
(٥١) سورة المجد
بسم اللّه الرحمن الرحيم
﴿وَقَالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾
طه * اللّه الّذي لا إلٓه إلّا هو قد نزّل الفرقان بالحقّ على عبده ليكون النّاس حول الباب مذكورا * وإنّ الّذين كفروا مأويهم النّار بما قد قدّر اللّه في أمّ الكتاب مقضیّا * أولئك الّذين لعنهم اللّه وملئكته ولن يجدوا في يوم الفصل من دون الرّحمن نصيرا * أم يحسدون الذّكر على ما آتاه اللّه من فضله اللّه قد جعل هذا الغلام من ولد إبراهيم على الحقّ بالحقّ وإنّا نحن قد جعلناه على الكتاب والحكمة والملك سلطانا عظيما * وإنّ الّذين يكفرون بهذا الذّكر الأكبر فسوف نصليهم نارا من قعر جهنّم بإذن اللّه العزيز وكان الله عليما حكيما *
يا أهل العرش اسمعوا نداء اللّه من حول الباب إنّي أنا اللّه الّذي لا إلٓه إلّا هو قد نزّلت هذا الكتاب على عبدي ليؤمننّ النّاس به ولينصرنّه يوم القتال وليطوفون حول البيت للّه ربّهم فإنّي بالحقّ أقول ما من عبد قد عرفه إلّا وقد عرف نفسي وما من شيء قد جهله إلّا وقد جهل الرّحمن ربّه وإنّي قد أغرست بأيديه جنّاتا للمؤمنين ما لا يعلم سواي وإنّي قد كنت على كلّ شيء شهيدا * وإنّا نحن قد أخلصنا هؤلاء المؤمنين بالحقّ الأكبر حتّى اتّبعوا الذّكر بالحقّ ولم يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ وَإِنَّ اللهَ قَدْ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرًا * وإنّ الّذين ينكثون بيعة اللّه من بعد ما جائهم الحقّ بالصّدق فأولئك أصحاب النّار واللّه وملئكته قد لعنهم بكفرهم وَقَدْ أَعَدَّ اللّهُ لَهُم فِي الآخِرَةِ عَلَى الحَقِّ بِالحَقِّ عَذَابًا كَبِيرًا *
يا أهل الأرض أطیعوا اللّه بارئكم في هذا الذّكر الأكبر فإنّه قد كان على الحقّ وليّ الأمر في أمّ الكتاب بالحقّ الأكبر وإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الذّكر الأكبر فإنّه قد كان أعلم بكم من أنفسكم بتأويل الكتاب وإنّه قد كان على الحقّ بكلّ شيء شهيدا *
يا أيّها المؤمنون ادخلوا هذا البيت الأوّل كلّكم على الحقّ بالحقّ جميعا * فإنّ الله قد جعله آمنا على المؤمنين ونقمة على الكافرين كبيرا *
يا أيّها المؤمنون اتّقوا اللّه فإنّ الموت لأنفسكم أقرب من كلّ شيء واللّه يتوفّاكم أينما تكونوا والملئکة بإذنه يتصرّفون في المُلك كما يشاء وإنّ الله كان على كلّ شيء شهيدا *
يا قرّة العين فأعرض عن المشركين وذرهم في طغيانهم واتّكل على اللّه الحقّ فإنّه قد كان بكلّ شيء محيطا * مثل الّذين يدعون من دون الذّكر بالباب كمن جعل الخلق أربابا من دون اللّه فهؤلاء مقعدهم النّار بحكم الكتاب وقد كان الحكم في أمّ الكتاب مفروضا *
يا أهل الأرض اتّقوا اللّه فهل تجدون في أنفسكم حكما من الذّكر من دون حكم الرّحمن وهو لا يدّعي إلّا العبوديّة للّه الأحد الفرد والطّاعة لنا أهل البيت فأيّ شيء يوقفنّكم في أمره فباللّه الحقّ إنّه لحقّ من عند اللّه وهو الله كان عليّا كبيرا * ولولا فضل الذّكر يدرككم لاتّبعتم الشّيطان إلّا قليلا * من يشفع لدى الذّكر بالذّكر فاللّه قد كتب له الحسنة جزاء الفعل كفلا من الرّحمة وكان الله العليّ على كلّ شيء مقيتا *
يا أهل الأرض إذا حيّيتم بتحيّة من أهل الذّكر فحيّوا بأحسن منها فإنّ ربّكم اللّه الحقّ قد كان جوادا كريما*
