سورة الغيب

حضرت باب
النسخة العربية الأصلية

(٦٥) سورة الغيب

بسم اللّه الرحمن الرحيم

﴿قَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيْهِ مِنْ قَبْلُ فَاللّهُ خَيْرُ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾

الٓمٓقٓ * فَاتَّبِع لِمَا يُوْحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّي أَنَا اللّهُ الَّذِي لَا إِلٓهَ إِلَّا هُوَ قَدْ اجْتَبَيْتُكَ لِنَفْسِي وَقَدْ كَتَبْتُ عَلَى نَفْسِكَ الرَّحْمَةَ وَلَكِنَّ النَّاسَ لَا يَعْلَمُونَ مِنْ عِلْمِ الكِتَابِ شَيْئًا قَلِيْلاً * وَمَا مِنْ حَرْفٍ فِي الكِتَابِ وَلَا مِنْ شَيءٍ فِي الآفَاقِ إِلَّا وَقَدْ خَلَقَهُ اللّهُ عَلَى أَمْثَالِكُم وَمَا يُفَرِّطُ فِي الكِتَابِ بِشَيءٍ وَإِنَّ اللهَ قَدْ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ مُحِيْطًا * وَإِنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَ المُشْرِكِينَ عُمْيَاءُ مِنْ نُوْرِ الشَّمْسِ، مَنْ يَشَاءُ اللّهُ بِكُفْرِهِ فَهُوَ المُضِلُّ، وَمَنْ يَشَاءُ اللّهُ بِالإِيْمَانِ فَهُوَ عَلَى الصِّرَاطِ القَيِّمِ قَدْ كَانَ حَوْلَ البَابِ مُسْتَقِيْمًا *

يا أهل الأرض إنّ السّاعة لآتِیَةٌ لا ريب فيها فوربّكم لو كشف الغطاء من أعينكم فتنسوه شركائكم من دون اللّه ويومئذٍ لن تجدوا من دون اللّه العليّ ظهيرا * قل على المؤمنين، ارحموا على أنفسكم ولا تتّبعوا الشّيطان فإنّ اللّه لا يغفر أن يشرك بالذّكر ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وهو الله قد كان بكلّ شيء عليما * فلمّا نسوا المشركين حكم الذّكر إنّا قد فتحنا عليهم أبواب كلّ شيء ليفرحون بما آتيهم اللّه من عدله فسوف قد أخذناهم بغتة على النّار ونحكم عليهم بالنّار عدلا بما قد أحكم اللّه في أمّ الكتاب محتوما * قل لا يعلم الغيب إلّا الله ومن شاء وما علمي إلّا باللّه ولا نقول إلّا الحقّ فمن اهتدى فإنّما يهتدي لنفسه ومن كفر فإنّ الله لغنيّ عن العالمين جميعا *

يا أهل الأرض ألا تخافون من يوم تحشرون إلى اللّه ربّكم فلن تجدوا اليوم من دون الذّكر العليّ نصيرا * وإنّا قد فتنّا البعض على بعض ليذكّر النّاس بالذّكر ولا يؤمنون بآيات اللّه البديع من المؤمنين قليلا * وإنّ عند اللّه مفاتيح الغيب في كتاب وخزائن الشّيء في كتاب لا يعلمه إلّا هو وهو يعلم من في السّموات ومن في الأرض وهو الّذي ينزل الأشياء من أمّ الكتاب على الحقّ بالحقّ من حول النّار مستورا * وما من شيء إلّا عندنا بمثله ننزّل على ما نشاء بقدرتنا بما قد أحكم اللّه في الكتاب محتوما *

يا أهل الأرض فوربّكم الحقّ الّذي لا إلٓه إلّا هو إنّ هذا الذّكر لعلى بيّنة من نفسي وإنّ الحكم للّه يقصّ الحقّ ويبطل الباطل وإنّ الله كان بكلّ شيء عليما * وإنّ الله قد قضى الأمر بيني وبين النّاس بعد الكتاب فلا تلتفت بشيء واعمل للّه فإنّ الله قد كان عن العالمين غنيّا * من آمن فلنفسه ومن كفر فلنفسه وإنّ الذّكر ما كان إلّا نفس العدل وهو اللّه كان على المؤمنين شهيدا * وإذا جاؤك المؤمنون بالآيات أبشرهم بما قد كتب اللّه على نفسه وَاقْبَلْ عذرهم عمّا يفعلون في الجهالة بالسّوء بغير حكم الكتاب وأرجعوهم بالذّكر إلى اللّه مولاهم الحقّ ألا له الحكم وهو الحسيب بما قد أحصى الكتاب بالحقّ الوفيّ على الحقّ القويّ سريعا * قل من يحفظكم في ظلمات البطون وفي الفُلْكِ المُسَخَّرِ على الماء أفغير اللّه تدعون لأنفسكم من دون الذّكر الأكبر ما لكم لا يؤمنون باللّه العليّ على الحقّ القويّ قليلا * وإنّ الله هو القاهر فوق عباده ألا تخافون من الله من يوم أن ينزّل عليكم من السّماء ماء ويخرج من الأرض ماء ثمّ قد أنجينا الذّكر كلمة الأكبر وأنتم هنالك لن تجدوا من دون اللّه الحكيم على الحقّ بالحقّ نصيرا * والكلّ قد بدعناه من أنباء الغيب في علم مستقرّ فسوف يدخل اللّه المجرمين في مقعدهم على الشّمس في حسبان النّار من واد قد كان في أمّ الكتاب سعيرا *

