
(٨٦) سورة الطير
بسم اللّه الرحمن الرحيم
﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾
الٓرآ * هَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ بِالحَقِّ لِتُخْرِجَ النّاس عن المحو إلى العلم الخالص الحقّ هذا صراط اللّه العليّ على القسط الخالص بالحقّ وهو الله كان عزيزا حميدا * وللّه ما في السّموات وما في الأرض بالحقّ وهو الغنيّ عن كلّ شيء وهو الحقّ قد كان بالعالمين محيطا * مَثَلُ الّذين يقطعون العهد في الذّكر الأكبر كمن ينقض الميثاق في الرّبّ وكذلك في اللّوح الحفيظ لدى اللّه القديم قد كان بالحقّ على الحقّ مكتوبا * اللّه الباسط في العلم لمن يشاء وما الحيوة الدّنيا عند الآخرة إلّا كمثل الظّلّ عند الشّمس وقد كان الظّلّ عند الشّمس بالحقّ معدودا * وإنّ الله بالحقّ يهدي من يشاء على صراط هذا الذّكر وإنّ صراط عَلِيّ هذا في أمّ الكتاب على الخطّ القائم حول الباء قد كان بالحقّ القويّ مكتوبا * ألا إنّ بذكر ربّكم الرّحمن قد اطمأنّت قلوب المؤمنين حول الماء في ذلك الباب الأكبر وإنّ الله كان على كلّ شيء شهيدا *
يا قرّة العين إنّ شجرة الطّوبى في أمّ الكتاب لدينا باب الباء قد كان بالحقّ مكتوبا * وما من نفس قد أخذت الأغصان عن هذه الآيات الأكبر بالحقّ إلّا وتحكم له بإذن اللّه في الآخرة على حسن المآب وقد كان الحكم في أمّ الكتاب محتوما *
يا أهل الأرض كيف تكفرون بالرّحمن وهو الحقّ ربّي لا إلٓه إلّا هو عليه توكّلت وإليه للمؤمنين قد كان بالحقّ متابا * وإنّا نحن لو أردنا في هذه الآيات على سبل الأمر لقد قطّعت الأرض وسيّرت الجبال بالحقّ وإنّ للّه الأمر بالحقّ وهو اللّه كان على كلّ شيء قديرا * بل ما أردت في شيء إلّا وقد أراد اللّه له من قبل فقل إنّي عبد اللّه لا أملك على الحقّ بشيء إلّا بما شاء اللّه ربّي وإنّه الحقّ قد كان بكلّ شيء عليما * وإنّا نحن لو نشاء لهدينا الأرض ومن عليها على حرف من الأمر أقرب من لمح العين جميعا * ولكنّ الّذين قد كفروا يصيبهم النّار بما صنعوا وإنّ اللّه لا يخلف الميعاد بالحقّ وهو الله كان عليما حكيما * ولقد استهزىء برسل من قبلك وما أنت إلّا عبد اللّه على الحقّ فسوف نملي للّذين كفروا بما قد فعلوا بأيديهم وإنّ الله لا يظلم بشيء على شيء قطميرا * أفمن هو قائم على الأنفس بالأمر كمن هو قاعد في بيته ما لكم كيف تجعلون للّه شريكا على الأمر أفتنبئونه بما لا يعلم في الأرض وما من إلٓه بالحقّ إلّا هو وهو الله كان عزيزا حكيما * وإنّ الّذين يدعون من دونه إنّ الله قد أعدّ لهم في يوم القیامة عذاب الأكبر وقد كان الحكم في أمّ الكتاب مقضیّا * مَثَلُ الجنّة الأحديّة الّتي قد وعد الرّحمن عباده كَمَثَلِ الّتي استقرّت على العرش في بحر الصّمديّة أجلّيها دائما على غير التّغيير وظلّها مقطوع عن التّدبير ذلك الجنّة هي الكلمة الأكبر على المؤمنين وهو الله كان عليما حكيما * وإنّ بعضًا من أهل الفرقان يفرحون بما قد آتاك اللّه من فضله قل إنّي أمرت أن أعبد اللّه الّذي لا إلٓه إلّا هو ولا أشرك بعبادته على الحقّ بالحقّ من بعض الشّيء شيئا وكذلك قد أنزلنا عليك بالحقّ هذا الحكم من عند اللّه عربيّا غير شرقيّ ولا غربيّ بل على الألف القائم بين السّطرين والماء الرّاكد على الطّلسمين من ذلك النّهر الأعظم سرّ الإسمين وإنّ الله قد كان بكلّ شيء محيطا * وما كان لنفس أن يأتي بآية من الكتاب على الحقّ إلّا وقد كان بإذن اللّه الحميد على الأمر في الملك مأمورا * ولكلّ أجل مكتوب على الحقّ على هذا الباب كتاب اللّه الأكبر يمحوا اللّه ما يشاء ويثبت وهو الله كان بكلّ شيء عليما * ويقول المشركون من أهل الكتاب ما كنت على الأمر من عند الإمام حجّة اللّه بالحقّ قل كفى باللّه شهيدا بيني وبينكم وإنّ الحجّة ((الامام الغائب)) شاهد عليّ بالحقّ الأكبر وهو الله وأوليائه قد كانوا بكلّ شيء شهيدا * ولقد اتّبعوا بعض المؤمنين أهوائهم من بعد ما قد جائهم الذّكر بالكتاب الأكبر فسوف نذيقنّهم من حرّ النّار على النّار بالنّار شديدا * قل إنّما عليّ البلاغ وعليّ الحساب قد كان في أمّ الكتاب مكتوبا *
يا أهل العماء اسمعوا ندائي من هذه الورقة الحمراء المنبتتة من أغصان هذه الشّجرة الخضراء المتوقّعة على الشّجرة الصّفراء الواقعة على الأصل البيضاء في الأرض الكبرياء هذا فتى عربيّ الّذي قد كان بالحقّ مشهودا * إنّ الله قد أوحى إليّ أنا اللّه الّذي لا إلٓه إلّا أنا الحقّ وإنّ الذّكر لديّ بالحقّ على الحقّ قبل نقطة النّار الّذي قد كان في نقطة الظّهور مكتوبا *
يا عبادي هذه أيّام اللّه الّذي قد وعدكم الرّحمن في كتابه فاذكروا اللّه في سبيل هذا الذّكر الأكبر على الحقّ بالحقّ كثيرا فما من نفس قد خلقت إلّا وقد جعلت آية فيها من الذّكر الأكبر ليشهد الحقّ بالحقّ وهو اللّه قد كان بكلّ شيء عليما * وإنّ الّذين يريدون الدنياء بعد الحقّ فما قدّر اللّه لهم في الآخرة حظّا من الخير وقد كان الحكم في حقّه من حكم الباب مقضیّا * وما أرسلناك إلّا باللّسان الواقع من أهل جنّة الرّضوان وما على النّاس علم الكلام من بعد البيان فإنّ لكلّ شيء نبأ في أمّ الكتاب قد كان حول النّار مستورا * وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَذِنَ لِلذِّكْرِ فِي الكَلَامِ بِمَا شَاءَ عَلَى مَا شَاءَ وَمَا شَاءَ فِي شَيءٍ إِلَّا كَمَا شِئْنَا عَلَى الحَقِّ وَإِنَّ اللهَ قَدْ كَانَ بِكُلِّ شَيءٍ شَهِيدًا * وإذا سمعتم قولا من الذّكر الأكبر على الحقّ الخالص من غير القواعد الباطلة الشّيطانيّة في أيديكم فلا تردّوا الحقّ فإنّ الملك للّه يتصرّف كيف شاء كما شاء وهو الله قد كان عليما وحكيما*
يا أيّها المؤمنون ألم أنذركم بأيّام اللّه الحقّ تالله الحقّ فلقد جائكم اليوم من يومكم هذا على العباد الّذين هم قد كانوا بذكرالله العليّ صابرا وشكورا * وإنّ الله قد أذن للشّاكرين على شكر من نفسه وللكافرين على نار من أمره وإنّ الله موليكم الحقّ قد كان بكلّ شيء عليما *
يا ملأ الأنوار من أهل سكر خمر الحمراء اسمعوا ندائي عن هذا الطّير المحرّك في جوّ الهواء على الجبال من أرض هذا القاف إنّ الله قد أوحى إليّ في السّفينة المسخّرة فوق ذلك الماء إنّي أنا اللّه الحقّ لا إلٓه إلّا أنا فاعبدني على ذلك الخطّ القائم المتحرّك في صدر الباب فإنّه على الحقّ بالحقّ في ذلك التّفسير قد كان بالعدل ناطقا ومحمودا * اللّهمّ فلك الحمد لا إلٓه إلّا أنت إنّما أشكوا بثّي وحزني من ذلك الماء الرّاكد في العينين عن الماء الكافور في الإسمين وعلى الماء الذّهب في الكأسين إلى اللّه مالك الأمرين وإنّي لأعلم من الله في هذا الغلام العربيّ الألمعيّ الّذي قد ربّيته بأيديّ في نار الأفئدة وهو الّذي يحكي اسمه على كلمة الأكبر ما لا تعلمون أنتم بشيء وهو الله قد كان بذكره العليّ عليما * وهو الله قد كان على كلّ شيء قديرا * وإنّ الله قد كان بكلّ شيء محيطا *