سورة الفضل

حضرت باب
النسخة العربية الأصلية

(٥٢) سورة الفضل

بسم اللّه الرحمن الرحيم

﴿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ للّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتْ امْرَأَتُ العَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ أَنَا رَاوَدتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾

الحمد للّه ربّ العالمين، يا عباد اللّه ألم أعهد إليكم ألّا تتّخذوا مع اللّه إلٓها آخر وإنّه هو الرّحمن وهو الله قد كان بكلّ شيء عليما * وإنّا نحن قد نزّلنا الآيات في ذلك الكتاب لتؤمنون بذكرالله فيكم وإنّا قد جعلناه بالحقّ في أمّ الكتاب رحيما * هو المَالِكُ بإذن اللّه على ما في السّموات وما في الأرض وما بينهما ليعلم النّاس أنّا قد كنّا بإذن اللّه على كلّ شيء قديرا * فوربّك إنّك قد كنت على الصّراط في يوم الدّين عند ربّك مستقيما * إنّ هذا صراط اللّه الحميد لمن في السّموات ومن في الأرض بإذننا وإنّا قد كنّا عليه بالحقّ على الحقّ شهيدا * فوربّك أنت الكتاب لا ريب فيه وإنّك قد كنت عند ربّك محمودا *

إنّ الّذين يؤمنون بذكرالله في غيبته ويحكمون بين النّاس بآياته بالحقّ فسوف نعطيهم من لدنّا على الحقّ بالحقّ أجرًا عظيمًا * أولئك على هدى بذكرالله وأولئك هم السّابقون قد كانوا بالحقّ في كتاب اللّه مشهودا*

إنّ الّذين كفروا باللّه في سرائرهم سواء عليهم إنذارك فوربّك لا يؤمنون بذكرنا إلّا من كان في أمّ الكتاب كتاب اللّه الحقّ مسطورا * وإنّا نحن نختم بخاتم الرّحمن أفئدتهم وأبصارهم وأسماعهم لمّا كانوا في كتاب اللّه العليّ من غير الحقّ كفّارا * ومن النّاس من يقول آمنّا باللّه وبآياته فوربّك لا يؤمنون بل يخادعون اللّه وذكره وما يخدعون إلّا أنفسهم وقد أعدّ اللّه لهم في القيمة عذابا أليما * ومن أعرض عن ذكري هذا فقدّر اللّه له في الحيوة الدّنيا خزي وفي الآخرة على الحقّ بالحقّ نارا كبيرا * قد أحاطت بأفئدتهم وأبصارهم وأسماعهم ولن تجدوا اليوم من دون ذكرالله العليّ شفيعا ولا على الحقّ ظهيرا *

وإنّ الّذين يستهزؤن بالمؤمنين في إيمانهم بذكرالله اللّه قد استهزء بهم من قبل وما قدّر اللّه لشيء من ذكرنا الحقّ بالحقّ مسبوقا * وإنّا نحن لو نشاء لنذهب بسمعهم وأبصارهم وإنّ الله قد كان على كلّ شيء قديرا * مثلهم كمثل الظّلمات قد قدّر اللّه بعضها فوق بعض ومن لم يجعل اللّه له من نور فما له بذكرالله الحقّ في أمّ الكتاب نصيبا *

يا أهل المشرق والمغرب اعبدوا ربّكم الّذي لا إلٓه إلّا هو الّذي قد خلقكم والّذين من خلفكم لتكوننّ في ذلك الباب على الحقّ بذكرالله العليّ مؤمنا وشهيدا *

