
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله مبدع الإبداع ومنشيء الإختراع وخلاق ما في السموات وما في الأرض الذي لا إله إلا هو لا تأخذه وصف من خلقه ولا يرفع إليه نعت من عباده وهو الأحد الفرد الصمد الوتر الذي لم يزل كان بلا وجود شيء ولا يزال أنه هو كائن بمثل ما كان ما عرفه من قبل من شيء ولن يقدر أن يعرفه من بعد شيء إذ لديه حكم العدم والوجود سواء لا يتغيره حدود الخلق ولا يتصرف في ملكوته أعلى مشاعر أهل إبداعه إذ إنه هو المتفرد في الذات والمتقدس في الصفات والمتفرد في الأفعال والمستحق للعبادة من حكم العباد سبحانه وتعالى كل نعت لجلال عز كبريائيته معترف بالقطع عن جنابه وكل وصف عند ظهور طلعة صمدانيته مقر بالمنع عن الصعود إليه في جلال قدس فردانيته وكل ما يعرف الخلق ويصف العباد هندسة في مملكة ذاته من سلطان قيومينه وإنه هو الأجل والأعظم من أن يطير إلى هواء مجده أعلى طير الأفئدة من الجوهريات أو أن يصعد إلى جو عالم كبرائيته أعلى مشاعر المجرديات وهو كما قال فوق ما يقول القائلون لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير وأن الصلوة من ساحة قدسه على محمد ص مظهر نفسه بعده الذي اصطنعه بذكره واصطفيه لوحيه وارتضاه لسره وانتجبه لرسالته وجعله قائما على مقام نفسه في كل ملكوت أمره وخلقه ليستدل العارفون عن معرفته بمعرفته وعن معصيته بمعصيته وعن طاعته بطاعته وعن جحد نبوته بجحد ربوبيته لئلا يحتجب أحد عن ظهورات رحمانيته ويراه كل شيء في كل شأن كظهوره له به إذ إنه هو القاهر فوق عباده والمتعال عن ملاحظة كل آثاره وإنه لهو الكبير المتعال وإن السلام من معدن كبريائيته على أوصياء رسول الله أئمة الدين وعلى فاطمة الكبرى أم الأئمة المعصومين بما شاء الله وأراد وهو عليه من الفضل والإحسان والجود والامتنان إنه هو الجواد الوهاب وإن الرحمة على الذين اتبعوا أئمتهم في سرهم وعلانيتهم ولا يحكمون إلا بمشيتهم ولا يفعلون إلا بإرادتهم ولا ينطقون إلا بإذنهم ولا ينظرون إلا في أمرهم وهم من خشيته مشفقون وبعد
فاعلم فيما سئلت من معنى قوله عز وجل إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون بأن لو كان بحور ما في علم الله مدادا لبيان حرف منه لنفد الكل قبل أن يظهر معناه لأن الله قد جعل في كينونية كل ما وقع عليه اسم شيء آية كل شيء لئلا يحتجب أحد عن طلعته ويراه ظاهرا في كل شيء بحيث لا يرى إلا ظهوره ولا يسمع صوتا إلا صوته ولا يشاهد نورا إلا نوره ولا يلاحظ أمرا إلا أمره ويرى ما سواه كيوم عدمه لم يك شيئا فإذا استقر عبد على ذلك البساط يقدر أن يعرف ما أشرت إليه من روح الآية وحقيقة معناه وهو فاعرف بأن الوجود كله عند الله نقطة التي كثرها المحتجبون عن ربهم وهي أول ذكر الله بنفسه لنفسه وهو يطلق عليه اسم المشية وإنه لا يمكن أن يتم ظهوراته إلا بنزوله وفي مراتب خمسة بظهور غيبه وعلانيته وإلى مراتب سبعة لظهور تعلقه وشئونه قد جعل الله النقطة ذات أركان أربعة فركن يتعلق بالمشية والثاني بالإرادة والثالث بالقدر والرابع بالقضاء وإن هذه الأربعة إذا تلاحظ فيها تحد صوره وهي هيكل النقطة وهو سر الأسماء وأول البهاء وعلة غائي الإنشاء وتمام الإمضاء ومستسر البداء ولذا إن كل حروف أسماء الله يرجع إلى كلمة هو وهو إذا ارتفع