اللّه الّذي لا إلٓه إلّا هو الحقّ وهو القائم على الأمر وبالحقّ يقول لا إلٓه إلّا أنا قد جمعنا الخلق ليوم الذّكر لا ريب فيه ومن أصدق من الله القديم حديثا ومن أصدق من الذّكر بالآيات والزّبر على الحقّ بالحقّ حديثا من عند اللّه وبديعا عند الإرادة وهو الله قد كان على كلّ شيء قديرا * وما تشاؤن إلّا أن يشاء اللّه إنّه كان على العالمين محيطا * وإنّا نحن قد علّمنا الذّكر بما قد شاء اللّه في جهره سرّا وفي سرّه جهرا *
ومثل ذلك في كتبكم إذا يكتب أحد إلى أحد كتابًا فرض عليه أن يكتبن جوابه بأثره إذا استطاع وإلّا أثر غيره
يا أهل العدن اسمعوا ندائي من مركز الكاف إنّي أنا اللّه لا إلٓه إلّا أنا قد اخبرتكم لذلك المقعد كما سلّمتم أمر الذّكر من لدى الرّبّ طبتم فيها بإذن الذّكر فإنّ ربّكم الرّحمن قد كان على كلّ شيء محيطا*
يا قرّة العين إنّ في ذلك اليوم الأكبر يوم الجمعة قد وعد اللّه بالحقّ لأهل الفردوس حول العرش بالنّزول إلى الأرض بإذن اللّه ربّك فأذن عليهم فإنّهم لدى الباب باب الإذن قد كانوا على الحقّ بالحقّ موقوتا * أدخلوها بسلام ذلك يوم الحقّ من عند اللّه ربّكم الرّحمن بالحقّ فطوفوا بالبيت محوا عن الغير ثمّ ارجعوا إلى حجرات القدس في عرش مجدكم فإنّ يوم الميقات قد كان من عند اللّه العليّ قريبا * وإنّي تاللّه لأشتاق إلى اللّه أشدّ ممّا تريدونني في زيارة الرّبّ وإنّ ربّكم اللّه لهو الحقّ وهو الله كان بكلّ شيء عليما *
الحمد للّه الّذي لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك لا إلٓه إلّا هو العزيز وهو الله قد كان على كلّ شيء قديرا * هو الحقّ لا إلٓه إلّا هو قد نسب الحقّ بالحقّ هذا الذّكر إلى نفسه وهو البيت المعمور في كلّ من الألواح وقد كان الحكم في أمّ الكتاب حول النّار مكتوبا * وإنّا نحن لمّا عرضنا كلمة اللّه الأكبر هذا على أجمعهم قد سبق الإجابة عالم العماء ولذا قد زيّنه الرّبّ بالمحو عمّا سواه وهو الله كان عليّا قديما * ثمّ سبق على الأمر أهل الفردوس ولذا قد زيّنهم اللّه بالعرش الأطلس وإنّ أمر اللّه قد كان في أمّ الكتاب مقضیّا * ثمّ سبق الإجابة أهل جنّة العدن ولذلك قد زيّنهم اللّه على قطب الجنان وإنّ وعد اللّه في أمّ الكتاب قد كان من حول النّار مفعولا * ثمّ من الأرض أرض الحاير ثمّ من الشّهر الشّهر المحرّم شهر الحرام في كتاب اللّه الّذي قد كان من حول الماء مكتوبا * ثمّ من الماء ماء الفرات من عين الكافور ومن الجبال جبل البرد على أرض الظّهور على حكم الكتاب بحكم الباب قد كان حول النّار مستورا *
يا أهل الأرض اسمعوا ندائي من حول تلك الشّجرة المشتعلة بالنّار القديمة اللّه لا إلٓه إلّا هو وهو الله كان عليّا حكيما *
يا عباد الرّحمن ادخلوا في هذا الباب كافّة ولا تتّبعوا خطوات الشّيطان فإنّه يأمركم بالشّرك والفحشاء وإنّه قد كان لكم عدوّا مبينا * أفلا تتفكّرون في آية من آيات الكتاب ولا تخافون من يوم يأتيهم اللّه في ظلل من الغمام والملائکة حوله وقد قضي الأمر وإنّ إلى الرّحمن قد كان رجوع النّاس جميعا * وإذ قرء آية من السّجدة فاسجدوا للّه بارئكم فإنّه الحقّ لا إلٓه إلّا هو وهو الله قد كان بالحقّ على الحقّ معبودا *
إذ قال المَلك ائتوني فما يجيبون إلى اللّه بتلك الكلمة إنّا نقول ارجعوا إلى مساكن قدسكم واسئلوا الذّكر ما بال النّسوة اللّاتي قد قطّعن أنفسهن في سبيله إنّ الله ربّي قد كان على عمل المخلصين شهيدا * وهو الحقّ لا إلٓه إلّا هو ليس كمثله شيء وهو المعبود وحده لا شريك له وهو الله قد كان عليّا قديما *