
(٣) سورة الإيمان
بسم الله الرحمٰن الرحيم
﴿إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون﴾
طٓه * الله قد أنزل القرآن على عبده ليعلم الناس أن الله قد كان على كل شيء قديرا * هو الله الذي أنزل الفرقان عربیا غير ذي عوج على عبده على الحق الخالص تنزيلا * ليريكم من آياته ومن تأويل الأحاديث على الصراط القيم بالحق المستقيم بديعا * إن هذا صراط علي في السمٰوات والأرض على الحق البديع من الله العلي سویا * هو الله الذي لا إلٓه إلا هو نزل عليك هذا الكتاب بالذكر الأكبر مصدقا للرسل ولما أنزل الله في الصحف لا تبديل لذكرالله الحق وهو الحق في أم الكتاب قد كان حول النار مستورا * إن هذا الكتاب لو كان من غير عند الله الحق نزل لوجدوا فيه اختلافا * وسبحان الله ربنا لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وكل شيء أحصيناه في هذا الكتاب بإذن الله مستترا وعلى الحق قد كان من عند الله مسطورا *
وإن الذين يكفرون بباب الله الرفيع إنا قد أعتدنا لهم بحكم الله الحق عذابا أليما * وهو الله كان عزيزا حكيما * إنا نحن قد نزلنا على عبدنا هذا الكتاب من عند الله بالحق وقد جعلنا الآيات فيه محكمات غير متشابهات وما يعلم تأويلها إلا الله ومن شئنا من عباد الله المخلصين فاسئلوا الذكر تأويله فإنه قد كان بفضل الله على آياته بحكم الكتاب عليما * ربنا نحمدك بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك من رحمتك كما قد كنت بالحق مقتدرا وهابا *
إن الذين يكفرون بذكرالله الأكبر لا تغنيهم أموالهم ولا أولادهم من دون الله الحق بشيء وما لهم من دون الله قدرة فأولئك هم أصحاب النار بحكم الله العدل خالدا فيها دائما أبدا * الله قد أيد بنصره على من يشاء من عباده وإنا قد زينا لأنفسكم بظلمكم بالله حب النساء والبنين والأموال وكل ذلك متاع الموت وإن الله قد جعل حسن المآب للذين ينصرون ذكرالله العلي بأيديهم وألسنتهم وأموالهم حبا لله الغني وهو الله كان عزيزا حميدا *
وإذ حاجوك أهل الكتاب بشيء فقل لا علم لي إلا بما علمني ربي إني أسلمت وجهي لله فاطر السمٰوات والأرض ومن يستكبر عن عبادته بالإعراض عن ذكري فحق على الله أن يحرقه بالنار الأكبر على الحق بالحق عدلا مستحقا * وما تريدون إلا ما أراد الله فيكم إنه قد كان عليما حكيما *
وقال المشركون منكم لن تمسنا النار إلا أياما معدودة فإذا جمعناهم يوم القيٰمة حول النار يشهدون لأنفسهم بأن عذاب ربهم قد كان في أم الكتاب من لدى قديما * وإن الملك لله يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك عمن يشاء وهو الله كان على كل شيء قديرا * وإنا نحن قد نذل الكافرين بما يشاؤن ونعز المؤمنين بما يشاؤن وإن الله قد جعل الخير في أيديك بالحق وقد جعل الله أيديك في أم الكتاب يمينا مرفوعا * وإن في بدع الليل والنهار وإيلاجهما وإخراج الأحياء من الأموات وإخراج الأموات من الأحياء آيات لذكرالله الأكبر هذا وكذلك قد كان في اللوح الحفيظ عند الله العلي مكتوبا *