عنه هندسة الستة لم تبق إلا الهاء وهو أمر الذي أشار الله له بقوله إنما أمره وهو الذي نزل في ليلة القدر في قول ربك إنا أنزلناه وهو أول ركن الكاف في كلمة كن لأن الكاف هو ظهور الهاء وإن سر الهاء هو الألف وإن سر الألف هو النقطة ولذا قد جعل الله معنى الهاء كلمة الباب ع لأن الألف قام بين النقطتين وإن هذا إشارة بأن نقطة البدء ترجع إلى مقام الختم بمثل هذا وإن ذلك الألف هو ألف الذي لا يعطف بشيء بل الباء يعطف به وإن مراد الإمام ع بأن ما أنتم تعرفون من فضلنا وتثبتون لنا هو ذكر من ذلك الألف وإنا نحن المنزهون المقدسون المتعاليون المنفردون الذي كل وصف لدينا إفك وكل نعت لدينا كذب إن أمر الذي قام به كن هو ركن الأول من أركان الكاف وإن حرف الكاف في مقام الظاهر لو ينظر إليه بعين اللطافة لترى سر النقطة والحقيقة لأن صورته عند كل أهل الخطوط هو هكذا ك وإن هذا صورة معنى الهاء ذات أركان الثلثة لأنه ألف وبائين هكذا (ب ا ب) وإن هذا صورة الكاف بعينه إذ اقترنه بمثل صورة الكاف وإن كذلك يستدل أولو الألباب بأن هنالك لا يعلم إلا بما ههنا وإن كلمة الكاف إثنين حرف وهو أول نزوله كان في حرف العين ولذا صار أول اسم ما اختار الله لنفسه حيث قال الرضاء عليه السلام إن أول ما اختار الله لنفسه هو العلي العظيم ولذا أمر الكاظم ع شيعته بأن يدعوا الله ربهم في شهره الأكبر بقوله يا علي يا عظيم وإن الكاف له ظهورات خمسة في أسماء الله عز وجل وهي الإسم الكبير والكافي والكهف والكرم والكنز لأن الأربعة إذا ضرب في الخمسة يظهر عدة الكاف وبذلك عز وجل يظهر عدة الكاف وبذلك يقوم كل شيء لأن أول ذكر المتكلم تثبت بحرف الكاف كما أشار الله سبحانه كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف وهو بعينه حرف المخاطب في قوله سبحانه لولاك لما خلقت الأفلاك لأن في ذلك المقام المخاطب والمخاطب كما أشار إليه سبحانه في مقام محمد حبيبه ارفع رأسك يا محمد فلما رفع قال الله سبحانه أنت الحبيب وأنت المحبوب ولذا جعل الله آية ذلك المقام في الحروف حرف الكاف ليستدل أولو الأنظار من ذلك المقام إلى هذا المقام لأن أمر الذي قال كنت لما ظهر في يكون لظهر الكاف في المخاطب كلها بأنك أو إليك أو منك أو عليك أو فيك أو بك أو لك وإن ذلك دليل لسر الواقع وإن بذلك الحرف يظهر سلطان الكبرياء لله وإثبات الملك له لأن حرف أول الأمر الذي هو الكاف في قوله كن هو الذي ظهر في آخر كلمة ملك ولذا يثبت له ملك السموات والأرض وعند ظهوره أظهر حقه وأمر ما أمر في كتابه وإنه لهو المستحق بالملك والمالك حرف الكاف لأن لو لم يكن ذلك الحرف لم يظهر كبرياء الله في علوه ولا ملك الله في خلقه وهو الكنز المخفي والمتكبر الجلي والكبير العلي حيث أشار الله إليه سبحانه بنسبته إلى نفسه وإن الله لهو العلي الكبير وإنه الكهف الخفي حيث أشار الله إليه في باطن الباطن أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا وأن أصحاب الكهف هو أصحاب الألف بين البائين لأن حرف آخرهما سواء وإنهم اليوم يتعجبون من آياتي مع علو نظرهم وشدة تعمقهم وإن المراد بالرقيم هو الذي اقترن بذلك الكاف بلا أن يأذن الله له حيث أشار الله إليه سبحانه ما غرك بربك الكريم ولقد بين الله إسمي في عدة الرب واستدلالي بما أشرت في حرف الكاف