يا قرّة العين إذا رأيت المشركين يتحدّثون في الكتاب فأعرض عنهم حتّى جاؤك بالذّكر الأكبر ولا تقعد بعد الذّكر وذرهم على الحقّ في النّار حول النّار جثيّا * وأعرضوا عن الّذين يجعلون الذّكر بمثل ذكر أنفسهم أو أشدّ حبّا له فما لهؤلاء الأنعام لا يتدبّرون في الحقّ بالحقّ ألكم من دون اللّه ألكم من دون الله الحقّ وليّ وهو الله كان عزيزا حكيما * أولئك الّذين قد أقمصوا بما كسبوا من لبس النّار وقد أعدّ اللّه لهم شرابا من عين السّموم وطعاما من شجرة الزّقوم وقدّر اللّه لهم في الآخرة حظّا من الرّحمة الأكبر وقد كان الحكم في أمّ الكتاب مقضیّا *

يا أهل الأرض اتّقوا اللّه ولا تدعون من دون اللّه ربّكم الحقّ ما لا ينفعكم ولا يضرّكم إلّا أن يجعلكم بحران في الأرض وإنّ ربّكم اللّه الحقّ لحقّ وهو اللّه كان عزيزا حكيما * إنّ الهدى عند اللّه هدى من لدى الذّكر وما يأمركم إلّا لتسلموا للّه ربّ العالمين وهو الله كان عزيزا قديما * وهو الّذي قد خلق ما في السّموات والأرض بالحقّ ليعلم النّاس أنّ كلمة الأكبر كنّ قد كان في أمّ الكتاب على شأن الذّكر مكتوبا * قوله الحقّ وله الملك بالحقّ وبأمره ينفخ في الصّور هو العالم بالغيب والشّهادة وهو الله كان عزيزا حكيما * وإنّا نحن قد أريناك ملكوت السّموات والأرض بالحقّ وما زالت رؤيتك عند بدع الآخر من الخلق وإنّ الله قد كان عليك شهيدا * ومن المشركين من يقول إنّ فلانا كان باب اللّه فلمّا أَفَلَ فيقولون في فُلَانٍ مثله فما زَالَتْ تلك دعويهم إلى الشّيطان وهؤلاء لا يعلمون من علم الكتاب أقلّ شيء من الحقّ على الحقّ قليلا * اللّه قد شهد لنفسك إنّي قد وجّهت وجهي للّه الّذي أبدع الإبداع باسمه الأكبر البديع الّذي لا إلٓه إلّا هو وهو الله كان عليّا كبيرا * وسع ربّي كلّ شيء وما أنا إلّا عبد اللّه بالحقّ فسوف نريكم بإذن اللّه دابّة الأرض على الأرض عاليا على الحقّ بالحقّ رفيعا *

يا أهل الأرض ألا تخافون من شرككم باللّه بعد ظلمكم للذّكر فهل تجدون من دون اللّه في يوم الحقّ على الحقّ بالحقّ ظهيرا * كلّا وربّك هؤلاء مأويهم النّار بحكم الكتاب وقد كان الحكم في أمّ الكتاب مقضيّا * وإنّا نشهد حجّتك لكلّ نفس بالآيات البديعة من عند اللّه وإنّا نرفع الدّرجات لمن نشاء من عبادنا فإنّ الله كان بكلّ شيء عليما *

يا أهل الأرض اعملوا على مكانة القدس من أنفسكم فإنّ الدار الآخرة لهي الحيوان بالحقّ وإنّ الله قد أعدّ للمؤمنين منكم أجرا عظيما * اللّه قد أجزى لكلّ بما قدر صفت كتاب نفسه بحكم الكتاب وقد كان الحكم من عند اللّه الحقّ على الحقّ بالحقّ محتوما *

قال الحقّ بالحقّ على بطن الكلمة من أبحر الإبداع بسرّ السّطر الّذي قد كان في نقطة السّرّ بديعا * هَلْ آمنكم بالذّكر الأكبر بمثل ما آمنكم عَلَى أخويه مِنْ قَبْلُ فَاللّهُ الحقّ خَيْرُ حَافِظًا وَهُوَ على الصّراط القيّم قد كان حول النّار مستقيما * وإنّ الله هو العالم بعباده وهو الحقّ قد كان بكلّ شيء محيطا وهو عن العالمين غنيّا *

المصادر
المحتوى