
(٥٦) سورة الأمر
بسم اللّه الرحمن الرحيم
﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنَ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾
حٓمرا * اللّه الّذي لا إلٓه إلّا هو ربّكم فاعبدوه في سبيل هذا الباب الأكبر فإنّ الله قد كان عن العالمين غنيّا*
يا أهل الأرض إنّا قد أنزلنا عليكم الذّكر من عند اللّه ليعلّمكم الكتاب والحكمة وليزكّيكم من خبائث الشّيطان بفضله وإنّه قد كان لدى اللّه على الصّراط القويّ موقوفا * وإنّك أنت العزيز ولن يحزنك قول المشركين بشيء فاتّكل على اللّه ربّك وقل لهم قولا على الحقّ معروفا * لعلّهم يتذكّرون بذكر الله ولا يرغب عن ملّة ذكرالله الأكبر هذا عليّ إلّا من سَفه نفسه ولقد اصطفاك اللّه في الدّنيا والآخرة وإنّك قد كنت لدينا في أمّ الكتاب شهيدا *
يا أهل الأرض لقد جآئكم الذّكر بالكتاب بعد ما اتّخذت أنفسكم العجل من دون اللّه الحقّ على غير الحقّ وليّا * وإنّا قد أخذنا ميثاقكم فوق الطّور لذكرنا خذوا ما أعطاكم ذكرالله الأكبر بقوّته واسمعوا على الحقّ بالحقّ فإنّ ذكرنا هذا قد كان في نقطة النّار عليّا مستورا *
يا أهل الأرض إن آمنتم بمثل ما آمن المخلصون من عباد اللّه به فقد اهتديتم وإلّا فإنّما أنتم في شقاق قد كان في لوح الثّبت بعيدا * فسيكفيكم اللّه ربّكم إنّه الحقّ لا إلٓه إلّا هو وهو الله كان سميعا عليما *
يا أهل الأرض صبّغوا أنفسكم بصبغة ذكرنا وما أحسن صبغة من هذا الذّكر لدينا وكونوا للّه أنصارا * قل للمشركين أتحاجّونني في اللّه ربي وربّكم بعد حكم اللّه للمؤمنين الجنّة ولكم النّار وما أنا إلّا للّه العليّ عبيدا * إنّ ذلك الكلمة لكبيرة إلّا على الّذین قد وضع اللّه على أفئدتهم وجهة من كلمته وإنّ الله قد كان على النّاس رؤفا رحيما * وإنّ الّذين آتيناهم الكتاب يعرفون كلمتنا على الحقّ الخالص وإنّ فريقا منهم ليكتمون الحقّ من بعد علمهم فسوف يحكم اللّه بيننا وبينهم في يوم القيمة على الميزان قسطا مبينا * فوربّك إنّك أنت الحقّ من ربّك وإنّا قد جعلنا لكلّ وجهة وقد قدرنا للسّابقين وجهتك أينما تكونوا يأت بكم اللّه على ذلك الباب جميعا * وإنّ الله قد كان على كلّ شيء قديرا *
يا أهل الأرض إنّا لا نجعل للنّاس على ذكرنا حجّة على أقلّ ذرّة من حجّة إنّ الّذين ظلموا منهم فيقولون كما يقول كبراء المشركون من قبل يا عبد اللّه لا تخشوا إلّا من ربّك وإنّ الله ربّك قد كان على كلّ شيء شهيدا * وإنّ الّذين كفروا بذكرالله وماتوا مشركا باللّه فقد قدّر اللّه عليهم لعنة الرّسل والملائکة والنّاس على الحقّ بالحقّ جميعا * أولٓئك هم خالدون في النّار ولا يخفّف عنهم العذاب لأنّهم قد سمعوا ذكرالله إنّما إلٓهكم إلٓه واحد لا إلٓه إلّا هو الرّحمن وكان باللّه الحقّ معبودا * إنّ في بدع السّموات والأرض والجبال والبحار والفلك المسخّر على الماء آيات لذكرالله البديع وكان الله عزيزا قديما * ومن النّاس من يتّخذ من دون أندادا من علمائهم يحبّونهم كحبّ اللّه وإنّ الّذين آمنوا بذكرالله هم قد كانوا أشدّ حبّا للّه وإنّ القوّة للّه جميعا * وإنّ الله قد أعدّ للكافرين منكم عذابا أليما * وإنّ اللّه