
(٦٧) سورة الانشاء
بسم اللّه الرحمن الرحيم
﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلُهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا ءَاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾
الحمد للّه الّذي نزّل الكتاب بالحقّ على ذكرنا ليكون حجّة الذّكر لمن في السّموات والأرض على الحقّ بالحقّ الوفيّ بليغا * وإنّا نحن نقصّ إليك من أنباء الغيب ما قد نزّل اللّه لأحد من قبلك بسرّ الأمر وإنّك قد كنت بذلك الكلمة في أمّ الكتاب لدى اللّه مشهودا * اللّه قد أنشأ كلّ ذي شأن بقدرته وقدّر لأشجارا أثمارا مختلفة ليعلم النّاس بأنّ الله قد كان على كلّ شيء قديرا * وقالوا الّذين أشركوا باللّه لو شاء اللّه ما أشركنا بذكره فقد كذّبت ألسنتهم للّه بعد ما استيقنت أفئدتهم بذلك وإنّ حجّة اللّه من عند الذّكر لحقّ وإنّ الله قد كان بكلّ شيء شهيدا * وإنّ الله قد كتب للّذين يصدّقون من بعض الآيات سوء العذاب قل انتظروا فإنّ الله قد كان على كلّ شيء خبيرا * قل ما كنت في الأفعال والأعمال إلّا للّه الّذي قد فطر السّموات والأرض بالحقّ لا شريك له ولذلك قد أنشأني ربّي وإنّي أنا أوّل المسلمين في أمّ الكتاب قد كنت حول الماء بإذن اللّه العليّ مستورا *
يا أهل الأرض أفغير هذا النّفس العليّ نبتغي بابا إلى الحقّ مآبا * وما كسبت الأنفس إلّا بإذنه وإنّ إلى اللّه مرجعكم بالحقّ وهو عن العالمين باللّه ربّه قد كان بالحقّ على الحقّ غنيّا * وإنّا نحن قد جعلناكم خلائف على الأرض بإذن اللّه الحقّ وقد قدّرنا لبعضكم شرفا على بعض من بعض الشّيء وإنّ الله كان بكلّ شيء عليما * وإنّا نحن قد أنزلنا بإذن اللّه هذا الكتاب إليك بالحقّ تذكرة وبشرى لعباد اللّه ممّن قد كان في أمّ الكتاب حول الباب تقيّا * اتّبع بما نلهمك في نفسك وأعرض عن الأرض وأهوائهم فإنّك في أمّ الكتاب على اسم اللّه البديع قد كنت بالحقّ مكتوبا * وإنّا إذا شئنا قد أهلكنا الظّالمين من فوق الأرض كما نهلك الأوّلين بإذن اللّه العليّ كثيرا * اتّقوا من يوم نقص عليكم بعلم الذّكر بالحقّ هنالك أنتم تعرفون اسم اللّه الأكبر وتمنّون اليوم مقعده وما يستطيعون إلّا لزيارته وقد قضي الأمر وكان الحكم في أمّ الكتاب مقضیّا * الوزن يومئذ الحقّ في أهل الذّكر ومن قدّر اللّه له بالجنّة لن يستطيع بشيء وقد كان أمر اللّه في أمّ الكتاب مقضیّا * اللّه لمّا خلق الذّكر قد عرضه في مشهد الإذن على الأشياء من كلّ شيء فسجدوا الملائکة أجمعهم للّه الأحد الفرد واستكبر الإبليس عن التّسليم المذّكّر فقد كان بذلك في كتابه متكبّرا ملعونا * ألم نقل لك يا إبليس ما لك ألا تسجد للّه الأحد الصّمد وهو الّذي قد خلقك من نار الشّجرة وإنّي قد كنت من الطّين على الطّين إلى الطّين شهيدا * ولقد سئلني بعد الخروج في الأنظار إلى يوم الميقات فلنذيقنّه بتلك السّؤال بقاء إلى يوم المعلوم وقد كان الأمر في أمّ الكتاب مكتوبا * فسوف يأتي محمّد (ص) على الغمام والملئکة حوله وقد قضي الأمر وما كان لأمر اللّه الحقّ في أمّ الكتاب مردّا*