وجحدي من لا يتذكر بآيات ربه في ذكر قوله عز ذكره ذق إنك أنت العزيز الكريم لأنه قد عز بكرم ذلك الكاف لأن الكرم هو من ركن إسمه المشيرة لا يملكه أحد وهو إسم مستقر في ظله لا يخرج منه إلى غيره وإليه الإشارة في باطن الباطن قل من يحيي العظام وهي رميم لأنه نسب هذه الصفة إلى نفسه قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ثم إليه الإشارة في قوله الرقيم لأن حرف آخرهما سواء وإنهم اليوم يتعجبون من آياتنا بعد ما لهم من محيص ولما كان علو الصنع يقتضي أن يطابق العوالم لأبد أن يكون ما في عليين أشباهه في السجين ولذا حكى حاصل كاف العليين في قوله كن كاف السجين في قوله ذق إنك أنت العزيز الكريم الحكيم فاعرف إن كنت تعرف ذكر الحكيم في حكيم مستتر قويم فإني قد نبأتك بسر عظيم وإسم فخذ حظك إن كنت من عبيد الرحيم وإذا تلاحظ سر الواقع أن يكون هو حرف كن الأظهر فيها قصبات أربعة عشر في صور المسطورة وهياكل معدومة لأن الفاء هو ربط وإن أمر الله يتصل بيكون أقرب من لمح بصر وإن أردت أن لا تجعل الفاء ربطا هو ثمانين سنة التي طاف محمد حول جلال العظمة قبل عليّ ع حول جلال القدرة وإذا ارتفع حكم الفاء لم يبق إلا ثمانية عشر حرفا وإن عدة أربعة عشر منها التي هي ظهورات أركان الثلاثة إذا ارتفع ويظهر في الإثنين لم يبق إلا محمد وعلي ولذ قال أولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد وكلنا محمد وأشار خفيا محمد ص بأني لا أفارق عليا حيث قال أنا وعلي كهاتين وقد أثبت الله ذلك الحكم في قوله في آية المباهلة وأنفسنا لأن ليس شيء إلى نفس الشيء أقرب من نفسه بنفسه وإن كل الوجود من الغيب والشهود هو ذينك النورين وهذين الإسمين وإن الكاف حرف علي والنون حرف محمد إذا تلاحظ قوس النزول بالكاف حرف محمد والنور حرف علي والأول المشية والثانية الإرادة ولذا قد جعل الله حروف إسمهما سبعة لأن أبناء الإرادة هي الخمسة قدر وقضاء وإذن وأجل وكتاب ولذا جعل الله حرف إسم الآخر رتبة الكتاب حرف إسم الأول كن ليعلم الكل بأن الكاف في منتهى نزول كثرته لم يدل إلا عن كاف الأول ولذا أظهر الله سر حروف الأول في آخر كلمة السابع وهو ألف وباء الذي صورته هو هكذا ا ب وإن حرف الآخر لو اقترن بالركن الأول من أركان الكاف هو الهاء يظهر السبعة كذلك يستدل أهل المعرفة في كل ما وقع عليه إسم شيء وإن بهذه السبعة يخلق الله كل ما يشاء كما يشاء وإليه الإسارة قول الإمام عليه السلام لا يكون شيء لا في الأرض ولا في السماء إلا بسبعة بمشية وإرادة وقدر وقضاء وإذن وأجل وكتاب فمن زعم بنقص واحدة منهن فقد كفر وإذا عرفت الأمر في حكم مستتر لتطلع مما أشرت إليه في سر القدر وإن لم تطلع فذروه في سنبله في المنظر الأكبر حتى جاء حكم اقتربت الساعة وانشق القمر ثم قوله فسيعلمون غدا من الكذاب الأشر فإن الله قد بين حكم كل شيء في كتابه حيث قال وقوله الحق ما فرطنا في الكتاب من شيء ولكن لا يحيط بعلمه إلا الله والراسخون في علمه وأدب الكل بقوله فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون إن تطلع بما علمتك به فنعم المقام مقامك قد أخذت نصيبك وجمعت حظك وإلا فاسئل أهل الذكر ولا ينبئنك اليوم مثل خبير وإن غاية ما عرفناك هو ثمرة ما أيدناك وآية ما أشرقناك وكلمة ما لاحظناك هو أن أمر الله في يده حيث أشار قوله عز ذكره سبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإن إليه ترجعون وإن اليد هو قصبات أربعة عشر من شجرة الأولى وهو أسماء آل الله بالرمز لأن حروف اليد هو أربعة عشر وإن الهاء في يديهم وإنهم ما يشاؤن إلا أن يشاء الله وهو تمام حروف بسم الله في التكوين والتدوين لأن الهاء إذا اقترن باليد يظهر تنزلات النقطة إلى أن اتصل إلى تسعة عشر وإن من جهنم للموحدين لأن قبل ظهوره قد سد أركان المتعلقة بالأركان الثلثة وإن بعد ظهور الهاء الذي معناه إسم المكنون وكلمة إسم المخزون وحروف إسم المصون سدت أبواب جهنم كلها أي حدود العرضية للكينونيات الكافورية إذا اطلع أحد بمواقع أمرها وإن حقيقة اليد هو حقيقة الوجه إن آل الله هم وجه الله الذي لا يهلك وإن وجهيتهم لا يثبت بغيرهم إلا بحرف الهاء في آخر كلمة الوجه وإنهم تمام إسم الله الجواد والوهاب لأن بتلك الأسماء الأربعة كل واحد منها ركن يحكي عن الأركان كلها إن اليد هو الوجه وإن الجواد هو الوهاب وإن تلك الأسماء هي أجزاء كلمة الأولى وإن حقيقة اليد هو سبع لأن السبع إذا تكرر يظهر أربعة عشر وإن علانية السبع هو أئمة الشهادة وهم علي ومحمد وعلي ومحمد وعلي والحسن ومحمد وإن أسماء أئمة الغيب هم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وجعفر وموسى وإن في هذه الأربعة عشر لو تنظر لم تر إلا محمد وعلي لأنه بدء النبيين ولأنه بدء الوصيين وإن الوجود بكله لم يحك إلا من ألف ظهر منهما وإنهما بكينونيتها محجوبين عن كل شيء وبظهورهما ظاهرين من كل شيء ولذا قال الإمام أبو الحسن لسماعة إذا كام له حاجة عند الله فقل اللهم إني أسئلك بحق محمد وعلي فإن لهما عندك شأنا من الشأن وقدرا من القدر فبحق ذلك الشأن وبحق ذلك القدر أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا فإنه إذا كان يوم القيم لم يبق ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان إلا وهو محتاج إليهما وأن ما أشرتك في ذلك الجواب كله ذكر من ذلك الألف غير المعطوف وإن ما كان وما يكون وما كون بكن وما يتكون به نور من محمد وعلي وإن عليا لم يحك إلا عن إسم الله ولذا قال رسول الله أنت مفرج كربتي وإنه الحق الظاهر من نفسه بنفسه لنفسه الذي لا يدل إلا عن الله وإن مقام التربية هو مقام الخلق ولا يمكن في الوجود أقرب من ذلك ولا أبسط من هذا وإليه الإشارة باطن باطن قول الرضاء ع حق وخلق لا ثالث بينهما ولا ثالث غيرهما لأن ذات الأزل هو لا يقع عليه إسم الحقيقة ولا يدركه أعلى مشاعر الممكنية وهو لم يزل كان ولم يك معه شيء وإن الآن كان الله ربنا كذلك لم يك معه شيء وإنني أنا ذر أصغر من كل شيء الذي كنت بكينونيتي معدوم عندهما في ملكهما فهو كظل فيء عندهما وكفى بالله ومحمد وآله الله وما هو في علمهم علي شهداء وليس لي أن أقول إلا هذا وأنبأتكم بأن بي يهلك إثنين محب غال ومبغض قال وإنهما لن يصلا إلي لأن الشيء لا يدرك إلا حد نفسه ولا يقرء إلا كتاب ذاته أن اتقوا الله يا أولي الألباب أن لا تبغوا في الأرض الفساد وتوكلوا على رب الايجاد فإن الله ربي لهو الحق لبالمرصاد يقضي بين الكل بالحق وما هو بظلام للعباد وكفى بالله وليا إنه كان على كل شيء قديرا وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين