
(١٠٧) سورة النكاح
بسم اللّه الرحمن الرحيم
﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُوْنَ﴾
الٓمح * يا أهل الأرض اتّقوا اللّه من وصيّة بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وعليكم الفرض دَيْن الميّت على ما قدّرت أنفسكم، واخشوا عن اللّه ربّكم واتّكلوا عليه واسئلوا اللّه من جوده فإنّه قد كان على كلّ شيء قديرا *
ولا تشهدوا على الفاحشة إلّا بعد ما أيقنت أنفسكم على الأربعة منكم وإن تشهدوا في الثّلاثة فأنتم في كتاب اللّه من حكم الكتاب قد كنتم على الحقّ بالحقّ كذّابا *
وإنّا نحن قد جعلنا التّوبة للّذين يفعلون الفواحش من غير علم وعلى الّذين يعملون السّوء بالعلم حدّ محكم وإنّ الله لو شاء ليغفر لهم وهو الله كان عزيزا حكيما * وإنّ الله قد جعل للتّوبة حدّا وعلى التّارك حدّا وما خلق اللّه شيئا إلّا وقد قدّر له حكما في كتابه وإنّا قد أحصيناه في ذلك الكتاب مبينا *
وانكحوا المؤمنات على حكم الكتاب للّه ربّكم فإنّ محمّدا يباهي بكثرتهم في يوم القيمة ولا ترغبوا إلى النّساء اللّاتي عندهنّ قنطارا من الذّهب والفضة واسئلوا اللّه من فضله فإنّ الله قد كان عليكم رقيبا وحسيبا * وإنّ الله قد حلّل على المؤمنين من المؤمنات غير ذوي قرابتهم الأمّ والبنت والأخت والعمّة وما قد جعل اللّه بمثلها وبنات الأخ وبنات الأخت وممّن قد حرّم اللّه عليهم على حدّ الرّضاع من الأمّهات والأخوات والحلائل من الأبناء الّذين من أصلابهم وإنّ ذلك حكم في كتاب اللّه على كلمة الفرقان بالحقّ وقد كان الحكم في أمّ الكتاب مقضیّا * ولا تجمعوا بين الفاطمتين ولا بين الأختين إلّا ما قد قضى أمره فسوف يغفر اللّه لكم إنّه قد كان غفّارا رحيما *
اتّقوا اللّه أن تنكحوا المحصنات الباكرات بغير إذنهنّ وإذن أهلهنّ وابتغوا المعروف بحكم الكتاب على شأنهنّ ولا تؤذوهنّ بشيء من المكاره فإنّهنّ ورقات من شجرة الكافور وإنّ الله قد أحكم بين الكلّ بالحقّ وهو الله كان بكلّ شيء محيطا *
وإنّ الله قد أراد أن يهديكم سنن الّذين من قبلكم وأن يتوب عليكم بحكم الكتاب جودا من سرّ ذلك الباب العليّ بديعا * وإنّي قد أردت أن أعرّفكم سنن الصّدّيقين والشّهداء وإنّ الله قد كان بكلّ شيء عليما * وإنّ الّذين يتّبعون الشّهوات من الشّيطان فقد خرجوا عن ولاية الرّحمن والملائکة تغلونهم بالنّار في سلسلة الحديد وما قدّر اللّه لهم في الآخرة على الحقّ بالحقّ نصيرا * إلّا الّذين تابوا وأنابوا إلى اللّه الحقّ واعترفوا على التّقصير بالسّرّ لأنفسهم لدى الباب هذا اسم اللّه الأكبر العليّ وكان الله على كلّ شيء شهيدا * فسوف يغفر اللّه لهم ويدخلهم جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها لدى الذّكر ويبشّرهم اللّه دائما بالذّكر فوق الذّكر وما ترى للفيض من عند اللّه العليّ تفصيلا*
وراتبوا على الصّلوات في القرب واحفظوا الوسطى هذا الذّكر وكونوا باللّه العليّ في سبل الباب محمودا *
ولا تأكلوا الأموال بينكم بالباطل وأوفوا بالعهود بعد العقود وبذكر الله ربّكم ولا تبطلوا التّجارة بالرّبوا واتّكلوا على اللّه ربّكم الرّحمن فإنّه قد كان محمودا غنيّا * ومن يفعل ذلك عدوانا لذكرالله فسوف نصليه من الماء الخرج عن تحت شجرة الزّقّوم بحكم الكتاب بإذن الباب وقد كان ذلك الحكم على اللّه الحقّ يسيرا *
