separator

جابلقا وجابرصا – آثار حضرة عبدالبهاء – من مكاتيب حضرة عبدالبهاء، المجلد ١، الصفحة ١٣٠

هو الله

يا مَنْ يَدْعُو ٱللّه أَنْ يُجِيرَهُ في جِوارِ رَحْمَتِهِ الكُبْرَى، إِعْلَمْ أَنَّ الأَحْزابَ في القُرُونِ الأُولى كَانُوا بِكُلِّ لَهْفٍ يَتَرَصَّدُونَ سُطُوعَ نُورِ الهُدَى وبُزُوغَ كَوْكَبِ العُلَى وَظُهُورِ المَوْعُودِ مِنْ جَابُلقَا وَجَابُرْصَا، اليهُود كَانُوا يَنْتَظِرُونَ ظُهُورَ المَوْعُودِ مِنْ مَدِينَةِ السَّبْتِ المَخْفِيَّةِ عَنِ الأَنْظارِ وهذا هُوَ جَابُلْقا، وأُمَّةُ عِيسى يَنْتَظِرُونَ ظُهُورَ المَوْعُودِ مِنْ كَبِدِ السَّماءِ عَلى سَحابٍ نازلٍ مِن الأَوْجِ الأَعلى فهذا هُوَ جابُرْصا، والكَيْسَانِيَّةُ يَنْتَظِرُونَ ظُهُورَ المَوْعُودِ مِنْ بَطنِ جَبَلِ رَضْوَى القَرِيبِ إِلى المَدِينَةِ النَّوْراءِ فهذا هُوَ الجابُلْقا، وأُمَّةُ الفُرْسِ القَدِيمَةُ يَنْتَظِرُونَ ظُهُورَ مَوْعُودَهِمْ مِنْ مَحَلٍّ مَجْهُولٍ فَهذا هُوَ الجابُرصا، وكلُّ أُمةٍ تَنْتَظِرُ مَوْعُودَها مِنْ مَدِينَةٍ أَوْ جَزِيرَةٍ أَوْ حَظِيرَةٍ مَخْفِيَّةٍ عَنِ الأَنْظارِ، وبِهذا اعْتَرَضُوا عليه يومَ ظُهُورِهِ بَلْ قامُوا بِظُلْمٍ وَبَغْضاءَ على تِلْك الهَياكِلِ المُقَدَّسَةِ النَّوْراءِ، وهذا سَبِيلُ الخَطأِ والظُّلْمِ على مَظاهِرِ الأَسْماءِ الحُسْنَى، وإِلَّا لَوْ وَجَدَتْ كُلُّ أُمَّةٍ مَوْعُودَها بِحَسَبِ العَلائِمِ وشُرُوطِها لَمَا سَقَطَتْ في مِهادِ هُبُوطِها ودَرَكَاتِ قُنُوطِها، وإنِّي حُبَّاً بِكَ وبِنَجْلِكَ المَجِيدِ أَدعُوكَ إِلى الهُدَى وأَقُولُ لَكَ جاهِد فِي أَمْرِ رَبِّك حَتَّى يَهْدِيْكَ إِلى النُّورِ السَّاطِعِ مِنَ الأُفُقِ الأَعْلى وتَمَعَّنْ فِي الأَنْبِياءِ والمُرْسَلِينَ السَّابِقِينَ وفِيما اعْتَرَضُوا بِهِ عَلَيهِمْ وماذَا فَعَلُوا بِهِمْ وبِماذَا احْتَجَبُوا عَنِ الحَقِّ وغَفَلُوا عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ، عِنْد ذَلِكَ يَلُوحُ لَكَ أَنْوارُ الحَقِّ وَيَتَمَيَّزُ عَنِ الباطِلِ وتَصِلُ إِلى مقامِ عِلْمِ اليقِينِ وتَهْتَدِي إِلى عَينِ اليَقِينِ وَتَتَحَقَّقُ بِحَقِّ اليَقِينِ بِفَضْلٍ مِنَ النُّورِ المُبِينِ وعليك التَّحِيَّةُ والثَّنَاءُ (عبدالبهاء عبّاس)

OV