سورة المعين

حضرت باب
النسخة العربية الأصلية

(٦١) سورة المعین

بسم اللّه الرحمن الرحيم

﴿فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُم عِندِي وَلَا تَقْرَبُونَ﴾

كهٓنٓ * ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الَّذِي لَا إِلٓهَ إِلَّا هُوَ وَهُوَ اللهُ قَدْ كَانَ بِالعَالَمِينَ مُحِيطًا *

يَا أَهْلَ الأَرْضِ كُونُوا قوّاما على الصّراط شهداء للّه ولخلقه كشهادة اللّه لنفسه، وإنّ الله كان بما تشهدون عليمًا * وإنّ الّذين يتّخذون المشركين أولياء من دون المؤمنين فقد كفروا باللّه العزيز، وكان الله على كلّ شيء شهيدا * وإنّ الله لن يجعل العزّة للمشركين، وإنّ العزّة لله جمیعا *

وَإِنَّا نَحْنُ قَدْ نَزَّلْنَا الذِّكْر من مقعد القدس علی أنفسكم لتأخذوا نصیبكم من كتاب الله المقدّر ولا تقعدوا مع الكفّار لتحدّثوا بذكر الطّاغوت تالله الحقّ إنّ الذّكر لیجمعنّكم علی الصّراط بالحكم ومن أعرض عن الباطل واتّبع الذّكر بالحقّ فقد فاز فوزا كبیرا * يَا أَهْلَ الأَرْضِ إِنَّ الذِّكْرَ ذكرالله الحقّ، فما منكم یتّبعه إلّا وقد اتّبع الرّحمن بالحقّ، وإنّ صراط عليّ هذا في كتاب الله قد كان عن حول النّار مكتوبا *

یَا أَهْلَ السَّمَاءِ لقد نادیكم الله من شجرة السّیناء، إنّي أنا الله الّذي لا إلٓه إلّا هو، مَن زار الذِّكْر بالحقّ الأكبر فقد زارني علی العرش، ومن أعرض عن كتابه وندائه فقد ضلّ عن الصّراط ودخل النّار، وما یظلم ربّك للنّاس بشيءٍ وهو الله كان بكلّ شيء قدیرا * وإنّ الّذین یستهزؤن بآیات الله البدیع من عند الذِّكْر لا یستهزؤن إلّا بأنفسهم وإنّا قد نمدّهم على الطّغیان بالحقّ وإنّ الله قد كان بكلّ شيء علیما * أولئك لمّا قاموا إلى الذّكر قد قاموا بأن یخدع الله بكذب الشّیطان وما یخدعون إلّا أنفسهم وإنّ الله لیحكم بین النّاس بالحقّ وهو الله كان علیّا حمیدا * وهو الله كان على كلّ شيء قدیرا * وإنّ الله قد جعل مأوی المنافقین قعر التّابوت في الدّرك الأسفل من النّار ومن یضلل الله فلن تجد لنفسه علی الحقّ بالحقّ سبیلا * وإنّ الّذین قد تابوا واعتصموا بالله وانقطعوا إلی الذّكر، ذكرالله الأكبر هذا، فإنّا سنحشرهم في زمر المؤمنين بالحقّ فسوف يعطيهم اللّه في الآخرة على الحقّ بالحقّ أجرا عظيما *

إنّ المشركين يريدون أن يفرّقوا بين اللّه وذكره وإنّ الله قد أراد لذكره أن يتمّ نوره وهو الله كان على كلّ شيء قديرا * ومن النّاس من يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعضه يريدون أن يتّخذوا بين النّهرين ماء هنيئا * أولئك هم المشركون في كتاب اللّه وقد كان الحكم في أمّ الكتاب مقضیّا * وإنّا قد أعتدنا للمشركين نارا قد أحاطت بأنفسهم وإنّ اللّه لا يظلم على النّاس قطميرا*

وإن سَئَلُوكَ المشركون عمّا قد سَئَلُوا موسى، الكلمة الأكبر، فقالوا أرنا اللّه جهرة فأخذتهم العذاب بكفرهم ثمّ اتّخذوا العجل من بعد ما قد جآئهم الذّكر بالآيات البديعة من اللّه الحقّ بالحقّ فما لهؤلاء المشركين لا يتدبّرون في القرآن على الحقّ تدبّرا بالحقّ خفيفا * وإنّا قد رفعناك فوق الطّور لتأخذ عن ما في السّموات والأرض عهد اللّه الأكبر ولئلّا يدخل النّاس باب المدينة إلّا سجّدا للّه وإنّا قد أشهدناك بالميثاق في الحقّ العليّ على الحقّ القويّ غليظا * فبنقضهم عهد اللّه وكفرهم بالذّكر لنطبع على أفئدتهم بالشّبه ولا يؤمن النّاس باللّه الحقّ على الحقّ إلّا من المؤمنين قليل وهو الله كان على كلّ شيء شهيدا * وقولهم بأنّ الحسين ما قتل فهو كفر باللّه قد شهد اللّه بقتله وكفى باللّه شهيدا * وإنّ عيسى بن مريم كلمتنا ما نريد قبل الرّجعة بقتله ولكنّ اللّه قد رفعه إلى السّماء ويحفظه ليوم الميقات مشهودا * وهو الله كان بكلّ شيء محيطا * فبظلمكم على الذّكر قد حرّم اللّه عليكم طيّبات الآيات ولكن اللّه بكلّ شيء عليما *

