًا * اللّه قد أحكم بالمفطر في شهر الحرام بشيء من الحرام كفّارات ثلاثة وما قدّر اللّه بين الأحاديث نقضًا * ولا الطّرح في أمّ الكتاب قد كان في ذلك الباب محمودًا *

يا أيّها المؤمنون إنّ قطرة من البكاء عند اللّه ربّكم الرّحمن أحبّ من ملأ الأرض ذَهَبًا لو تنفقوا في سبيل اللّه بالحقّ ولا تَضْحَكُوا على الحقّ بالحقّ كثيرًا * فإنّ اللّه قد جعل حدّ العبد بكائه على الحقّ الأكبر وقد كان الحكم في أمّ الكتاب مقضیًّا *

خذ حقّ الكتاب من أموالهم حتّى قد طهّرت أنفسهم وصلّ لمن تحبّ من المؤمنين فإنّ الله قد جعل صلاتك بركة مكتوبة لأنفسهم وإنّ الله قد كان بكلّ شيء عليمًا *

وإنّا نحن نقبل التّوبة من عباد اللّه ونقبض الصّدقات بأيدينا وإنّ الله موليكم كان توّابا كريما * ومن وفىّ بعهده من الله فقد كتب اسمه في التّوراة والإنجيل والفرقان بأيدي الذّكر من قَبْلُ وقد كان عهد اللّه في أمّ الكتاب مستورًا *

وإنّ الله ما كتب عليك استغفارًا ولا على المؤمنين لأهل الشّرك ولو كان من أولي قرابتهم لأنّهنّ من أصحاب الجحيم قد كانوا في اللّوح الحفيظ مكتوبًا *

المصادر
المحتوى