سورة الرحمة

حضرت باب
النسخة العربية الأصلية

(٦٣) سورة الرحمة

بسم اللّه الرحمن الرحيم

﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُم فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُم يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

طسٓ * إنّا نحن قد نزّلنا عليك هذا الكتاب بالحقّ ليعلم النّاس حقّ الذّكر وهو الله كان بكلّ شيء شهيدا * إنّما المؤمنون إذا سمعوا آية من هذا الكتاب تفيض من الدّمع أعينهم وولهت أفئدتهم للذّكر الأكبر للّه الحميد وهو الله كان عليما قديما * أولئك هم أهل الفردوس خالدا أبدا لم يَرَوْا فيها شيئا إلّا من عند اللّه ما لا تحیط به أنفسهم ويلقونهم المؤمنون من أهل الجنان ويقولون السّلام سلاما * وإنّ الله قد أراد على المؤمنين بالرّحمة المكتوبة وإنّ الله قد كان بكلّ شيء محيطا *

يا أهل الأرض اتّقوا اللّه ولا تغلوا في دين الحقّ وانظروا أنفسكم من قبل الموت فإنّ الله ما قدّر على الكافرين بعد الموت على الحقّ بالحقّ سبيلا *

يا أيّها المؤمنون اتّقوا اللّه في هذا الذّكر الأكبر فما من شيء يشاققهه إلّا وقد شاقق الحقّ وإنّ الله قد حكم عليه الجزاء بالنّار وإنّ الله كان على كلّ شيء قديرا *

يا أيّها المؤمنون إنّ الله ربّكم الحقّ بالحقّ يقول فما من شيء قد اتّبع الذّكر هذا إلّا فقد اتّبع الرّسل على الحقّ بالحقّ جميعا *

يا أهل الأرض إنّ الله ما أراد بالمؤمنين إلّا الدّين الخالص لنفسه وهو الله كان غنيّا قديما * واعلموا يا أهل الأرض إنّ الله ما حكم للذّكر بعد الكتاب إلّا البيان فاتّقوا اللّه في اسم الرّحمن فإنّه يعلم ما في السّموات وما في الأرض وما تعلنون وما تكتمون وهو الغنيّ عن العالمين جميعا * وإنّ الله ما قدّر الحكم في الطّيّب والخبيث سواء ولا تعجبون من كثرة الخبيث فإنّ الله قد قدّر لبابه أقلّ ممّا تظنّون وإنّ الله قد كان على كلّ شيء قديرا *

يا أهل الأرض لا تسئلوا الذّكر عن بواطنكم فإن كان يبد لكم تسؤكم وإنّ الله هو الغنيّ ذو السّتر واسئلوه من شرائع سبيلكم إلى اللّه موليكم الحقّ وإنّ الله كان بكلّ شيء عليما * وإذا سئلوك النّاس من الغيب عند الحجّة البالغة لا علم لي إلّا بما قد علّمني ربّي ولا يعلم الغيب إلّا اللّه وهو اللّه موليكم الحقّ قد كان بكلّ شيء عليما * لا يعلمون النّاس من علم الكتاب على الحقّ بالحقّ حرفا ولو علموا بالحقّ ما سئلوك بعد الآيات بالحجّة لأنّ الله قد أبدعها من قدرته وقد جعل ملائكة السّموات والأرض حفّاظها ولو اجتمعوا أهل الأرض على أن يأتوا بمثل بعض من حرفه لن يستطيعوا ولو كانوا ومثلهم معهم على الحقّ بالحقّ ظهيرا * وهو الله كان على كلّ شيء قديرا * أفغير اللّه يقدر أن ينزّل مثل هذه الآيات بالحقّ سبحانه وتعالى عمّا يقول الظّالمون في أبوابه علوّا كبيرا * وهو الله كان على كلّ شيء شهيدا * وإذا قلت للمشركين تعالوا إلى اللّه وإلى هذا الكتاب المنزّل من عند اللّه الحقّ فيقولون حسبنا ما وجدنا من علم الكتاب من قبل قل فوربّكم أنتم لا تعلمون من علم الكتاب إلّا حرفا من الحدّ محدودا * وهو الله كان عن العالمين غنيّا * أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعضه فما أحكم الكتاب لأنفسكم في يوم القيمة إلّا نار السّموم من شجرة الجحيم وقد كان الحكم في أمّ الكتاب مقضیّا * يا أيّها الّذين آمنوا ما كتب اللّه لأنفسكم إلّا حكم أنفسكم وإنّ الله لا يسئلكم في يوم القيمة عن حكم الهادين ولا الضّالين فراقبوا أنفسكم فإنّ الشّيطان قد كان لكم عدوّا مبينا *

