مناجاة (٣١) – من آثار حضرة بهاءالله – مناجاة، ١٣٨ بديع، رقم ٣١، الصفحة ٢٩

سُبْحانَكَ يا إِلهِي أَسْئَلُكَ بِالَّذِينَ طافُوا حَوْلَ عَرْشِ مَشِيَّتِكَ وَطارُوا فِيْ هَوآءِ إِرادَتِكَ وَأَقْبَلُوا بِقُلُوبِهِمْ إِلى أُفُقِ وَحْيِكَ وَمَشْرِقِ إِلْهامِكَ وَمَطْلَعِ أَسْمائِكَ بِأَنْ تُوَفِّقَ عِبادَكَ عَلَى ما أَمَرْتَهُمْ بِهِ فِيْ أَيَّامِكَ الَّذِيْ بِهِ يَظْهَرُ تَقْدِيسُ أَمْرِكَ بَيْنَ عِبادِكَ وَتَنْتَظِمُ أُمُورُ خَلْقِكَ وَمَمْلَكَتِكَ، أَشْهَدُ يا إِلهِي هذا يَومٌ فِيهِ تَمَّتْ حُجَّتُكَ وَظَهَرَتْ بَيِّناتُكَ وَنُزِّلَتْ آياتُكَ وَلاحَتْ آثارُكَ وَأَنارَ وَجْهُكَ وَكَمُلَ بُرْهانُكَ وَأَحاطَتْ قُدْرَتُكَ وَسَبَقَتْ رَحْمَتُكَ وَأَشْرَقَتْ شَمْسُ فَضْلِكَ عَلَى شَأْنٍ أَظْهَرْتَ مَظْهَرَ نَفْسِكَ وَمَخْزَنَ عِلْمِكَ وَمَطْلَعَ عَظَمَتِكَ وَاقْتِدارِكَ الَّذِيْ أَخَذْتَ عَهْدَهُ عَمَّا خُلِقَ فِيْ مَلَكُوتِ السَّمواتِ وَالأَرْضِ وَجَبَرُوتِ الأَمْرِ وَالخَلْقِ وَأَقَمْتَهُ عَلَى مَقامٍ ما مَنَعَهُ ظُلْمُ الظَّالِمِينَ عَنْ إِظْهارِ سَلْطَنَتِكَ وَلا سَطْوَةُ الغافِلِينَ عَنْ إِبْرازِ قُدْرَتِكَ وَإِعْلآءِ أَمْرِكَ بِحَيْثُ بَلَّغَ المُلُوكَ جَهْرَةً رِسالاتِكَ وَأَوامِرَكَ وَما أَرادَ فِيْ حِينٍ مِنَ الأَحْيانِ حِفْظَ نَفْسِهِ بَلْ حِفْظَ عِبادِكَ عَمَّا يَمْنَعُهُمْ عَنِ التَّقَرُّبِ إِلى مَلَكُوتِ قُرْبِكَ وَالتَّوجُّهِ إِلى أُفُقِ رِضائِكَ، يا إِلهِي تَراهُ تَحْتَ السَّيْفِ يَدْعُ الأُمَمَ إِلَيْكَ وَفِيْ السِّجْنِ يَدْعُوهُمْ إِلى شَطْرِ مَواهِبِكَ وَأَلْطافِكَ، كُلَّما ازْدادَ البَلايا إِنَّهُ زادَ فِيْ إِظْهارِ أَمْرِكَ وَإِعْلاءِ كَلِمَتِكَ، أَشْهَدُ أَنَّ بِهِ تَحَرَّكَ القَلَمُ الأَعْلى وَبِذِكْرِهِ زُيِّنَتِ الأَلْواحُ فِيْ مَلَكُوتِ الأَسْمآءِ وَبِهِ سَرَتْ نَسَمَاتُكَ وَفاحَتْ نَفَحاتُ قَمِيصِكَ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّماءِ، تَرَى وَتَعْلَمُ يا إِلهِي أَنَّهُ سَكَنَ فِيْ أَخْرَبِ البِلادِ لِتَعْمِيرِ أَفْئِدَةِ عِبادِكَ وَقَبِلَ الذِّلَّةَ الْكُبْرَى لِعِزَّةِ خَلْقِكَ، أَسْئَلُكَ يا فالِقَ الإِصْباحِ بِاسْمِكَ الَّذِيْ بِهِ سَخَّرْتَ الأَرْياحَ وَنَزَّلْتَ الأَلْواحَ بِأَنْ تُقَرِّبَنا إِلى ما قَدَّرْتَ لَنا بِجُودِكَ وَإِحْسانِكَ وَتُبْعِدَنا عَمَّا يَكرَهُهُ رِضائُكَ، ثُمَّ أَشْرِبْنا فِيْ كُلِّ الأَحْيانِ كَوْثَرَ الحَيَوانِ بِأَيادِي فَضْلِكَ يا رَحْمنُ، ثُمَّ اجْعَلْنا مِنَ الَّذِينَ نَصَرُوكَ إِذْ كُنْتَ بَيْنَ أَيادِي الأَعْدآءِ مِنْ طُغاةِ خَلْقِكَ وَعُصاةِ بَرِيَّتِكَ، ثُمَّ اكْتُبْ لَنا أَجْرَ مَنْ فَازَ بِلِقائِكَ وَزَارَ جَمالَكَ وَكُلَّ خَيْرٍ قُدِّرَ لِلْمُقَرَّبِينَ مِنْ خَلْقِكَ فِيْ كِتابِكَ، أَيْ رَبِّ نَوِّرْ قُلُوبَنا بِنُورِ مَعْرِفَتِكَ وَأَنِرْ أَبْصارَنا بِضِياءِ نَظَرِها إِلى أُفُقِ فَضْلِكَ وَمَشْرِقِ أَنْوارِكَ، ثُمَّ احْفَظْنا بِاسْمِكَ الأَعْظَمِ الَّذِيْ جَعَلْتَهُ مُهَيْمِنًا عَلَى الأُمَمِ مِنَ الَّذِينَ يَدَّعُونَ ما لا أَذِنْتَ لَهُمْ فِيْ كِتابِكَ، هذا ما أَخْبَرْتَنا بِهِ فِيْ زُبُرِكَ وَأَلْواحِكَ، ثُمَّ اسْتَقِمْنا عَلَى حُبِّكَ عَلَى شَأْنٍ لا نَتَوَجَّهُ إِلى دُونِكَ وَنَكُونُ مِنَ المُقَرَّبِينَ بِتَقْدِيسِ ذاتِكَ عَنِ المِثْلِيَّةِ وَتَنْزِيهِ نَفْسِكَ عَنْ الشِّبْهِيَّةِ بِحَيْثُ نَنْطِقُ بَيْنَ عِبادِكَ بِأَعْلى النِّداءِ إِنَّهُ هُو الواحِدُ الفَرْدُ الصَّمَدُ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ الحَكِيمُ، أَيْ رَبِّ قَوِّ قُلُوبَ أَحِبَّائِكَ لِئَلاَّ تُخَوِّفَهُمْ جُنُودُ الَّذِينَ أَعْرَضُوا عَنْكَ لِيَتَّبِعُوكَ فِيْ ما ظَهَرَ مِنْ عِنْدِكَ وَأَيِّدْهُمْ عَلَى ذِكْرِكَ وَثَنائِكَ وَتَبْلِيغِ أَمْرِكَ بِالحِكْمَةِ وَالبَيانِ، إِنَّكَ أَنْتَ سَمَّيْتَ نَفْسَكَ بِالَّرحْمنِ، وَاقْضِ لِي يا إِلهِي وَلِمَنْ أَرادَكَ ما يَنْبَغِي لِعُلُوِّ جَلالِكَ وَسُمُوِّ إِجْلالِكَ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيْمُ.

OV