
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي ابدع ما في السموات والارض بامره ثم الذين امنوا بالله واياته فاولئك هم الى الله يحشرون والحمد لله الذي ابدع الجوهريات لا من شيء قبلها بعلية نفسها ثم جعلها مقام ظهورات قدرته في ملكوت الاسماء والصفات لئلا يرى احد شيئا الا ويرى ظهور بارئه فيه اظهر من كل شيء ويشاهد قمص طلعة جمال محبوبه في كل شيء بحيث لا يرى نورا الا نور جماله ولا صوتا الا صوت بهائه فسبحانه وتعالى قد على كل شيء بعلو ذاتيته بحيث يرى الشيء في مقام ظهور ربه استواء على عرش العطاء فوق كل ما وقع عليه اسم شيء فما اعلى ثنائه وما اعظم جلاله وما ابهى ثنائه وما اجل امضائه كل ما احاطه به علمه وانا ذا في موقفي هذا يوم الجمعة في وسط الجبال اشهد ان لا الٓه الا انت وحدك لا شريك لك لم تزل كنت بلا وجود شيء معك ولا تزال انك كائن بغير وجود شيء في رتبتك ان قلت انت الله تكذبني نفسك بان الوهية التي يعرفها نفسك لا ينبغي بان يوصف بها ربك وان قلت انك رب تكذبني نفسي بان ربوبية ربك لا يقدر ان يعرفها احد غيره فسبحانك سبحانك ان الذاتية الكافورية القديمة المتشعشعة المتلالاة المتلامعة المتقدسة المتجلية عن نفسك منقطعة الممكنات عن الصعود الى ساحة قرب ذاتك يا رب الاسماء والصفات وان كينونية الساذجية الابدية المتنورة المتنزهة المتلامعة المتفردة المتجلية عن ذاتك مسددة الموجودات عن العروج الى مقام عرفان نفسك يا الٓه الموجودات فكيف اثني حضرتك يا محبوب بعد علمي بسد الطريق ومنع الدليل وكيف لا اذكرك بعد ذكرك نفسي ودعوتك سري فسبحانك سبحانك انت العالي الذي ليس فوقك شيء والمتكبر الذي ليس مثلك شيء عرفت الكل نفسك بانك انت لا تعرف بغيرك ولا توصف بسواك ولا تنعت بدونك ولا تثنى بسواك ان حد الابداع مردود الى مقام نفسه وشان الاختراع شاهد بالانقطاع عن بابك عرفتك يا الٓهي بما انت عليه ولو لم اقدر ان اعلم ذلك سرمد الذات وقدم الصفات فسبحانك سبحانك فاي لذة تعدل مناجاتك واي راحة يعادل انسك واي سرور يقابل قربك واي مقام يقدر ان يقارن قيام العبد بين يدي طلعتك ويا طوبى لي بموقفي هذا ومشهدي هذا وجبلي هذا وسجني هذا الذي ينطقني بالثناء عليك وبالمجد لنفسك وبالحمد لذاتك فلك الحمد يا الٓهي حمدا انت تعرف حقه لا دونك وانك تحيط بشانه لا سواك وتقربني بذلك اذا شئت لديك زلفى وتبلغني الى مقام ظهورك في جنة الماوى والدرجة القصوى والافق الاعلى والعالم الذي كان او ادنى فاشهد ان لا الٓه الا انت بما تحب وترضى ثم اشهد لمحمد عبدك ورسولك صلوتك عليه واله بما قدرت له في المنظر الكبرى ونزلت حكمه في القران حيث قلت وقولك الحق ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى فصل اللهم بما بلغ وحيك الى كل عبادك وصبر في ذاتك بما احتمل الاذى في حبك بما انت عليه من الفضل والعطاء والعظمة والبهاء وانك انت الله العزيز المتعال واشهد لاوصياء حبيبك وحبيبه بما انت قد قدرت لهم في كتابك حيث لا يحيط بعلم ذلك احد دونك انك انت الله الجواد المنان واشهد لنفسي يا الٓهي عبدك وفي قبضتك فقير اليك محتاج الى غفرانك