هو الله - الهی الهی لک الحمد بما أیدتنا علی الایمان بک...

حضرت عبدالبهاء
النسخة العربية الأصلية

لوح رقم (16) – من آثار حضرت عبدالبهاء – مکاتیب عبد البهاء، جلد 1، صفحه 151

هو الله

الهی الهی لک الحمد بما أیدتنا علی الایمان بک و بآیاتک و الاستماع لندائک و التلبیة لدعائک و التوجه الیک و التوکل علیک و وفقتنا علی عرفان مظهر نفسک و مشرق أنوارک و شمس ظهورک من أفق أحدیتک و اقتباس أنوارها و مشاهدة آثارها و ملاحظة آیاتها و لک الشکر علی هذا الفضل العظیم و الفوز المبین و نحمدک علی ما بعثتنا من موطننا و وفقتنا علی قطع السبل و طی الطرق محفوظین مصونین تحت لحاظ عین رعایتک حتی وصلنا الی هذه البقعة الشاسعة الارجاء زائرین لاحبائک و شوقا الی أصفیائک و طلبا لمشاهدة وجوه ارقائک حتی ننشرح صدرا بمشاهدة وجوههم النوراء و نقر عینا بملاحظة البشارات الطافحة من شمائلهم الغراء و نلتذ سمعا باستماع کلماتهم الفصحی و نهتز طربا و فرحا بمؤانستهم التی کانت لنا أعظم المنی و نشکرک علی هذه النعمة العظمی و المنحة الکبری أی رب أیدنا علی رضائک و السلوک فی سبیل الوفاء بعهدک و میثاقک و وفقنا علی خدمة أمرک و نشر نفحاتک و التخلق بصفاتک و الاستفاضة من أسمائک حتی نکون مثالا لفیضک الشامل و فضلک الکامل فننبعث بین خلقک آیات الهدی و نتجسم بشاراتک بین الملأ انک أنت الکریم الرحیم المتعال یا احباء الله ان عالم الملک مطابق للملکوت و النشأة الجسمانیة منطبقة علی النشأة الروحانیة و الناسوت انما هو آیات منطبعة متطابقة دالة علی الشؤون و کمالات اللاهوت من حیث الاسماء و الصفات و الاحکام بناء علی ذلک کما ان شمس فلک الاثیر لها طلوع و غروب و باشراقها و حرارتها تتنور الآفاق و تتربی سائر الموجودات کذلک شمس الحقیقة الرحمانیة لها طلوع و أفول و ظهور و بطون و بظهورها و طلوعها عن مطلع الامکان تتنور مطالع الاکوان بفیض الرحمن و تتربی الحقائق المجردة الصافیة المبارکة بفیضها العظیم و شعاعها الساطع علی کل الاقالیم هذا بالنسبة الی عالم الخلق لا بالنسبة الی عالم الحق لان شمس الاثیر لا زالت مستقرة فی مرکزها العظیم و لا طلوع لها و لا أفول لها من حیث مرکزها فبدوران العالم الأرضی یظهران لها طلوع و لها غروب کذلک شمس الحقیقة لم تزل فی علو ذاتها و حقیقة تقدیسها طالعة لائحة مشرقة فائضة لیس لها صعود و نزول و أوج و حضیض و طلوع و غروب بل مستقرة أبدا سرمدا فی نقطة الاحتراق و طلوعها و غروبها بالنسبة لدوران الامکان و الاکوان و کما ان شمس الاثیر لها مطالع و مشارق متعدده متفرقة کذلک شمس الحقیقة لها مطالع عدیدة و مشارق سامیة و تنتقل فی تلک المطالع النورانیة و المشارق الرحمانیة فالذی له بصر حدید و متعلق قلبه بالشمس و منجذب الیها ینتقل نظره بانتقالها فی المطالع و المشارق و الذی لا یدرک الشمس بل یتعلق قلبه بمطلع من المطالع أو أفق من الآفاق یحتجب عن الشمس عند انتقالها الی مطلع ثان و الذی عشق الشمس لا یحتجب بالمطالع و لا یتقید بالمشارق و یعشق الشمس من أی مطلع أشرقت و لاحت و من أی نقطة سطعت و أضائت أما امم الافاق و ملل الأرض انما یعشقون المطالع و المشارق و ینجذبون الیها و یحتجبون عن الشمس و أنوارها عند انتقالاتها و لما کانت شمس الحقیقة مشرقة من الافق الموسوی تعلق القلوب بذلک المطلع و ارتبطت به فلما انتقلت الشمس من مطلع الکلیم الی المشرق الباهر العظیم الافق المسیحی فالامة السالفة المتقیدة بالنقطة الموسویة احتجبت عن الشمس و أنوارها حیث ما انتقلت انظارها و لأجل ذلک تجدونهم فی خسران مبین هذا سبب احتجاب الیهود عن ذلک الموعود و النور المحمود اما نحن نشکر الله و نحمده بما جعلنا منجذبین الی الشمس و أنوارها و غیر محتجبین بالمطالع و أطوارها و انتقلت انظارنا مع الشمس عند انتقالها بین المطالع و الآفاق و هذه بصیرة منحها لنا ربنا بفضله و جوده و احسانه و له الفضل علی ذلک و له الشکر بما وفقنا و ایدنا بالوجود فی یوم اشراقه من الافق العظیم و المطلع الجلیل الذی لم یقارنه مطلع من المطالع و لا یشابهة مشرق من المشارق لان شمس الحقیقة أشرقت من أفق القدس بقوة و شعاع لم یسبق له مثال و ان الله کشف الغطاء و جزل فی العطاء و أنعم بکل النعم و الآلاء و حشرنا فی ظل شجرة المیثاق و تحت رایة العهد مقرین بوحدانیته و فردانیته و عظمته و قدرته و قوته التی شاعت و لاحت فی الآفاق کلها حتی شهد الاعداء بعظمته و علو کلمته و نفوذ آثاره و قوة تعالیمه و سرعة انتشارها حتی فی یومه شاع و زاع ذکره فی کل الآفاق و طبق الأرض بأسرها و لم یسبق فی ایام سائر المطالع هذا النفوذ الباهر و القوة القاهرة و نتضرع الی الله ان یجعلنا موفقین برضائه و سالکین بحسب تعالیمه و حافظین لشریعته و مخلصین فی دینه و متخلقین بأخلاقه الملکوتیة و مستفیضین بفیوضاته اللاهوتیة و نحمده و نشکره علی فضله و جوده و احسانه و علی ما أوضح لنا صراطه المستقیم و وسع لنا المنهج القویم و جعل لنا نورا نهتدی به فی اللیل البهیم و شرع لنا المیثاق العظیم و بین و أوضح بأثر من قلمه الأعلی المرکز المنصوص کالبنیان المرصوص و المبین لآیاته و الشارح لکلماته و المحلل لمعضلات المسائل و المزیل لشبهات الأواخر و الأوائل رافع للاختلاف من جمیع الجهات لان بیانه هو البیان الواقع و الحقیقة الثابتة بنص صریح فی کتاب العهد و الکتاب الاقدس و قال و قوله الحق "فارجعوا ما لاعرفتموه من الکتاب الی الفرع المنشعب من هذا الاصل القدیم" و قال فی کتاب العهد بنص صریح ان المراد من هذا الفرع المنشعب المرکز المنصوص المعروف المشهور الموصوف بین جمیع الملل و الأمم و الاقالیم و البلاد حتی لا یزل الاقدام عند أفول شمس الحقیقة و لا یلقی الشبهات أهل الفساد بغیة للمشتهیات النفسانیة یا للعجب مع ان هذه النصوص الالهیة مسلمة للعموم و لیس فیها أدنی شبهة لنفس من النفوس حتی عند سائر الملل فی الآفاق مع ذلک بعض من أهل النفاق بغیة لالقاء الشقاق فی دین الله و طلبا لحیاة الدنیا بعد ما آمنوا أنکروا و بعد ما خضعوا استکبروا و بعد ما أقروا جحدوا و بعد ما شکروا شکوا فهاموا فی هیماء الخسران و ضلوا فی بیداء الهوان فیا حسرة لهم فی مستقبل من الزمان آمین أقول لکم ان خسرانهم خسران الفریسیین و هوانهم هوان کهنة البعل فی زمن ایلیا من الاسرائیلیین (ع ع)

AB 00123‘Abdu’l-BaháArabic
980 words

الهی الهی لک الحمد بما ایدتنا علی الایمان بک و بایاتک و الاستماع لندائک

المصادر
المحتوى