يا أيّها المؤمنون اسمعوا ندائي من حول ذلك الذّكر الأكبر إنّ اللّه قد أوحى إليّ أنّ صراط هذا الذّكر لديّ قد كان على الحقّ بالحقّ مستقيما * فمن اتّبع دون هذا الدّين القيّم لن يجد يوم القيمة في الدّين من الدّين نصيبا مكتوبا * يا أيّها الملأ اذكروني عند هذا الذّكر حتّى يقبل اللّه منكم أعمالكم وكتب الملائکة عليكم حسن الثّواب من علم الكتاب مفروضا * اعلموا أنّ اللّه قد كتب على نفسه الرّحمة في يوم الجمع ميقات العالمين جميعا * وأعرضوا عن الدّنيا فإنّها مشركة باللّه واتّبعوا الذّكر فإنّه قد كان في أمّ الكتاب حكيما وعليما *

اتّقوا اللّه يا معشر الملوك عن البعد بالذّكر بعد ما قد جائكم الحقّ بالكتاب والآيات من عند اللّه عن لسان الذّكر على الحقّ بالحقّ بديعا * وابتغوا الفضل من عند اللّه فإنّ الله قد قدّر لكم بعد إيمانكم جَنَّةً عَرْضُهَا كَعَرْضِ الجِنَانِ أَجْمَعِهَا ولن تجدوا فيها إلّا من عند اللّه نعماء والآلاء على الأمر الّذي قد كان في أمّ الكتاب كبيرا *

يا أيّها المؤمنون ما لكم لا تتدبّرون الكتاب فهل كان من غير اللّه خالق شيء سبحانه وهو الحقّ لا إلٓه إلّا هو الحقّ وهو العليّ وكان الله عزيزا حميدا *

يا أهل الأرض اسمعوا ندائي من حول هذه الشّجرة المباركة إنّي أنا اللّه لا إلٓه إلّا أنا فاعبدوني وأقيموا الصّلوة لدى هذا الذّكر الأكبر لتكوننّ في كتاب الموحّدين مكتوبا * وإنّا نحن نجمع النّبيّين والصّدّيقين والأبواب في صعيد المحشر ونقول عليهم بماذا بعثتم فيقولون تالله الحقّ لا علم لنا في شيء إنّ الله هو العليّ وهو الله قد كان عليما كبيرا * قال اللّه سبحانه ما خلقكم ولا بعثكم إلّا كنفس واحدة بأن تقولوا لا إلٓه إلّا اللّه العليّ وهو الله قد كان على الحقّ بالحقّ عزيزا وحميدا * فسوف ينفع الصّادقون عن صدقهم وإنّا نحكم بالمجرمين على أسمائهم وما اللّه بظلام على العالمين قطميرا *

يا روح اللّه أذكر نعمتي عليك إذ كلّمتك في بحبوحة القدس وأيّدتك بروح القدس لتكلّم في النّاس عن لسان اللّه البديع بما قد أحكم اللّه في سرّ الفؤاد بديعا * وإنّ الله قد علّمك الكتاب والحكمة في صغرك وأمنن على أهل الأرض باسمك الأكبر فإنّ النّاس لا يعلمون من علم الكتاب شيئا قليلا * وإنّا نحن قد خلقنا الطّير ونبرّء الأكمه والأبرص على لسان روح اللّه عيسى بن مريم ليعلم النّاس أنّ اللّه لهو الحقّ الخالق البادىء ذو القوّة وما من شيء إلّا قد أتاه في يوم القيمة عبدا * وإذا سئلك الحواريّون عن الكلمة من ربّك الحقّ فارشح عليهم برشحات القدس من ربّك فإنّ الله لا يردّ شيئا وهو الله كان على كلّ شيء قديرا *

يا أيّها الملأ اسمعوا ندائي من لسان هذا الذّكر الأكبر فإنّ حجّتي عليكم هذا النّفس نفسي وقد كان الحكم في كتاب اللّه البدء مكتوبا * واتّقوا من يوم قد أحكم فيكم بحكم اللّه موليكم الحقّ وحده هنالك لن تجدوا في ملكوت السّموات والأرض من دون هذا الذّكر العليّ ظهيرا *

يا أهل العماء اسمعوا نداء الرّبّ على نقطة التّراب إنّه الحقّ لا إلٓه إلّا هو وهو الله كان عزيزا قديما * وإنّا نحن نقول بإذن اللّه للملئکة اجعلوا آية الذّكر في رحال الأنفس من السّابقين لعلّهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهل المدينة الأحديّة ولعلّهم يرجعون إلى اللّه الحقّ على ذلك السّبيل الأعظم وإنّ الله قد كان بالمؤمنين عطوفا *

المصادر
المحتوى