يا أهل الأرض لا تجعلوا للّه أندادا فمن وقع في قلبه شبها فقد اتّخذ إفكا من دون اللّه أربابا * ذلك جزاؤه في كتاب اللّه جهنّم خالدا دائما أبدا * وإن كنتم في ريب ممّا قد أنزل اللّه على عبدنا هذا فأتوا بأحرف من مثله وادعوا الّذين قد زعمتم من دون ذكرالله الأكبر من علمائكم أفتطمئنّون بهم من دون ذكرالله العليّ وهو الّذي قد كان في أمّ الكتاب شهيدا * فوربّك هؤلاء لن يستطيعوا بشيء من دون اللّه ولا يعطيهم اللّه ولا من علم الكتاب على الحقّ بالحقّ شيئا قليلا * بلى من آمن منهم بذكرالله فقد اهتدى وإنّا نحن قد نجعله لدى الرّحمن في ذلك الباب على الحقّ بالحقّ عليما * يا أهل الأرض إن لم تقدروا أن تأتوا بمثل هذا الكتاب فآمنوا باللّه ربّكم اللّه الّذي لا إلٓه إلّا هو فوربّكم لن تستطيعوا أن تأتوا بمثل بعض من حرفه من دون اللّه العليّ وكان الله على كلّ شيء قديرا * اتّقوا عباد اللّه من نار قد أعدّ اللّه للكافرين منكم في الأرض الحديدة على قعر التّابوت بعدله وإنّ الله قد كان عادلا على الحقّ حكيما * وقدّر اللّه هوائها من ريح السّموم لا تجدوا اليوم على الحقّ بالحقّ مغاثا * إلّا قد أغاثتكم النّار بالنّار من عندنا جزاء بما كنتم بذكرالله العليّ على الباطل المجتثّ كفّارا * وأبشر عبادي المؤمنين الّذين يؤمنون بذكرالله وينصرونه ولا يخافون من أحد بنصر اللّه الأكبر إذا اجتمعت الأرض ومن عليها بضدّهم لن يعرضوا عن الحقّ بأنّ لهم جنّات تجري من تحتها الأنهار كلّما سمعوا بذكر لم يسمعوا إلّا ذكرالله العليّ ولهم فيها أزواج مطهّرة من الحور العين وعلى أيدي الغلمان كأس من ذهب رطب فلمّا شربوا من مائها وجدوا من طعم الأثمار من شجرة الجلد جميعا * وهم على السّرر الحمراء متّكئون ويقبّلون بالذّكر بعضهم بعضا * ويقولون الحمد للّه الّذي قد صدق وعده وقد كنّا بذكره العليّ في الدّنياء مؤمنا وشهيدا * وإنّ الله لا يستحيي أن يضرب مثلا لشيء فأما الّذين استقاموا بذكرنا فيعلمون أنّه الحقّ من عند اللّه مصدّقا لما قد جاء به النّبيّون والصّدّيقون والشّهداء وأمّا الّذين أعرضوا عن ذكرالله فيعلمون أنّه الحقّ ممّا قد أحكم اللّه عليهم من الدّين القيّم فيشركون باللّه بعد علمهم ويقولون ماذا أراد اللّه بعبده هذا وإنّه قد كان على الأمر بالحقّ على الحقّ شديدا * فلقد ضلّ به كثيرا ويهتدي بإذن اللّه العليّ كثيرا وكان الله على كلّ شيء قديرا *

يا أهل الأرض لا تنقضوا عهد اللّه من بعد ميثاقه ولا تقطعوا عمّا قد أخذ اللّه عنكم العهد بإيصاله ولا تفسدوا في الأرض بغير ذكره فإنّ أمر اللّه قد كان في أمّ الكتاب مقضيّا * فوربّكم إنّ ذكرالله العليّ لحقّ من عند اللّه الحكيم موليكم وقد كفى باللّه بذكره على الحقّ بالحقّ شهيدا * ولقد أخذ اللّه ميثاقه عن الخلق أجمعهم ولولا قد أخذ اللّه عنكم ميثاقه لا تكونون بشيء وما يخلق الرّحمن شيئا إلّا بعهده وإنّه لدى الرّحمن قد كان على العرش سويّا * فكيف تكفرون باللّه وكنتم أمواتا فأحياكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم ثمّ لكم إلى اللّه موليكم الحقّ قد كان رجوعا * وهو الّذي قد كان عرشه على الماء بإذننا قبل خلق السّموات والأرض وإنّا قد كنّا على كلّ شيء محيطا *

يا ذِكْرَاللهِ إِنَّ اللهَ قَدْ فَضَّلَكَ عَلَى العَالَمِينَ كفضلنا على ما برء اللّه ونسمه على الحقّ بالحقّ جميعا *

اتّقوا عباد اللّه من يوم لا نقبل عنكم ذِكْرًا وَلَا عَدْلاً إِلَّا ذِكْرَنَا وما كان لكم بالحقّ في ذلك اليوم على الحقّ بالحقّ نصيرا * ولمّا كشف اللّه الغطاء عن بصائركم فإنّكم لتقولنّ في الذّكر كما حكت الآية بالحقّ حرفا بحرف الآن قد حصحص الحقّ وإنّكم قد كنتم على الكذب بالذّكر عن الحقّ تالله الحقّ بعيدا * وَإِنَّ الذِّكْرَ ما كان إلّا للّه الحقّ وما ينطق إلّا عن اللّه الحقّ وهو الحقّ قد كان باللّه على كلّ شيء خبيرا *

المصادر
المحتوى