لَا يَعْلَمُ تَأْوِيْل الكِتَاب إِلَّا اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ، وَمَنْ فَسَّرَ الكِتَاب برأيه فقد أكل النّار بكلّه وإنّ اللّه قد أعدّ للمشركين عذابا أليما *

وَإِنَّا نَحْنُ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى مُحَمَّدٍ وَمِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ بِالبَيِّنَاتِ لِئَلَّا يكون للنّاس على اللّه حجّة بعد الأبواب، وكلّم اللّه عليّا بالحقّ في الطّور البدء تكليما علیّا * وإنّا نحن بالحقّ نشهد عليك بما قد أنزل اللّه من الآيات إليك والملئکة شهداء عند ربّك وكفى باللّه شهيدا وكفى بالأبواب على الحقّ خبيرا * وإنّ الّذين يسبّون الذّكر بعد ما قد جائهم الكتاب بالحقّ لم يكن اللّه ليغفر لهم ولا ليهديهم في سبل السّلامة بابًا إلّا سبيل الطّاغوت من دون اللّه وإنّ الله قد جعل حكم كلّ شيء في أيدي الذّكر على الحقّ بالحقّ بالإذن البديع يسيرا * وما شئت إلّا ما شاء اللّه ربّك وكفى باللّه بذنوب عباده عليما وخبيرا * يا أهل الأرض قد جائكم الذّكر بالحقّ عن الحجّة بإذن اللّه ربّكم أن تؤمنوا به فقد كان خيرا لأنفسكم من كلّ الدّنيا وهو الله كان بالمؤمنين حبيبا * وإن تكفروا فإنّ ربّكم اللّه الحميد قد كان عن العالمين غنيّا*

يا أهل الأرض لا تغلوا في كلمة الذّكر، ولا تقولوا على الذّكر إلّا الحقّ، وما أنزل الذّكر آياته إلّا بالحقّ، وكان اللّه على كلّ شيء شهيدا * إنّما المسيح كلمتنا قد ألقيها إلى مريم ولا تقولوا بكلمة النّصارى ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، فإنّ ذلك بهتان على الذّكر وقد كان الحكم في الذّكر في أمّ الكتاب عظيما * إنّما اللّه إلٓه واحد سبحانه أن يكون معه شيء وكلّ قد آتاه في القيمة عبدا وكفى باللّه على الحقّ وكيلا * ما أنا إلّا عبد اللّه وكلمته وما أنا إلّا أوّل السّاجدين للّه العليّ وكان الله على كلّ شيء شهيدا * لَنْ يَسْتَنْكِفْ هذا الغلام أَنْ يَكُونَ عَبْدًا للّهِ وَلَا الّذين يطوفون حوله وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عبادة الرّحمن وَيَسْتَكْبِرْ عن ذكره العليّ يحشره اللّه في يوم الفصل على صورة النّملة ويحكم بالنّار على الحقّ بالحقّ دائما أبدا *

يا أهل الأرض قد جائكم البرهان محكما من ربّكم الرّحمن على الحقّ بالحقّ القويّ عظيما * فهل تجدون من دون الذّكر وَلِيًّا لأنفسكم فوربّكم الّذي لا إلٓه إلّا هو ما أقضى اللّه للنّاس من دون الذّكر نصيرا * وإنّا قد جعلنا الذّكر شَمْسًا مُضِيئًا وَنُورًا مُبِينًا * لتبتغوا من فضله واعتصموا بذكره فسوف يدخلكم اللّه في رحمة منه وفضل يهديكم إلى الصّراط الحميد هذا الّذي وقد كان بالحقّ محمودا *

يا ملأ الأنوار اسمعوا ندائي من حول الباب، إِنَّ اللهَ رَبِّي قَدْ أَوْحَى إِلَيَّ إِنَّ هَذَا الذِّكْرَ لَحَقٌّ، فما من نفسٍ قد أتاني به إلّا قد نُوَفِّي على أحسن الكَيْلَ ماله، وإن لَمْ تَأْتُونِي يا أهل الحقّ بِهِ فتاللّه الحقّ لَا كَيْلَ لإيمانكم عِنْدِي وَلَا أنتم تَقْرَبُونَ الجنّة بحكم هذا الكتاب الّذي قد كان من حول الباب مرفوعًا *

المصادر
المحتوى