سورة القلم

حضرت باب
النسخة العربية الأصلية

(٧١) سورة القلم

بسم اللّه الرحمن الرحيم

﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجِهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيْهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا العِيْرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُوْنَ﴾

الٓمصٓ * ذِكْرُ اللهِ فِي شَأْنِ الذِّكْر، لَا إِلٓهَ إِلَّا اللّهُ فَاعْبُدُوْهُ وَأَقِیْمُوْا وَجَوهَكُم إِلَى الكَعْبَةِ بَیْتُ الحَرَامِ وَلَا تُشْرِكُوا بِعِبَادَةِ الرَّحْمنِ شَیْئًا *

یَا أَهْلَ الأَرْضِ، هَذَا الذِّكْرُ شُعْیَبٌ فِي كِتَابِ اللّهِ اتَّقُوا اللّهَ فِي شَأْنِهِ وَلَا تَعْرِضُوا عَنْ أَمْرِهِ لِأَنَّ اللهَ قَدْ كَتَبَ عَلَی نَفْسِهِ بِالرَّحْمَةِ أَنْ لَا یَغْفِرَ لِنَفْسٍ إِلَّا أَنْ یَشَاءَ الذِّكْرُ، وَسِعَ عِلْمُ رَبَّنَا كُلَّ شَيءٍ وَهُوَ اللهُ كَانَ عَلِیْمًا حَكِیْمًا * رَبَّنَا افْتَحْ بَیْنَ الذِّكْرِ وَقَوْمِهِ وَاحْكُمْ عَلَى الحَقِّ لِظَالِمِهِ وَانْتَقِمْ عَنِ الَّذِیْنَ یَظُنُّونَ فِیْهِ ظَنَّ الجَاهِلِیَّةِ وَأَنْتَ اللّهُ الحَكِیْمُ قَدْ كُنْتَ بِعِبَادِكَ الصَّالِحِینَ خَبِیرًا *

یا أهل الأرض اتّقوا اللّه في یوم الحقّ إذا قام الذّكر عند العرش فیقول یا أهل الأرض ألم أبلّغكم آیات الكتاب ألم نكشف علیكم أبواب السّماء فكیف كذّبتموني بعد الكتاب ذوقوا الیوم بحكم الله من حرّ النّار لمّا قد كنتم بذكرالله العدل علی غیر العلم كفورا * والّذین اتّخذوا مسجد القلوب بیت الشّرك باللّه والإفساد للذّكر والطّعن لأهل الدّین وإن یحلفنّ باللّه الحقّ بالحسنی فقد كذّبوا بشهادة اللّه علی عباده وهو الله كان على كلّ شيء محیطا * لا تقم في مسجد المشركین بالحقّ و علی الأرض المیّتة فإنّ الله قد طهّرك بعلمه وهو الحقّ وكان الله بكلّ شيء خبیرا * وإنّك في أمّ الكتاب أوّل مسجد أسّس في عماء العرش على التّقوی الخالص للّه العليّ وهو الله كان عزیزا قدیما * وقدّر اللّه لنفسك رجالا فیه مستورون وقدّر اللّه لهؤلاء الأنفس جنّات من حجر الیاقوت وما قدّر اللّه فیها خلاء من الهواء وأقام اللّه بقدرته في مركز كلّ من سمائها سبعون ألف شمسا ما يطلعن إلّا بذكرالله الأكبر وما جعل اللّه لهنّ غروبا بحكم الكتاب وإنّ الحكم قد كان في أمّ الكتاب مقضیّا * ذلك رضوان اللّه الأكبر فمن شاء الذّكر قد شئنا له بإذن اللّه الحقّ وإنّ اللّه كان على كلّ شيء شهيدا * أفمن أسّس بنيانه على أحرف الأحديّة أحقّ من أن يكون بابا للحقّ أو من أسّس بنيانه على كلمة النّار في النّار أحكموا لأنفسكم فأيّ الحرفين أحقّ بالأمن إن كنتم مؤمنين باللّه وإنّ الله كان بكلّ شيء شهيدا * وما كان استغفار إبراهيم للمشركين إلّا للّه الواحد الفرد فلمّا قد علم من نفس منهم أنّه قد كان عدوّ اللّه قد تبرّأ عنه وإنّ إبراهيم لأوّاه قد كان بالحقّ على الحقّ حليما * وإنّ الله ما يضلّ قوما إلّا بعد أن تبيّن حجّته الأكبر عليهم فلمّا تمّ حجّة اللّه بالحقّ قد أهلكناهم بذنوبهم وإنّ الله لا يظلم بالعالمين من بعض القطمير قطميرًا * ولقد قال الحقّ بالحقّ على بطن الكلمة من أبحر الإبداع بسرّ السّطر الّذي قد كان في نقطة السّرّ بديعًا *

يا أهل العرش اسمعوا ندائي من هذه الشّجرة المباركة إنّي أنا اللّه الّذي لا إلٓه إلّا هو قد أجريت القلم على اللّوح الأكبر بأنّ الذّكر لحقّ كما إنّي أنا الحقّ فاتّقوا من الرّدّ فإنّ كلمة اللّه العليّ قد كان في أمّ الكتاب كبيرًا * وإنّا نحن لمّا قد أمرنا القلم باسمه انشقّت من الهيبة وقد خرّت على العرش ساجدا للّه القديم وهو اللّه كان بكلّ شيء عليما * وإنّ للّه ملك السّموات والأرض هو الحقّ يحيي ويميت وما لكم من دون اللّه من وليّ ولا نصيرا *