لمّا كشف الغطاء عن بصآئرهم إذ تبرّؤا الّذين اتّبعوا من الّذين ما اتّبعوا وهنالك تقطّعت الأسباب عن أيديهم ولا يستطيعون إلّا التّمنّي يا ليتنا قد كنّا على الأرض ترابا * يا ليت لنا كرّة نتبرّأ منهم ونتّبع ذكرالله في أيّامه فوربّك الّذي لا إلٓه إلّا هو فإنّا نحن نقول لهم ذوقوا مسّا من السّقر فإنّا قد خلقناكم بقدر وما أمرنا إلّا واحدة كلمح بالبصر ألم يأتكم الذّكر والكتاب من كلّ الجهات جهاتكم بالحقّ الأكبر
وقد نادى فيكم يا أيّها الملأ أنا باب إمامكم المنتظر يقول من اتّبعني فإنّه منّي ومن عصاني فإنّ الله قد أعدّ له في القيمة نارا من نار الحديد كبيرا * يا أهل الأرض كلوا ممّا في الأرض حلالا طيّبا بحكم الكتاب لأنفسكم ولا تتّبعوا أهوائكم المشركة فإنّها لأنفسكم أحرّ من حرّ الحديدة المحمّاة بالنّار الدّائمة واستغفروا اللّه ربّكم الرّحمن عند مطلع الشّمس ومغربها لتجدوا اللّه موليكم الحقّ غفّارا رحيما * ومثل الّذين كفروا بذكرالله الأكبر هذا كمثل الظّلّ عند طلوع الشّمس فإذا غربت لا تجدون على شيء شيئا وإنّ الله قد كان على كلّ شيء قديرا * ليس البرّ أن تعملوا الصّالحات كثيرا ولكنّ البرّ أن تؤمنوا بذكرالله وتنصروه بأموالكم وأنفسكم إن اتّبعتم أمر اللّه في عبدنا لقد كنتم في كتاب اللّه البدء أبرارا * وإذا سئلك النّاس عنّي قل لا أعلم إلّا ما علّمني إمامي وإنّه قريب أجيب دعوة الدّاع إذا دعاني من قبل الباب راغبا إلى اللّه ثوابا *
يا أهل المدينة، لَيْسَ البِرِّ أَنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ البِرَّ، محكمة للّذين يدخلون البيت من هذا الباب سجّدا للّه الحقّ وقد كان الحكم في أمّ الكتاب محتوما * وإنّا نحن قد زيّنّا الدّنيا وزخرفها للّذين لا يريدون لقاء اللّه وهم في الكتاب قد كانوا من أهل النّار مكتوبا * وإنّ الله قد خلق النّاس على الباب أمّة واحدة على الحقّ بالحقّ لدينا فإنّا نحن قد حكمناهم على النّبيّين والصّدّيقين والشّهداء بما قد أقضى للكتاب فيهم وأنت هنالك عند اللّه ربّك لقد كنت محبوبا وموقوفا * وإنّ اللّه قد اصطفاك في العلم والجسم وهو الله قد كان عليك شهيدا * وإنّا نحن نعطي ملكنا بإذن اللّه على من نشاء من عبادنا وإنّ الله قد كان واسعا عليما * إنّ آية الملك من عند اللّه ذلك الكتاب وهذا في كتاب اللّه سكينة التّابوت ممّا قد ترك آل اللّه تحمله الملائکة إلى ذكرنا الأكبر هذا وهو الله كان على كلّ شيء شهيدا * تلك آيات اللّه قد أنزلنا عليك وإنّك من الباب الواسع عند اللّه ربّك قد كنت مكتوبا * وإنّا قد فضّلناك على الأبواب بكلمتنا وإنّك صراط عليّ في كتاب اللّه قد كنت حول النّار مسطورا * وإنّا قد أشهدناك عند خلق الأشياء أجمعهم وإنّك قد كنت بعين اللّه ناظرا ومنظورا * قول المعروف خير من ذهب الدّنيا صدقة ولا تؤذوا النّاس بالذّكر وابتغوا الفضل من عند اللّه ربّكم وهو الله موليكم الحقّ قد كان غنيّا حكيما * وإنّا نحن قد جعلناك بإذن اللّه على خزائن الأرض والسّموات حفيظا * لأنّك لا تفعل إلّا بما نفعل وإنّك العليم في أمّ الكتاب بإذن اللّه وقد كان ذلك الأمر في الكتاب بحكم الكتاب مستورا*