يا أهل الأرض إن تجتنبوا كبائر الإثم واللّغو على ما نهاكم الرّحمن في كتابه فسوف يدخلكم الذّكر بإذن اللّه مدخلا لدى الحقّ كريما * ولا تتمنّوا ما فضّل اللّه به النّاس للسّابقين كتاب ممّا اكتسبوا وللواقفات ممّا اكتسبن واسئلوا اللّه بالذّكر فإنّ اللّه قد جعله على العالمين شهيدا * إنّ رجال الأعراف هم السّابقون في كتاب اللّه وأولئك هم القوّامون على الأرض وإنّ الله قد كان من ورائهم على الحقّ محيطا * وهو الله كان عليّا كبيرا *
يا أهل الأرض فأصلحوا على الدّين القيّم بين إخوانكم فإنّ الله قد أحبّ المصلح من المفسد وإنّ الله قد كان بعباده خبيرا وعليما *
يا أهل الأرض فاعبدوا اللّه على خطّ الاستواء ألا تشركوا بعبادته على الحقّ بالحقّ شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين من أهل الأرض على الحقّ بالحقّ في سبل الحقّ إنفاقا *
وإنّ الله لا يحبّ منكم من كان على غير الحقّ مختالا فخورا *
قل للّذين يكتمون فضل الذّكر ويأمرون النّاس بالكتمان انتظروا فإنّا قد اعتدنا في القيمة للكافرين على الحقّ بالحقّ كبيرا * فوربّك إنّ الله لا يظلم على النّاس أقلّ من ذرّة المثقال فمن فعل حسنة يؤتيه اللّه على الحقّ بالحقّ أضعافا كثيرا * ومن فعل سيّئة يؤتيه اللّه على العدل بالحقّ على الحقّ مثلا عديلا * وإنّا قد جئنا في صعيد المحشر من كلّ أمّة بشهيد وقد جئنا بك على هؤلاء السّابقين شهيدا *
يا أيّها المؤمنون لا تقربوا الذّكر ولا الصّلوة ولا الكتاب حين ما أنتم سكارى حتّى تدركوا ما شهدت أنفسكم ولا تمسّوا الكتاب إلّا بالطّهارة فإن لم تجدوا ماء فتيمّموا على صعيد الطّاهر طيّبا بمسح جباهكم على باطن الكفّين وأظهر أيديكم على المثل فيها فإنّ ذلك حكم اللّه في كتابه وإنّ الله قد كان بالمؤمنين رؤفا رحيما * وإنّ الله قد كتب عليكم التّيمّم على التّراب عند فقدان الماء لدى الإغسال والصّلوة وإنّ الله قد أراد عليكم في كتابه من قبل الميتة والدّم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير ذكرالله الأكبر هذا فمن اضطرّ في مخمصة فإنّا قد حلّلنا بإذن اللّه عليه على حدّ الرّمق الخالص فاخرجوا عن ديار الشّرك فإنّ أرض اللّه واسعة وإنّ طيّبات الرّزق قد كان في كلّ البلاد كثيرا *
يا أهل الأرض إنّا نحن قد كتبنا عليكم القصاص في القتلى الحرّ بالحرّ والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ومن عفي للّه من أخيه عن بعض حقّه شيئا فقد كان أجره عند اللّه في أمّ الكتاب عظيما * وإنّا نحن قد جعلنا في القصاص حيوة على الحقّ وفي الحيوة قصاصا بالحقّ الأكبر يا أولي الألباب فاشكروا للّه ربّكم الرّحمن في سبل هذا الباب الحميد على الحقّ القويّ كثيرا *
يا أهل العرش اسمعوا ندائي من تلك الحروف المغنّية في ذلك التّفسير الأكبر على لحن الحقّ من هذا الفتى العربيّ الكروبيّ على طور البهاء إنّي أنا الحقّ لا إلٓه إلّا أنا العليّ وإنّي قد كنت بالحقّ على العالمين محيطا *
يا عباد اللّه أفأمنتم من ذلك اليوم من بعد ما قد جائت السّاعة بغتة والغاشية من الله جهرة اتّقوا اللّه واشعروا على كلمة الأكبر فإنّ أمر اللّه العليّ قد كان في أمّ الكتاب شديدا *