separator

بيان أنواع الأرواح – من آثار حضرة عبدالبهاء – من مكاتيب حضرة عبدالبهاء، المجلد ١، الصفحة ١٠٨

وأَمَّا الأَرْواحُ فَهِيَ حَقائِقُ ثابِتَةٌ لَها تَشَخُّصٌ وَتَعِينٌ وَكَمالٌ وَشُئُونٌ خاصَّةٌ مُمْتَازٌ بَعْضُها عَنِ البَعْضِ وَتَخْتَلِفُ مِنْ حَيثُ ذَواتُها وَمِنْ حَيثُ مَفاهِيمُها

فَإِنَّ الرُّوحَ الجَماديَّ لَا يُقاسُ بِالرُّوْحِ النَّباتِيِّ لأَنَّهُ قُوَّةٌ نامِيَةٌ، ثُمَّ الرُّوحُ الحَيوانِيُّ أَيضًا حَقِيقَةٌ مُشَخَّصَةٌ تَمْتازُ عَنْ غَيرِها بِجَمِيعِ شُئُونِها وَمَفْهُومِها لأَنَّها قُوَّةٌ حَسَّاسَةٌ مُتَحَرَّكةٌ بالإِرادَةِ

وأَمَّا الرُّوحُ الإنْسانِيُّ فَهُوَ النَّفْسُ النَّاطِقَةُ أَيِ المُدْرِكَةُ لِحَقائِقِ الأَشْياءِ وَكَاشِفَةٌ لَها وَمُحِيْطَةٌ بِها، وَلَها آثارٌ بَاهِرَةٌ وَأَنْوارٌ سَاطِعَةٌ وَقُوَّةٌ نَافِذَةٌ وَقُدْرَةٌ كامِلَةٌ تَمْتازُ بِجَمِيعِ شُئُونِها وَمَفْهُوُمِها عَنْ سائِرِ الأَرْواحِ وَإِنَّها تَتَعَمَّدُ بالمَاءِ والرُّوْحِ

وأَمَّا الرُّوْحُ المَلَكوتِيُّ فهْوَ إِشْرَاقٌ مِنْ أَنْوارِ شَمْسِ الحَقِيقَةِ وتَجَلٍّ مِنْ تَجَلِّيَاتِ اللَّاهُوتِ فِي عالَمِ النَّاسُوتِ وَفَيضٌ مِنَ الفُيُوضَاتِ الأَبَديَّةِ، لَهُ الحَياةُ السَّرْمَدْيَّةُ، وَإِنَّهُ آيةٌ مِنَ الآياتِ الباهِرَةِ وسُنُوحٌ مِنَ السُّنُوحاتِ الرَّحْمانِيَّةِ

وأَمَّا الرُّوْحُ القُدسُ فَهُوَ مَظْهَرُ الأَسْرارِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالحَقِيقَةُ المُقَدَّسَةُ النُّورانِيَّةُ الفائِضَةُ بالكمَالاتِ الإِلٓهِيَّةِ علَى الأَرْواحِ الإِنْسانِيَّةِ، وَهُوَ نُورٌ ساطِعٌ لامِعٌ عَلَى الآفاقِ كاشِفٌ لِكُلِّ ظَلَامٍ حادِثٍ فِي حَقِيقَةِ الإِمْكانِ، مُحْيٍ لِلأَرْواحِ مُقَدَّسٌ عَنِ الأَشْباحِ، قَدِيمٌ مِنْ حَيثُ الهُوِيَّةُ، أَبَدِيٌّ مِنْ حَيثُ الصِّفاتُ، وَإِنِّي لضِيقِ المَجالِ واشْتِغالِ البالِ التَزَمْتُ الاخْتِصارَ، فعَلَيكَ بِالتَّعَمُّقِ فِي مَعانِيها والاقْتِباسِ مِنْ أَنْوارِ مَضامِينِها، وَعَلَيكَ التَّحيَّةُ وَالثَّناءُ (عبدالبهاء عبّاس)

OV