تذكرة الوفاء - جناب الأستاذ غلام علي النجار

حضرة عبد البهاء
مترجم. اللغة الأصلية الفارسية

جناب الأستاذ غلام علي النجار – تذكرة الوفاء – آثار حضرة عبدالبهاء

كان جناب الأستاذ (المعلم) غلام علي النجار ضمن المهاجرين والمجاورين، وأستاذًا ماهرًا في صناعته، وفي الإيمان والإيقان كالسيف المسلول، واشتهر لدى القاصي والداني من أهل بلدته بالتديّن، وكان الكل يقرّ بأمانته وعدم خيانته، وبأنه غيور وطاهر وحصور للغاية. ولما استضاء بصره بنور الهداية، اشتعلت في فؤاده نار الاشتياق إلى لقاء المحبوب، فظَعنَ، بكمال الوجد والطرب والانجذاب والوله، من أرض الكاف (كاشان) إلى العراق. وحظي بمشاهدة أنوار الإشراق مهاجرًا مظلومًا في نهاية الصبر والسكون. ومارس النجارة في دار السلام وقد ألفه جميع الأحباء وفاز بشرف الحضور بين يدي الحضرة، وقضى ردحًا من الزمن متمتعًا بمنتهى الراحة والسرور حتى استبعد ضمن الأسرى إلى الحدباء (الموصل). وكان من المظلومين المغضوب عليهم لدى أولي الحِلّ والعِقْد، واستمر على هذا الحال مدة طويلة. وبعد أن فُك أسره وأصبح طليقًا، أتى إلى عكاء ودخل في عداد المسجونين وزاول صناعته، وكان ميالاً إلى العزلة والانفراد، متباعدًا قدر الإمكان عن الأغيار والأحباء لميله إلى الوحدة، وكانمنويًا في أغلب الأحيان حتى حلت المصيبة الكبرى، ووقعت الرزية العظمى، فتعهد بالقيام بجميع أعمال النجارة اللازمة لبناء التربة المطهرة. وقد أدّى كل ذلك بكمال الدقة والإتقان، وشاهدنا اليوم أعمال النجارة من صنع يده في سقف بهو الحجرة المقدّسة المحلاة بالزجاج.

عاش هذا الشخص صافي الضمير، طلق المحيّا، ثابتًا على حال واحد، لم يتلون ولم يتزلزل، متمسكًا بالمحبة في دينه السنوات الطوال بجوار الرحمة الكبرى، حتى وافاه الأجل المحتوم، فطار من هذا العالم ورافق أهل الجنة العليا وفاز بشرف اللقاء في عالم الأسرار كما فاز به في هذه الدار. هذه هي الموهبة العظمى، هذه هي العطية الكبرى. وعليه التحية والثناء. أما جدثه المنور ففي عكاء.

المصادر
المحتوى
OV