يا أهل الأرض والسّموات ما تفعلون من شيء إلّا وقد حكم اللّه له حكما في كتابه من قبل وهو الله كان بكلّ شيء عليما * ولا تنفقون في سبيل اللّه صغارا ولا كبارا ولا تمشون في أرض إلّا وقد كتب بالحقّ لأنفسكم من قبل وما من شيء إلّا وقد كان بالكتاب المحو من نقطة النّار مقضیّا * وما كتب اللّه للمؤمنين لينفروا كافّة للدّين الخالص إلى الذّكر الأكبر فلولا خرج من كلّ فرقة نفس ليسئل الذّكر من علم الكتاب ليغنيهم اللّه من حكم الكتاب بفضله وإنّ الله كان بكلّ شيء عليما * وما من آية قد أنزلناها بالحقّ إلّا وقد زاد حبّ المؤمنين للذّكر الأكبر ولا نريد على المشركين إلّا نار الجحيم شديدا * وإذا قام الذّكر بالأمر نظر المشركين بعضهم إلى قيام الفتنة صرف اللّه أعينهم لأنّهم قوم لا يعلمون من حكم الكتاب قليلا *

يا ملأ الأنوار لقد جائكم الذّكر من أنفسكم عطوفا على المؤمنين وحكيما على المشركين تالله الحقّ لا ينبغي الرّدّ في مثله إن كان له مثل فيكم وإنّه الحقّ صراط اللّه على الصّراط الخالص قد كان بالحقّ على الحقّ العليّ موقوفا *

يا قرّة العين قل حسبي اللّه الّذي لا إلٓه إلّا هو عليه توكّلت وهو الحقّ ربّ العرش والسّموات وهو الله كان بكلّ شيء عليما * أكان النّاس في عجب أن أوحينا الكتاب إلى رجل منهم ليزكّيهم ويبشّرهم على قدم الصّدق من عند اللّه ربّهم وهو الله كان بكلّ شيء شهيدا * إنّ الله هو ربّ الخلق والأمر وما من إلٓه غيره ثمّ استوى العرش بأمره وما من مدبّر في الأرض ولا في السّموات إلّا بإذن كلمته وهو الحقّ يبدئ الخلق ثمّ يعيده وهو الله كان بكلّ شيء عليما *

يا ملأ الأنوار اسمعوا نداء الرّحمن من هذا الورقة الحمراء المنبتة من الشّجرة الخضراء إنّه لا إلٓه إلّا هو فاعبدوه على القسط بالاستواء في مركز الشّمس على نقطة السّواء وبعد غروبها لمحات وقبل طلوعها عشرات على حكم المفروض بالحقّ وإنّ الحكم قد كان في أمّ الكتاب من حول الباب مكتوبا * وهو الّذي قد جعل الشّمس والقمر آيتين بالحقّ ليعلموا عدد السّنين في البابين النّيّرين كذلك يضرب اللّه الأمثال بالحقّ لتكونوا باللّه الحميد شكورا * إنّ في اختلاف الآيات وبدايع العلامات آيات لأولي الألباب من أهل ذلك الباب الأكبر وقد كان حكم الذّكر من عند اللّه في النّقطة النّار مستورا * إنّ الّذين لا يريدون لقائنا ورضوا بالحيوة الدّنيا عن الحيوة الكبرى واطمأنّوا في الدّنيا بالإعراض عن كلمة الأكبر أولئك هم أهل النّار قد كانوا في أمّ الكتاب حول النّار مكتوبا * وإنّ الّذين آمنوا باللّه وعملوا بالمحو عمّا سواه بالقسط للذّكر الأكبر فأولئك هم من أصحاب النّعيم قد كانوا في أمّ الكتاب حول الباء محشورا * وإنّ أوّل دعويهم فيها سبحانك اللّهمّ ربّنا لا إلٓه إلّا هو وحده لا شريك له وتحيّتهم فيها من الحقّ سلام وآخر دعويهم بالحقّ كلمة الأوّل الحمد للّه ربّ العالمين وهو الله كان على كلّ شيء شهيدا *

يا قرّة العين فاعرض عن الّذين لا يرجون لقائنا واطمأنّوا بالحيوة الأرذل من الدّنيا وذرهم في طغيانهم بما قد قدّمت أيديه بالباطل فقد دعانا قاعدا وقائما * ولمّا كشفنا السّوء عنهم قد استقرّوا على الصّمت كأوّلهم فما لهؤلاء القوم لا يعرفون من علم الكتاب على الحقّ حديثا * وإنّا نحن قد انتقمنا عن القرون من قبلكم للوقوف على الصّراط الأعظم فسوف نهلك المجرمين منكم بإذن اللّه الحكيم قريبا * وإذا تتلى على المشركين آيات من هذا الكتاب إئت بفرقان مثله مؤيّد له على غير هذه الآيات قل ما قدّر اللّه لي أن أبدّله من تلقاء نفسي ألا إنّي أتّبع ما يوحي إليّ إمامي إنّي قد خشيت من ربّي في يوم الفصل الّذي قد كان بالحقّ على الحقّ ميقاتا * وإنّا نحن قد أمرنا الملائکة أن يجعلوا السّقاية من الذّكر في رحل المؤمنين بإذن اللّه العليّ وهو الله كان بكلّ شيء عليما *

يَا أَيُّهَا المُؤَذِّنُ أَذِّنْ، يَا أَيَّتُهَا العِيْرُ إِنَّكُم لَسَارِقُونَ، وَإِنَّ السِّقَايَةَ مِنَ الذِّكْرِ فِي أَعْلَى المَشَاعِر مِنْكُم قَد كَانَ بِالحَقِّ عَلَى الحَقِّ مَكْنُونًا * وَهُوَ اللهُ قَدْ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ حَفِيظًا * وَهُوَ اللهُ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرًا*

المصادر
المحتوى