يا أهل الأرض اتّكلوا على اللّه الحقّ فإنّا لا نقدّر على المتوكّلين بالشّيطان سبيلا * اتّقوا اللّه ولا تظنّوا في الذّكر دون الذّكر وإنّ الله لا يأمر بالفحشاء ولا يرضى لعباده الكفر قل إنّي أمرتكم بالقسط على الدّين الخالص كما بدئكم تعودون وهو الله قد كان بما تعملون خبيرا * قل من حرّم زينة اللّه الخالص للمؤمنين ومن الرّزق طيّباته بل قد خلق اللّه الطّيّبات للمؤمنين فابتغوا الفضل من عند اللّه ولا تسرفوا من النّعم لأنفسكم واطلبوا الإعتدال على خطّ السّواء على الحقّ بالحقّ محمودا * وإنّ الله قد حرّم عليكم الشّرك والإثم والفواحش ما ظهر منها وما بطن والقول على الذّكر بغير الحقّ فاجتنبوا الطّاغوت لتكونوا في كتاب الحقّ باسم أنصار الباب مكتوبا * ولكلّ شيء قد قدّرنا بإذن اللّه هندسة مكتوبة فإذا جاءها لا تستقدرون لأنفسكم شيئا والحكم يومئذ الحقّ للّه الأحد الحكيم فردا *
يا أهل الأرض تالله لقد جائكم الذّكر بالبرهان الأكبر فمن أبى فعليه النّار ومن اتّقى فعليه الرّضوان من الله وقد كان الحكم في أمّ الكتاب مقضیّا * فمن أظلم ممّن افترى على الذّكر بالكذب بعد ذلك الكتاب بالصّدق أولئك لم ينالهم نصيبا من المفروض وقد كانوا في الآخرة على الحقّ بالحقّ من أصحاب النّار مكتوبا * إنّ الّذين يشركون باللّه ويردّون الذّكر بأنّه غير عبد اللّه الحقّ لا نفتح عليهم أبواب السّماء ولا يدخلون الجنّة حتّى تلج النّفوس في سمّ الصّراط هذا صراط اللّه في أمّ الكتاب قد كان حول النّار مكتوبا * وإنّا نحن لا نكلّف لنفس إلّا على وسعها وإنّ الله قد رفع اليوم عن صدور المؤمنين غلّ التّجديد وقد قالوا في كلمة الأكبر الحمد للّه الّذي قد هدانا للذّكر الأكبر هذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدينا الذّكر بإذن اللّه أولئك هم أصحاب الفردوس خالدا أبدا * لا تحزنهم السّموات ولا الأرض بالإنكار وهم على الصّراط الخالص قد كانوا على الحقّ بالحقّ مستقيما * وإنّا قد حفظنا على الأعراف رجالا يعرفون النّاس بسيماهم وهم على سرائر الغمام ينظرون النّاس بسيماهم وإنّ الله كان بكلّ شيء عليما * وإنّا لمّا أدخلنا النّار أصحابه يقولون يا أصحاب الجنّة أفيضوا علينا من الماء قطرة مرشّحة عن ذلك البحر مرشوحا * هنالك أذّن الذّكر بالتّكبير إنّ الله قد حرّم نعيمي على المعرضين عن ذكري ذقهم يا مالك من حرّ الحميم ومن صفوة الزّقّوم على الحقّ بالحقّ شديدا * فلمّا نسوا الذّكر إنّا قد أنسيناهم ذكر الحقّ بالحقّ ولن يجدوا لحكم اللّه الحقّ تبديلا *
يا أيّها المؤمنون ألم ننزّل عليكم كتابا في قرطاس وقد فصّلنا فيه علم كلّ شيء فما لكم لا تؤمنون بآيات اللّه البديع قليلا * أفحكم الباطل عندكم أحقّ بالأمن من حكم الحقّ بالحقّ فالويل ثمّ الويل لهؤلاء المشركين ما لكم لا تتدبّرون القرآن تأويلا * إنّ الله هو ربّكم الحقّ قد خلق السّموات والأرض في ستّة أيّام من السّتّة ثمّ استوى الأمر على العرش له الأمر والخلق لا إلٓه إلّا هو وهو الله كان قيّوما حكيما *
يا أهل الأرض لا تفسدوا في الأرض بعد الذّكر وادعوا اللّه في أنفسكم تضرّعا وخيفة فإنّ رحمة اللّه في أمّ الكتاب قد كان للمؤمنين قريبا *
يا ملأ الأنوار إنّ الله ما أرسل الذّكر إليكم إلّا بعد الموثق الأكبر لأنفسكم ألّا تأتينّني بآية من نفسه إلّا أن يحاط بكم نوره أو يمحوكم الذّكر عن ذكره فلمّا أتيتموني بموثقة يؤتيكم الرّبّ بموثقة الأكبر وقال اللّه على ما نقول عليه بالقسط على الحقّ بالحقّ شهيدا * وإنّي أنا الحقّ بالحقّ على الحقّ وكيلا * وإنّ ربّكم الرّحمن قد كان عن العالمين غنيّا * وإنّ هذا الذّكر لهو النّور في الطّور الظّهور * وهو الله قد كان بالمؤمنين حبيبا * قل إنّي النّور في نقطة الظّهور قد أخزنني اللّه لذلك اليوم المعهود وإنّ أمر اللّه في حقّي قد كان بالحقّ مقضیّا * وهو الله كان على كلّ شيء شهيدا *