يا عباد الرحمٰن لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون السابقين من المؤمنين ومن يلقى الله بكفره بالكتاب وذكرنا هذا فليس له من الله من شيء وقد حذركم الحق بنفسه وإلى الله الحق قد كان مرجع العالمين جميعا * إن كنتم تخشون ربكم الرحمٰن عما اكتسبت أيديكم من عمل الشيطان فاستبقوا إلى مغفرة من ربكم من قبل يوم تجدون أعمالكم محضرة لديكم وإن الله يعلم ما في السمٰوات وما في الأرض بالحق وهو الله كان عن العالمين غنیا * يا عباد الله يحذركم الرحمٰن بنفسه ألا تقولوا على الله إلا لحق وإنه يعلم ما تخفون في أنفسكم وما تعلنون وإنه قد كان بعباده على الحق بالحق رؤفا *
يا أيها الناس إن كنتم تؤمنون بالله وحده فاتبعوني في ذكرالله الأكبر من ربكم ليغفر الله لكم خطاياكم وإن الله قد كان بالمؤمنين غفارا رحيما * وإنا نحن قد نصطفي الرسل بكلمتنا ونفضل ذريتهم بذكرالله الكبير بعضهم على بعض بحكم الكتاب مستورا * وإنا نحن قد آتيناك حكم الأبواب بإذن الله السميع وهو الله كان على كل شيء شهيدا * وإنا نحن قد نزلنا روحنا على مريم وتقبلنا عن امرءة عمران نذرها لله العلي وهو الله كان بعباده المؤمنين خبيرا * وإنا نحن قد بشرنا النبي زكريا باسمنا يحيى مصدقا لكلمة الله الأكبر هذا من الله ونجعله بذلك في أم الكتاب سيدا وحصورا * إن مثل خلق العالمين عند الله كمثل أمرنا إذا نريد أن نقول له كن فكان في كتاب الله الحميد من حول النار موجودا * وإن الله قد علمك علم الكتب من الفرقان والإنجيل والتوراة والزبور وما ورائها من الصحف وإنك قد كنت عند ربك على باب النقطة من الباء المستور موقوفا * وإنا نحن قد أوحينا إليك من أنباء الغيب ونزلنا عليك هذا الكتاب بالحق وحرمنا عليك الخبائث وحللنا عليك الطيبات ليؤمنون الناس بذكرك رجاء لعز دين الله القديم بالحق وكان الله بكل شيء عليما * وإن الذين يظنون أن يمسوك في شيء بشيء من العلم فقد خروا من السماء إلى أرض ميتة مجتثة وكان الله على كل شيء شهيدا * وإن الله قد جعل ذاتك ممسوسة بذواتنا وكينونتك متلألأة من نور ذات الله القديم ربنا وهو الله كان على كل شيء قديرا * وقد مكروا المشركون أنفسهم في ذكرك ولن يضروا إلا أنفسهم وإن الله قد وفى بعهده وإني مطهرك ومتوفيك ورافعك إلى الله الحق وأنت تحكم بإذن الله يوم القيٰمة فيما يختلفون الناس في ذكرالله العلي وكان الله على كل شيء شهيدا * إذ قال بعض من أهل المدينة نحن أنصار الله فلما جائهم الذكر بغتة إذا هم يعرضون من نصرتنا وإن الله ربي وربكم الحق فاعبدوه وهذا صراط علي عند ربك مستقيما * فسوف يحكم الله بين الناس بالحق ثم لا يجدون في أنفسهم حرجا من حكم الله الخالص وقد كان الأمر في أم الكتاب مقضیا *
وإذا بلغ الأمر إلى الشدة فحاجج بإذن الله مع المشركين وقل تعالوا ندع ربنا الذي لا إلٓه إلا هو بأنفسنا وأنفسكم وإن الله لهو الحق شاهدا علينا وهو الله كان بكل شيء خبيرا * فوربك لو تباهل مع الكفار ينظرون الناس إلى طرف السماء وإنا قد نرسل عليهم بإذن الله صاعقة من حجر النار ولولا دعائك لحرقت الأرض وبعض من عليها إن الله قد كان على كل شيء قديرا *
قل يا أهل الكتاب آمنوا إلى كلمة من الله سواء بيني وبينكم ألا تعبدوا إلا إياه ولا تشركوا بعبادته شيئا * ولا تتخذوا من بعضكم بعضا أربابا من دون الله إنما هو إلٓه واحد ليس كمثله شيء وهو الله كان على كل شيء شهيدا *