
(٩٤) سورة الاشهار
بسم اللّه الرحمن الرحيم
﴿وَلَمَّا فَصَلَتْ العِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونَ﴾
آلٓم * اللّهُ قَدْ أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكَتِابَ تَبْيَانًا لِكُلِّ شَيءٍ وَهُدَىً وَرَحْمَةً لِأُوْلِي الأَلْبَابِ الَّذِيْنَ هُم قَدْ كَانُوا حَوْلَ البَابِ قُوَّامًا *
يا أهل العرش طوفوا حول البيت واسمعوا ندائي من ذلك الحجرة المحمرّة من قطعة العقيق الرّطبة بلا إشارة الحدّ إن كنتنّ حول العرش سَجَّادًا * إنّي أنا اللّه لا إلٓه إلّا هو بارئكم في الخلق على الخطّ القائم في حول ذلك الماء وإنّي قد كنت بالحقّ على العالمين شهيدا * إنّ هذا الذّكر سبيل المنقطعين إليّ في كلّ الألواح على الحقّ بأيديّ قد كان بالحقّ مكتوبا *
يا أهل الأرض والسّماء أُشْهِدُ اللّهَ وَأُشْهِدُكُم ما أنا ولا هذا العبد إلّا عبد اللّه وكلمته يدعوكم إلى الدّين الخالص بإذن اللّه الحميد وكفى باللّه وبأوليائه عَلَيَّ وعلى ذكري هذا على الحقّ شهيدا * تاللّه الحقّ ما من نفس يزعم دون ذلك فينا بالحقّ إلّا اللّه يلعنه وجميع الملئکة والمؤمنون من أهل الأرض وما حكم اللّه له في الآخرة بحكم من دون حرّ النّار نصيرا * إنّ مثل بعض الآيات في هذا الكتاب كمثل كلمة الطّور من الله في الفرقان وما ننزّل إلّا بالحقّ من عند اللّه الواحد الأحد الفرد وهو الّذي لا إلٓه إلّا هو وهو الله قد كان بكلّ شيء عليما *
يا قرّة العين قل إنّي عبد اللّه [والكلمة] الأكبر ما من نفس يخطر في نفسي من بعض الشّيء بالحقّ إلّا وقد صلّى الرّحمن وملئکته والمؤمنون عليه الحقّ بالحقّ بالله وهو الله قد كان بالمؤمنين رحيما * ومن توهّم بشيء على الباطل إلّا وبالحقّ نمزّقه في يوم القيمة من كلّ ممزّق وإنّ الله قد كان بما تعملون بصيرا * وإنّ الله قد قدّر جلود الأنعام للنّاس لباسا على الحقّ محدودا * وعن أصوافها وأوبارها وأشعارها علوما لأهل الدّنيا إلى ذلك الحين ميقاتا * وإنّ الله ما أبدع شيئا إلّا وقد خلق في العرش بمثله على الظّلّ مشهودا * وإنّ من شيء إلّا وقد كان في الكتاب زوجين اثنين على الحقّ بالحقّ محتوما * وإنّما عليك الحقّ البلاغ إلى المحقّ وإنّ الله قد كان عليك ناصرا وشهيدا * ولقد عرفوا النّاس نعمة اللّه كالشّمس في نقطة الزّوال ثمّ ينكرونها على هواء الشّيطان ما لي ولهؤلاء المشركين من أهل الكتاب فسوف يحكم اللّه بالحقّ بينهم وبين قرّة عيني بهذا الغلام العجميّ الحقّ عين الإنسان وكفى باللّه العليم قديرا * إنّ في يوم الفصل يبعث اللّه من كلّ أمّة شهيدا على أهل الأرض وإنّ هذا الذّكر لشاهد من الله على الخلق عمّا كنتم تعملون في سرائركم وعلانيّتكم وإنّ الله هو الحقّ قد كان بكلّ شيء عليما * يومئذ يرى المجرمون شركائهم الّذين يدعون من دون اللّه ويقولون ربّنا هؤلاء شركائنا الّذين ندعوهم من دونك فأرسل عليهم ضعف العذاب عمّا يصدّوننا عن سبيل اللّه العليّ هذا الّذي قد كان على العرش عند اللّه القديم قائما مستقيما * فاستجبنا دعائهم وقد نزّلنا عليهم ضعف العذاب وإنّ اللّه لا يظلم على النّاس قطميرا *
يا أيّها المؤمنون إنّ هذا الذّكر بالحقّ لأمرنّكم إلّا بالعدل والإحسان والرّجوع بالحقّ إلى الرّضوان وهو تاللّه قد أنهاكم في كثير من الكتاب عن الفحشاء والمنكر والبغي وهو العليم باللّه ربّكم بمواقع الأمر والنّهي اتّقوا اللّه في أمره فإنّه لدى اللّه قد كان في كلّ الألواح عليما وحكيما * وأوفوا بعهد اللّه في ذكره ولا تنقضوا آية الأحديّة بعد توكيدها فإنّ سرّ اللّه قد كان في حقّه وعرا وعلى الحقّ عظيما * ولو شاء اللّه لجعلكم حول الذّكر أمّة واحدة ولكنّ اللّه يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء وهو الحكيم بالحقّ وكان اللّه على كلّ شيء قديرا * ولا تشتروا عهد اللّه بثمن الإشارة إلى الجبت والطّاغوت فإنّ عهد اللّه في هذا الباب الأكبر لقد كان في أمّ الكتاب شديدا * تالله ما عندكم ينفد وما عند الذّكر لباق عند اللّه وإنّ الله كان على كلّ شيء شهيدا * وما من نفس قد عمل في سبيل الذّكر بالحقّ من ذكر أم أنثى إلّا وقد كتب أجره في هذا الكتاب بالحقّ وقد كان الحكم في ذلك الباب مقضیّا * وإنّا نحن قد رفعنا درجات الأبواب بقدرة اللّه الأكبر بالحقّ وإنّ الذّكر هذا لهو المراد بالعليم لدى الحكيم وهو الله قد كان بالحقّ محمودا * وإنّ هذا الذّكر الحقّ من عند اللّه لحقّ وقد كتب اللّه لزايره زيارتنا أهل البيت هو الحميد وكان الله بكلّ شيء محيطا * وإنّ الله قد قدّر الأمثال للّذين لا يعرفون الذّكر بالباب هنالك قد حلّت لأنفسهم ضربا من الأمثال وإنّ اللّه قد كان على كلّ شيء شهيدا * إنّ الّذين يعملون السّوء في سبل الباطل قد قدّرنا لهم توبة من الحقّ فسوف تجدون اللّه موليكم الحقّ غفّارا كريما * إنّ هذا لهو الخطّ الاستواء على سبل الصّراط في خيط العدل قد كان منصوبا * إنّ هذا الدّين ملّة إبراهيم في أمّ الكتاب قد كان على الحقّ بالحقّ حنيفا * وإنّ الذّكر بالحقّ لعلى الدّين القيّم في حول النّار قد كان على الحقّ الأكبر مستقيما * وإنّا نحن قد قدّرنا السّبت للّذين اختلفوا على الذّكر فسوف يحكم اللّه بينهم يوم القيمة بالحقّ وهو الله كان على كلّ شيء شهيدا *
يا قرّة العين ادع إلى سبيل اللّه الأعظم بالحكمة وإنّ اللّه ربّك هو الحقّ وكان الله بالمؤمنين شهيدا * وإنّا نحن قد قدّرنا الموعظة للبحريين من أهل الماء بالحقّ وقد حكمنا بالمجادلة على البرّيين من أهل التّسليم بالحقّ الخالص على الحقّ الأكبر وإنّ الذّكر كما يشاء بإذن اللّه الحقّ قد كان بالحقّ مأمورا *
يا قرّة العين فاصبر ولا تصبر إلّا باللّه ولا تحزن على حركاتهم الخبيثة فإنّي أنا الحقّ من ورآئك المحيط وإنّ الله ربّك قد كان على كلّ شيء شهيدا *
يا قرّة العين تالله الحقّ قد كفينا في أمرك الحقّ شهادة اللّه وملئكته وأولي العلم من خلقه وإنّ الله قد كان بعباده المؤمنين خبيرا *
يا أهل العرش اسمعوا ندائي من مطلع الشّمس ومغربها والنّقطة الزّوال مركزها والخطّ المبيضّة في اللّيل السّوداء أشعّتها إنّي أنا اللّه لا إلٓه إلّا أنا الحيّ قد كنت بالحقّ قيّوما * فلمّا فصّلت الموت عبر الأرواح من أهل الباب إلى أبيكم سيّد الأكبر يقول الحقّ بالحقّ إنّي لأجد ريح الذّكر من أفئدتكم وإنّكم اليوم في ظلّ العرش لتكوننّ بإذن اللّه العليّ مسكونا*