وانك اجود الاجودين واكرم الاكرمين وارحم الراحمين وانني انا عبد من المبتلين اما بعد فيا ايها الذاكر ذكر الجميل والطالب سر الجليل قد قرئت كتابك واطلعت بما اردت من تفسير انا انزلناه في ليلة القدر وان الان اجبناك بما سئلت فخذ ما اتيتك من ظهورات اسماء الجبروت في معاني اللاهوت وكن من الشاكرين فاعلم ان لهذه السورة معنى لا يحيط بعلمه احد الا الله لانه انزله بعلمه ولا يحيط بشانه احد من خلقه وانه هو العزيز المتعال وان المنزل في مقام الابداع هو المنزل في مقام الاختراع واليه الاشارة في قوله تع في ليلة المعراج خاطبا لحبيبه انت الحبيب وانت المحبوب واذا تنظر الى حروف هذه السورة وذلك المقام ترى الهاء روح السورة واصلها وعليها يدور رحى الظهورات والاسماء والصفات من معانيها واليه الاشارة في قوله الله عز وجل في الانجيل تعرف نفسك تعرف ربك ظاهرك للفناء وباطنك انا وان المراد هو ظهور الذات لك بك في رتبتك الا ترى ان الاقوال يدل على معاني التي يدل على مقام الذات فان ذلك ليس مطلوب عند اولي الالباب لما لا يرى السبيل لانفسهم في معرفة الذات الا بنفي الاسماء والصفات وان المنزل هو الله وحده لا اشرك معه شيئا وان المنزل به هو المنزل عليه وهو الهاء رتبة ظهورات التوحيد في مقامات التجريد ومراتب حقيقة محمد في عوالم الامر والخلق وان المراد بالليلة في رتبة الاحدية هي مقام عقله وفي مقام التفصيل هي الفاطمة بشرط ان يلاحظ في ذلك المقام معنى الهاء رتبة الولاية الكلية الاولية التي جعلها علي لانه هو نور الذي انزله الله في مقام فاطمة حيث [اشار] اليه عنها في كتابه حيث قال وقوله الحق فلا اقسم بمواقع النجوم وانه لقسم لو تعلمون عظيم الخ وان المطهرون هو علي الذي كان معنى الهاء وان اردت تفصيل ذلك التفصيل هو الحسين ولذا رقم شكل الهاء هي اشارة بمقامها لمن عرف اسمها واستدل بظهورهما وان ذلك الشكل هو حرف من حروف اسم الاعظم الذي قال علي عليه السلام في قوله وان صورته هي هكذا
وما من عبد نقش على خاتم عقيق حمراء يمني الا وقد جمع كل الخير ويكون حرزه من كل سوء لان ذلك هو الاسم الاعظم الذي حكى مراتب الثلاثة عن التوراة والاسماء الاربعة من الانجيل والاسماء الخمسة من القران فاعرف ما عرفتك من اكسير الاحمر فانه لعزيز عظيم وان معنى الاية الاخرة هو كان نفي علم ما سوى فاطمة بحقها حيث قال الله عز ذكره وما ادريك ما ليلة القدر مع ان في الظاهر مقام الاستفهام ولكن في الباطن مقام السد السبيل للموجودات كلها ثم اعرف حكم ظهورها من قول عز وجل ليلة القدر خير من الف شهر واعلم في ذلك المقام بان الاشياء لم يخل من مراتب ثلثة السرمد وهو الذي لا بدء له ولا ختم والدهر وهو الذي له بدء وليس له ختم والزمان وهو الذي يتحقق من حركة فلك الافلاك بطلوع الشمس والقمر وظهور النهار والليل وان تجري معنى الشهر في عالم الدهر فهو المراد لا دونه وكذلك الحكم في عالم السرمد ولكن اذا تنزل الامر في عالم الحد فهو اشارة الى الف مراتب ادم الذي خلقه الله قبل ذلك الادم بانها هي خير منها وان في سبل الظاهر ان ليلة القدر هي ليلة الثالث