
(٧٤) سورة الخلیل
بسم اللّه الرحمن الرحيم
﴿قَالُوا تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾
الحَمْدُ للّهِ الَّذِي نَزَّلَ الذِّكْرَ بِالحَقِّ عَلَى الذِّكْرِ لِيَكُونَ النَّاسُ بِذِكْرِاللهِ الأَكْبَرِ فِي أُمِّ الكِتَابِ مَذْكُورًا * قُل اللهُ قَدْ عَلَّمَ الذِّكْرَ، أفمن يهدي إلى الصّراط أحقّ أن يتّبع، أم مّن لا يعلم من علم الكتاب بعضا من الحرف إلّا قليلاً * وإنّ أكثر النّاس لا يتّبعون إلّا الظّنّ، وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي عَنِ الحَقِّ بِشَيءٍ، وإنّ الله قد كان بما تعملون بصيرًا * وما كان هذا الكتاب أن يفترى من غير عند اللّه ولكنّ اللّه الحقّ قد أنزله على الخطّ المستقيم في نقطة النّار بالنّار سويًّا * وهو الحقّ لما قد قدّر اللّه بين أيديك ومن حولك وقد فصّل اللّه فيه أحكام كلّ شيء رحمة وبشرى لعباد اللّه السّابقين الّذين هم قد كانوا بالحقّ حول الذّكر قوّامًا * أم يقولون افتريه على الحقّ، قل ادعوا من استطعتم من دون الذّكر وأتوا بآية من مثله إن كنتم بالحقّ صادقا محمودًا * فوربّك لو اجتمعت أهل الأرض والسّموات على أن يأتوا بسورة من مثله لن يقدرنّ ولو كان الكلّ لنفس والنّفس على النّفس ظهيرًا * كذلك قد كذّبوا بما لم يحيطوا بعلمه فسوف يجزي اللّه المكذّبين على أشدّ العذاب قريبًا * ومن النّاس من يؤمن باللّه ومن النّاس من يكفر بالذّكر وإنّ الله قد كان بالمفسدين عليمًا *
يا قرّة العين إن كذّبوك أهل المشعرين فقل لي عملي للّه وحده ولكم عملكم يدعوكم إلى الشّيطان إنّي بريء من الظّالمين بإذن اللّه القديم وهو الله كان عزيزا حكيمًا * ومنهم من ينظر إليك نظر المغشيّ وإنّ ربّك قد كان بكلّ شيء محيطًا * وإنّ الله لا يظلم على النّاس بشيء ولكنّ النّاس قد كانوا بأنفسهم عن الذّكر بعيدًا * وإنّا نحن حشرنا المشركين في أرض المحشر يظنّون كأن لم يلبثوا في الدّنيا إلّا ساعة من النّهار فكذلك يجزي اللّه الظّالمين بالإعراض عن الذّكر وإنّ الله قد كان على كلّ شيء شهيدًا * وما من نفس قد قام بالأمر إلّا وقد حكم اللّه له الرّجوع إلينا بالحقّ وإنّا لنحكم بين الكلّ على القسط وإنّا لا نظلم النّاس أقلّ من بعض القطمير قطميرًا * قل للمؤمنين إنّي لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًّا إلّا ما شاء اللّه ربّي لكلّ نفس أجل مكتوب فإذا جاء الإذن لا يقدّم ولا يؤخّر لشيء من إرادة اللّه الحقّ بشيء وإلى اللّه رجوع المؤمنين قد كان بالحقّ على الحقّ مكتوبًا * فسوف يستنبئونك المؤمنين أحقّ هو قل إيّ وربّي إنّه لحقّ وعلى الصّراط القيّم قد كان حول الماء مستقيمًا * ولو أنّ النفس الظّالمة قد افتدت بما في الأرض لئلّا يرى العذاب لن تقبل منها بشيء قد قضي الأمر بالحقّ وكان الأمر في أمّ الكتاب محتومًا * ألا إنّ للّه كلّ شيء بالحقّ وإنّ الوعد من الله لحقّ وهو الّذي يحيي ويميت وهو الله كان على كلّ شيء قديرًا * إنّ يوم شقّ السّماء يوم فتح الباب قد كان قريبًا * فحينئذ قد أذن الرّحمن عبده للكشف عن الغطاء عن مقامات معرفتكم فبصركم اليوم إن شاء اللّه في ذلك الكتاب قد صار على الحقّ بالحقّ حديدًا *
يا قرّة العين إنّك القائم على الألف حول ربّك لا تخف فإنّك قد تلاقيه وهو الله قد كان عنك راضيًا وهو الله قد كان للمؤمنين حبيبًا * يا ذكرالله الأكبر فارشح من الماء قطرًا لأصحاب اليمين حتّى قضي حسابهم حسابًا عن الأمر في الأمر يسيرًا * وقل ارجعوا إلى محلّ أفئدتكم راضيًا عن الباب مسرورًا * وأنزل من الماء عكسا لأصحاب الشّمال حول النّار حتّى شهدت أنفسهم في حكم الباب بالحقّ على الحقّ محمودا * قل ارجعوا إلى سبحات المحو بعدل الباب وادعوا الحقّ على الحقّ إلى الحقّ ثُبُورًا * فإنّا لنذيقنّكم بإذن اللّه العليّ من نار قد كان في أمّ الكتاب سعيرًا * وإنّ اللّه قد كان بعباده على الحقّ بالحقّ بصيرًا *
يا ملأ الأنوار لا تقسمنّ بالشّفق ولا القمر إذا انشقّ لأنّ الباب قد ارتكب في لمحة طبقا عن طبق الأوّلين والآخرين وإنّ سُنَّةَ اللّه قد مضت في حقّه وإنّ الأمر قد كان في أمّ الكتاب مقضیّا*
يا عباد الرّحمن فما لكم لا تؤمنون باللّه العليّ وهو اللّه كان عزيزا حكيمًا * وإذا قرؤا آية من السّجدة فاسجدوا للّه بارئكم فإنّه الحقّ قد كان بالحقّ معبودًا * وإنّا نحن قد خلقنا الويل في بحر من السّجّين للّذين يظنّون في الذّكر ظنّ الجاهليّة وهو عند اللّه قد كان في كلّ الألواح نقطة الباء مكتوبًا * إنّ يوم الذّكر على النّاس ليوم قد كان في كتاب اللّه العليّ عظيمًا * فحينئذ يقوم النّاس لربّ العالمين في ذلك الباب الحميد عظيمًا*
يا أهل الأرض اتّقوا اللّه عن سرّ هذا الباب فإنّكم فوربّكم الرّحمن حينئذ لمحجوبون من سرّنا هذا وهو الحقّ قد كان حول النّار مشهودًا * وإنّا نحن قد قدّرنا كتاب الفُجّار في أسطر السّجّين حول النّار مكتوبًا * وإنّ اللّه قد كتب بأيديه كتاب الأبرار في صحف الأنوار تحت العرش محفوظًا * فوربّكم الحقّ الّذي لا إلٓه إلّا هو إنّ الذّكر قد عرف الكلّ بنظرته وهو الحقّ قد كان في أمّ الكتاب حول النّار مسطورًا * وهو السّاقي بإذن اللّه من الكأس المختوم الّذي قد كان ختامه المسك وهو الله كان على كلّ شيء شهيدًا * وإنّ في ذلك الباب فليتنافس المتنافسون من حول النّار محمودًا *
يا أهل الأرض تالله الحقّ لقد علمتم بالحقّ بأنّ الذّكر ما جاء إلّا بالحقّ وما أراد أن يفسد في ملك الرّحمن وما هو إلّا ذكر من الحقّ بالحقّ من شجرة الخليل في أرض العماء الّذي قد كان في حول الرّحمن موقوفا*