والعشرين من شهر الصيام شهر رمضان الذي نزل فيه القران فمن قرء فيها سورة العنكبوت بازاء يمين الهاء والروم بازاء الشمائل هيكل الهاء مع الاعتراف بحقهما وظهورها في هياكل شيعتهما فيجب عليه الجنة واني لاقسم بالله بان لا يخرج اليه احدا من ذلك القسم ولا ارى ذنبا في ذلك لاعتمادي على حسن عنايته وعطائه انه هو ذو الفضل العظيم والمن الجسيم وانه لهو الوهاب الكريم ولا يصعب على نفسك بان في كل الف شهر لا بد بليالي قدر معدودة فكيف يمكن تصور تلك الشهور التي يعادلها اليه لها بلى انها كانت مدة ملك بني امية لعنهم الله دهر الاولين وسرمد الاخرين وليس فيها ليلة القدر لان مناط التساوي هو الف شهر توضع عنها ليلة القدر وليس المقام مقام التامل وان المراد بالروح في قوله تعالى تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل امر هو القائم والمراد بالملائكة هم الائمة لانهم خرجوا عن مقام عصمتها وينزلون في ليلة القدر عليها وان معنى قوله تعالى سلام هي حتى مطلع الفجر اشارة الى فاطمة والمراد بالسلام هو سلام الرب جل وعز لان الله عز ذكره لم يزل يسلم عليها لان فيض الله في حقها الذي كان مدد وجودها هو السلام من عنده وان المراد بطلوع الفجر هو مقام افتقار البحت العبد الذي يحتاج فيكل شان منه بمدد ربه وللاية في مقام الباطن مقامات لا يحتملها الافكار ولا يصل اليها ايدي اولي الابصار بل لكل شيء منها ظهور ولظهوره ظهور الى ما لا نهاية لها بها دق نظرك وابسط يدي بصرك فان البحر لو كان مداد الحروف من هذا السورة لنفد البحر ولو نفدا عليه قوله عز ذكره ولو جئنا بمثله مددا وان تفسير هذه السورة على ما سئل الخضر عن الباقر هو الذي انا اذكره لك لتجذبك اسمائه وصفاته الى عالم القدس ويوصلك معانيه وحقايقه الى عالم الانس وهو على ما روي في الكافي ولكل عبد حق بان لا يشاهد في القران ومعانيه الا باحاطة علم الله لان الله اجل واعظم من ان يقدر ان يحيط بعلم كلامه احد وكل يدركون بمثل ما ادركت النملة توحيد ربه ولا يبلغوا معشارا من عشر ما اراد الله من معانيه ولذا قال الامام بالمعنى ان كلام الله ليس بقديم ولا حادث لانه وقع في مقام البرزخ والصنع الاكبر وليس شيء الطف واعلى ثمر اعظم واجلى عن الكلام وان الله عز ذكره لم يجعل بينه وبين اصفيائه واسطة الا كلامه لان الكلام مرءات التي يحكي عن ناطقها بما هو عليه من العزة والعظمة والجلال والهيبة ولا يقدر احد ان يعرف حق حقيقة كلام الله عز ذكره لانه دال على قدر ازليته وعز قيوميته وجلال قدوسيته وجمال قمص طلعة حضرت احديته وهي الاجل من ان يصل بساحتها اعلى جواهر المجردات من اولي الالباب واعز من ان يساويها اعلى شوامخ الجوهريات من اولي الاسماء والصفات تعالى الله الملك المتعال عما يصف المشبهون كلامه وعما يقول الظالمون في اياته علوا كبيرا واستغفر الله ربي كما قلت في تفسير اياته بما هو يستحقه انه هو التواب الرحيم والجواد الوهاب الكريم وكفى بفضله علمه بذنبي واعترافي بعصياني وانه لهو الحي الغني القديم وسبحان الله ربي عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين