separator

لوح الدنيا (معرّب) – حضرة بهاءالله - مجموعة من الواح حضرة بهاءالله (نزلت بعد كتاب الاقدس)، الصفحة ٩٩

﴿ لَوْحُ الدُّنْيَا ﴾

(معرّب عن الفارسية)

بِسْمِيَ النَّاطِقِ فِي مَلَكُوتِ البَيَانِ

حَمْدَاً وَثَنَآءً للهِ الَّذِي يَلِيقُ بِهِمَا وَحْدَهُ وَالْمُتَفَرِّدُ بِسُلْطَانِهِ الْمُبِينِ وَالَّذِي زَيَّنَ السِّجْنَ الْمَتِينَ بِحُضُورِ حَضْرَةِ عَلِيِّ قَبْلَ أَكْبَر وَحَضْرَةِ أَمِين وَطَرَّزَهُ بِأَنْوَارِ الإِيقَانِ وَالإِسْتِقَامَةِ وَالإِطْمِئْنَانِ عَلَيْهِمَا بَهَاءُ اللهِ وَبَهَآءُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ. النُّورُ وَالْبَهَآءُ وَالتَّكْبِيرُ وَالثَّنَاءُ عَلَى أَيَادِي أَمْرِهِ الَّذِينَ بِهِمْ أَشْرَقَ نُورُ الاصْطِبَارِ وَثَبَتَ حُكْمُ الاخْتِيَارِ للهِ الْمُقْتَدِرِ الْعَزِيزِ الْمُخْتَارِ. وَبِهِمْ مَاجَ بَحْرُ الَعَطَآءِ وَهَاجَ عَرْفُ عِنَايَةِ اللهِ مَوْلَى الْوَرَى. نَسْأَلُهُ تَعَالَى أَنْ يَحْفَظَهُمْ بِجُنُودِهِ وَيَحْرُسَهُمْ بِسُلْطَانِهِ وَيَنْصُرَهُمْ بِقُدْرَتِهِ الَّتِي غَلَبَتِ الأَشْيَآءَ. الْمُلْكُ للهِ فَاطِرِ السَّمآءِ وَمَالِكِ مَلَكُوتِ الأَسْمآءِ. يَقُولُ النَّبَأُ الْعَظِيمُ يَا أَصْحَابَ إِيرَانَ كُنْتُمْ مَشَارِقَ الرَّحْمَةِ وَمَطَالِعَ الشَّفَقَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَكَانَتْ آفَاقُ الْوُجُودِ مُنَوَّرَةً وَمُزَيَّنَةً بِنُورِ عَقْلِكُمْ وَعِلْمِكُمْ. فَمَا بَالُكُمْ أَلْقَيْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَأَحْبَابَكُمْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ. يَا أَفْنَانِي عَلَيْكَ بَهَائِي وَعِنَايَتِي إِنَّ خَيْمَةَ الأَمْرِ الإِلَهِيِّ عَظِيمَةٌ وَلَمْ تَزَلْ تَبْقَى مُظَلِّلَةً عَلَى جَمِيعِ أَحْزَابِ الْعَالَمِ. إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُكُمْ وَأَلْفُ لَوْحٍ شَاهِدٌ لَكُمْ. قُومُوا عَلَى نُصْرَةِ الأَمْرِ وَسَخِّرُوا قُلُوبَ أَهْلِ الْعَالَمِ وَأَفْئِدَتَهُمْ بِجُنُودِ الْبَيَانِ. يَجِبُ أَنْ يَظْهَرَ مِنْكُمْ مَا هُوَ السَّبَبُ لِرَاحَةِ بُؤَسَآءِ الأَرْضِ وَاطْمِئْنَانِهِمْ. شُدُّوا أَزْرَ الْهِمَّةِ عَسَى أَنْ يَتَحَرَّرَ الْعِبَادُ مِنَ الأَسْرِ وَيَنَالُوا الْحُرِيَّةَ. قَدِ ارْتَفَعَ الْيَوْمَ أَنِينُ الْعَدْلِ وَحَنِينُ الإِنْصَافِ وَأَحَاطَ الْعَالَمَ وَالأُمَمَ دُخَانُ الظُّلْمِ الْقَاتِمُ. قَدْ نُفِخَتْ بِحَرَكَةٍ مِنَ الْقَلَمِ الأَعْلَى رُوحٌ جَدِيدَةٌ لِلْمَعَانِي فِي أَجْسَادِ الأَلْفَاظِ بِأَمْرٍ مِنَ الآمِرِ الْحَقِيقِيِّ. وَآثَارُهَا ظَاهِرَةٌ لاَئِحَةٌ فِي جَمِيعِ أَشْيَاءِ الْعَالَمِ. هَذِهِ هِيَ الْبِشَارَةُ الْعُظْمَى الَّتِي جَرَتْ مِنْ قَلَمِ هَذَا الْمَظْلُومِ. قُلْ يَا أَيُّهَا الأَحِبَّآءُ لِمَ الْخَوْفُ وَمِمَّنِ الرُّعْبُ. كَانَتِ طِفَالُ هَذِهِ الأَرْضِ وَلَمْ تَزَلْ تَتَلاَشَى بِأَقَلِّ رُطُوبَةٍ. فَنَفْسُ الاجْتِمَاعِ هُوَ عِلَّةُ تَفْرِيقِ النُّفُوسِ الْمَوْهُومَةِ. النِّزَاعُ وَالْجِدَالُ شَأْنُ سِبَاعِ الأَرْضِ. لَقَدْ عَادَتْ سُيُوفُ الْبَابِيِّينَ الشَّاحِذَةُ إِلَى أَغْمَادِهَا بِمَدَدٍ مِنَ اللهِ الْبَارِئِ وَبِالأَقْوَالِ الطَّيِّبَةِ وَالأَعْمَالِ الْحَمِيدَةِ. لَمْ يَزَلِ الأَخْيَارُ امْتَلَكُوا حَدَائِقَ الْوُجُودِ بِالْبَيَانِ. قُلْ يَا أَيُّهَا الأَحِبَّآءُ لاَ تَدَعُوا زِمَامَ الْحِكْمَةِ يَفْلِتُ مِنْ أَيْدِيكُمْ. أَصْغُوْا إِلَى نَصَائِحِ الْقَلَمِ الأَعْلَى بِآذَانٍ وَاعِيَةٍ. يَجِبُ أَنْ يَسْلَمَ عُمُومُ أَهْلِ الْعَالَمِ مِنْ ضَرِّ أَيْدِيكُمْ وَأَلْسُنِكُمْ. قَدْ نُزِّلَ فِي الكِتَابِ الأَقْدَسِ فِي مَا يَخْتَصُّ بِأَرْضِ الطَّآءِ مَا هُوَ سَبَبُ انْتِبَاهِ جَمِيعِ الْبَشَرِ. لَقَدْ اغْتَصَبَ ظَالِمُو الْعَالَمِ حُقُوقَ الأُمَمِ وَكَانُوا وَلاَ يَزَالُونَ مُنْهَمِكِينَ فِي مُشْتَهَيَاتِ أَنْفُسِهِمْ بِكَمَالِ الْقُدْرَةِ وَالْقُوَّةِ. فَسَالَتْ عَبَرَاتُ عُيُونِ الْمَلأِ الأَعْلَى دَمَاً لِمَا ظَهَرَ مِنْ ظَالِمِ أَرْضِ الْيَاءِ. يَا أَيُّهَا الشَّارِبُ رَحِيقَ بَيَانِي وَالنَّاظِرُ إِلَى أُفُقِ ظُهُورِي تُرَى مَا بَالُ أَهْلِ إِيرَانَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُم سَابِقٌ فِي الْعُلُومِ وَالْفُنُونِ تَرَاهُمُ الْيَوْمَ أَحَطَّ أَحْزَابِ الْعَالَمِ جَمْعَآءَ. يَا قَوْمِ لاَ تَحْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ فُيُوضَاتِ الْفَيَّاضِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ الْمُبَارَكِ الْمُنِيرِ. لَقَدْ هَطَلَتِ الْيَوْمَ مِنْ سَحَابِ رَحْمَةِ الرَّحْمَنِ أَمْطَارُ الْحِكْمَةِ وَالْبَيَانِ. طُوبَى لِمَنْ أَنْصَفَ فِي الأَمْرِ وَوَيْلٌ لِلظَّالِمِينَ. يَشْهَدُ الْيَوْمَ كُلُّ نَبِيهٍ بِأَنَّ الْبَيَانَاتِ النَّازِلَةَ مِنْ قَلَمِ هَذَا الْمَظْلُومِ هِيَ الْعِلَّةُ الْعُظْمَى لِرَفْعِ شَأْنِ الْبَشَرِ وَارْتِقَاءِ الأُمَمِ. قُلْ يَا أَيُّهَا الْقَوْمُ انْصُرُوا أَنْفُسَكُمْ بِقُوَّةٍ مَلَكُوتِيَّةٍ لَعَلَّ الأَرْضَ تَتَطَهَّرُ مِنْ أَصْنَامِ الظُّنُونِ وَالأَوْهَامِ الَّتِي هِيَ حَقَّاً عِلَّةُ خُسْرَانِ الْعِبَادِ الْمَسَاكِينِ وَذُلِّهِم. وَلَقَدْ حَالَتْ هَذِهِ الأَصْنَامُ دُونَ سُمُوِّ النَّاسِ وَارْتِقَائِهِمْ. يُرْجَى أَنْ تُخَلِّصَ يَدُ الْقُدْرَةِ الإِلَهِيَّةِ النَّاسَ مِنْ الذِّلَّةِ الْكُبْرَى بِعَوْنِهِ وَمَدَدِهِ. وَقَدْ نُزِّلَ فِي أَحَدِ الأَلْوَاحِ: يَا حِزْبَ اللهِ لاَ تَنْهَمِكُوا فِي شُؤُونِ أَنْفُسِكُمْ بَلْ فَكِّرُوا فِي إِصْلاَحِ الْعَالَمِ وَتَهْذِيبِ الأُمَمِ. لَمْ يَزَلْ كَانَ إِصْلاَحُ الْعَالَمِ بِالأَعْمَالِ الطَّيِّبَةِ الطَّاهِرَةِ وَالأَخْلاَقِ الرَّاضِيَةِ الْمَرْضِيَّةِ. إِنَّ نَاصِرَ الأَمْرِ هُوَ الأَعْمَالُ وَمُعِينَهُ الأَخْلاَقُ. يَا أَهْلَ الْبَهَاءِ تَمَسَّكُوا بِتَقْوَى اللهِ هَذَا مَا حَكَمَ بِهِ الْمَظْلُومُ وَاخْتَارَهُ الْمُخْتَارُ.

أَيُّهَا الأَحِبَّآءُ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَنْتَعِشُوا وَتَنْشَطُوا مِنْ شَآبِيبِ نَيْسَانِ الإِلَهِيِّ فِي هَذَا الرَّبِيعِ الرُّوحَانِيِّ. لَقَدْ سَطَعَ شُعَاعُ شَمْسِ الْعَظَمَةِ وَأَوْرَفَ ظِلُّ سَحَابِ الْعَطَآءِ, هَنِيئَاً لِمَنْ لَمْ يَحْرِمْ نَفْسَهُ وَعَرَفَ الْحَبِيبَ فِي هَذَا الْقَمِيصِ. قُلْ إِنَّ الشَّيَاطِينَ مُتَرَصِّدُونَ فِي كَمَائِنِهِمْ. انْتَبِهُوا وَحَرِّرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ الظُّلْمَةِ بِنُورِ الاسْمِ الْبَصِيرِ. وَلِتَكُنْ نَظْرَتُكُمْ شَامِلَةً لِلْعَالَمِ لاَ أَنْ تَنْحَصِرَ فِي نُفُوسِكُمْ. إِنَّ الشَّيَاطِينَ هُمْ أُنَاسٌ يَمْنَعُونَ الْعِبَادَ مِنْ إِعْلاَءِ شُؤُونِهِمْ وَيَحُولُونَ دُونَ ارْتِقَآءِ مَقَامَاتِهِمْ. الْيَوْمَ مِنَ الْوَاجِبِ وَاللاَّزِمِ عَلَى الْجَمِيعِ أَنْ يَتَمَسَّكُوا بِمَا هُوَ السَّبَبُ لِعُلُوِّ شَأْنِ الدَّوْلَةِ الْعَادِلَةِ وَرَفْعِ مُسْتَوَى الأُمَّةِ. وَقَدْ فَتَحَ الْقَلَمُ الأَعْلَى فِي كُلِّ آيَةٍ مِنْ آيَاتِهِ أَبْوَابَ الْمَحَبَّةِ وَالاتِّحَادِ. قُلْنَا وَقَوْلُنَا الْحَقُّ عَاشِرُوا مَعَ الأَدْيَانِ كُلِّهَا بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ. فَمِنْ هَذَا الْبَيَانِ زَالَ مَا كَانَ سَبَبَاً لِلتَّجَانُبِ وَعِلَّةً لِلتَّفْرِقَةِ وَالاخْتِلاَفِ. وَقَدْ نُزِّلَ مِنْ أَجْلِ رُقِيِّ النُّفُوسِ وُعُلُوِّ شَأْنِهِمْ مَا هُوَ الْبَابُ الأَعْظَمُ لِتَرْبِيَةِ أَهْلِ الْعَالَمِ. إِنَّ مَا نُزِّلَ فِي هَذَا الظُّهُورِ الأَعْظَمِ مِنْ سَمَآءِ مَشِيئَةِ مَالِكِ الْقِدَمِ هُوَ سُلْطَانُ مَا ظَهَرَ مِنْ أَلْسُنِ الْمِلَلِ الأُولَى وَأَقْلاَمِهِمْ. وَلَقَدْ قِيلَ سَابِقَاً حُبُّ الْوَطَنِ مِنَ الإِيمَانِ وَنَطَقَ لِسَانُ الْعَظَمَةِ فِي يَوْمِ الظُّهُورِ لَيْسَ الْفَخْرُ لِمَنْ يُحِبُّ الْوَطَنَ بَلْ لِمَنْ يُحِبُّ الْعَالَمَ. فَعَلَّمَ طُيورَ الأَفْئِدَةِ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْعَالِيَاتِ طَيَرَانَاً جَدِيدَاً وَمَحَا التَّحْدِيدَ وَالتَّقْلِيدَ مِنَ الْكِتَابِ. إِنَّ هَذَا الْمَظْلُومَ قَدْ مَنَعَ حِزْبَ اللهِ عَنِ الْفَسَادِ وَالنِّزَاعِ وَدَعَاهُمْ إِلَى الأَعْمَالِ الطَّيِّبَةِ وَالتَّخَلُّقِ بِالأَخْلاَقِ الْمَرْضِيَّةِ الرُّوحَانِيَّةِ. إِنَّ الْجُنُودَ الَّتِي تَنْصُرُ الأَمْرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ هِيَ الأَعْمَالُ وَالأَخْلاَقُ طُوبَى لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِمَا وَوَيْلٌ لِلْمُعْرِضِينَ. يَا حِزْبَ اللهِ أُوصِيكُمْ بِالأَدَبِ فَهُوَ سَيِّدُ الأَخْلاَقِ فِي الرُّتْبَةِ الأُولَى. طُوبَى لِنَفْسٍ تَنَوَّرَتْ بِنُورِ الأَدَبِ وَتَزَيَّنَتْ بِطِرَازِ الصِّدْقِ. فَصَاحِبُ الأَدَبِ صَاحِبُ مَقَامٍ عَظِيمٍ. وَالأَمَلُ أَنْ يَفُوزَ بِهِ هَذَا الْمَظْلُومُ وَالْجَمِيعُ وَأَنْ نَتَمَسَّكَ وَنَتَشَبَّثَ بِهِ وَنَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ. هَذَا هُوَ الْحُكْمُ الْمُحْكَمُ الَّذِي نَزَلَ وَجَرَى مِنْ قَلَمِ الاسْمِ الأَعْظَمِ، الْيَوْمُ هُوَ يَوْمُ ظُهُورِ لآلِئِ الاسْتِقَامَةِ مِنْ مَعْدِنِ الإِنْسَانِ، يَا حِزْبَ الْعَدْلِ عَلَيْكُمْ أَنْ تُضِيئُوا كَالنُّورِ وَتَشْتَعِلُوا كَنَارِ السِّدْرَةِ. فَنَارُ الْمَحَبَّةِ هَذِهِ تَجْمَعُ الأَحْزَابَ الْمُخْتَلِفَةَ عَلَى بِسَاطٍ وَاحِدٍ. وَأَمَّا نَارُ الْبَغْضَاءِ فَهِيَ سَبَبُ الْجِدَالِ وَعِلَّةُ التَّفْرِيقِ.

نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَحْفَظَ عِبَادَهُ مِنْ شَرِّ أَعْدَائِهِ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. إِنَّ الْحَقَّ جَلَّ جَلاَلُهُ قَدْ فَتَحَ وللهِ الْحَمْدُ أَبْوَابَ الْقُلُوبِ وَالأَفْئِدَةِ بِمِفْتَاحِ الْقَلَمِ الأَعْلَى وَإِنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنْ آيَاتِهِ الْمُنْزَلَةِ هِيَ بَابٌ مُبِينٌ لِظُهُورِ الأَخْلاَقِ الرُّوحَانِيَّةِ وَالأَعْمَالِ الْمُقَدَسَّةِ وَلاَ يَخْتَصُّ هَذَا النِّدَآءُ وَهَذَا الذِّكْرُ بِمَمْلَكَةٍ أَوْ مَدِينَةٍ. عَلَى أَهْلِ الْعَالَمِ طُرَّاً أَنْ يَتَمَسَّكُوا بِمَا ظَهَرَ وَنَزَلَ كَيْ يَفُوزُوا بِالْحُرِّيَّةِ الْحَقَّةِ. إِنَّ الْعَالَمَ تَنَوَّرَ بِأَنْوَارِ نَيِّرِ الظُّهُورِ. إِذْ إِنَّ حَضْرَةَ الْمُبَشِّرِ رُوحُ مَا سِوَاهُ فِدَاهُ بَشَّرَ بِرُوحٍ جَدِيدَةٍ فِي سَنَةِ السِّتِّينَ (١٢٦٠ هجرية) وَفِي سَنَةِ الثَّمَانِينَ (١٢٨٠ هجرية) فَازَ الْعَالَمُ بِنُورٍ جَدِيدٍ وَرُوحٍ بَدِيعَةٍ. وَالآنَ غَدَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْبُلْدَانِ مُسْتَعِدِّينَ لِلإِصْغَآءِ إِلَى الْكَلِمَةِ الْعُلْيَا الَّتِي أُنِيطَ بِهَا بَعْثُ النَّاسِ وَحَشْرُهُمْ جَمِيعَاً. وَجَاءَ فِي الصَّحِيفَةِ الْحَمْرَآءَ الَّتِي نُزِّلَتْ فِي سِجْنِ عَكَّاءَ مَا هُوَ سَبَبُ رُقِيِّ الْعِبَادِ وَعَمَارُ الْبِلاَدِ. مِنْ جُمْلَةِ مَا جَاءَ فِيهَا مِنْ قَلَمِ مَالِكِ الإِمْكَانِ هَذِهِ الْبَيَانَاتِ:

إِنَّ الأَسَاسَ الأَعْظَمَ الَّذِي أُنِيطَتْ بِهِ إِدَارَةُ الْعَالَمِ الإِنْسَانِيِّ هُوَ:

أَوَّلاً – يَجِبُ عَلَى وُزَرَآءِ بَيْتِ الْعَدْلِ أَنْ يُحَقِّقُوا الصُّلْحَ الأَكْبَرَ حَتَّى يَرْتَاحَ الْعَالَمُ وَيَتَخَلَّصَ مِنَ الْمَصَارِيفِ الْبَاهِظَةِ. وَهَذَا الأَمْرُ وَاجِبٌ وَضَرُورِيٌّ لأَنَّ الْحَرْبَ وَالنِّزَاعَ هُمَا أَسَاسُ التَّعَبِ وَالْمَشَقَّةِ.

ثَانِيَاً – يَجِبُ أَنْ تَنْحَصِرَ اللُّغَاتُ فِي لُغَةٍ وَاحِدَةٍ وَتُدَرَّسَ فِي مَدَارِسِ الْعَالَمِ.

ثَالِثَاً – يَجِبُ أَنْ يَتَشَبَّثُوا بِأَسْبَابٍ تُوجِدُ الأُلْفَةَ وَالْمَحَبَّةَ وَالاتِّحَادَ.

رَابِعَاً – عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ قَاطِبَةً أَنْ يُودِعُوا قِسْطَاً مِمَّا يَحْصُلُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَالِ عَنْ طَرِيقِ اشْتِغَالِهِمْ بِالتِّجَارَةِ وَالزِّرَاعَةِ وَالأُمُورِ الأُخْرَى لَدَى أَمِينٍ لِصَرْفِهِ فِي أَمْرِ تَرْبِيَةِ الأَطْفَالِ وَتَعْلِيمِهِمْ وَذَلِكَ بِإشْرَافِ أُمَنَآءِ بَيْتَ الْعَدْلِ.

خَامِسَاً – الاعْتِنَآءُ الْكَامِلُ بِأَمْرِ الزِّرَاعَةِ وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ وَلَوْ أَنَّهَا ذُكِرَتْ فِي الرُّتْبَةِ الْخَامِسَةِ وَلَكِنَّ فِي الْوَاقِعِ لَهَا الْمَقَامُ الأَوَّلُ. وَيُلاَحَظُ تَقَدُّمٌ مَلْمُوسٌ فِي هَذَا الأَمْرِ فِي الْمَمَالِكِ الأَجْنَبِيَّةِ. بَيْدَ أَنَّ أَمْرَهَا فِي إِيرَانَ مَا زَالَ مُعَوَّقَاً وَالأَمَلُ أَنْ يَعْتَنِيَ السُّلْطَانُ أَيَّدَهُ اللهُ بِهَذَا الأَمْرِ الْعَظِيمِ الْخَطِيرِ. وَقُصَارَى الْقَوْلِ إِنَّهُمْ لَوْ يَتَمَسَّكُونَ بِمَا نُزِّلَ فِي الصَّحِيفَةِ الْحَمْرَاءِ لَيَرونَ أَنْفُسَهُمْ فِي غِنَىً عَنْ قَوَانِينِ الْعَالَمِ. وَلَقَدْ كَرَّرَ الْقَلَمُ الأَعْلَى بَعْضَ الأُمُورِ عَسَى أَنْ يَتَمَكَّنَ مَشَارِقُ الْقُدْرَةِ وَمَطَالِعُ الْعِزَّةِ الإِلَهِيَّةِ مِنْ إِجْرَائِهَا فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ. إِذَا مَا وُجِدَ طَالِبٌ كُشِفَ لَهُ لِوَجْهِ اللهِ مَا ظَهَرَ مِنَ الْمَشِيئَةِ الْمُطْلَقَةِ النَّافِذَةِ. وَلَكِنْ أَيْنَ الطَّالِبُ وَأَيْنَ السَّائِلُ وَأَيْنَ الْعَادِلُ وَأَيْنَ الْمُنْصِفُ فَفِي كُلِّ يَوْمٍ نَارُ ظُلْمٍ مُشْتَعِلَةٌ وَسَيْفُ اعْتِسَافٍ مَسْلُولٌ. سُبْحَانَ اللهِ إِنَّ وُجَهَآءَ إِيرَانَ وَنُجَبَاءَهَا الْعِظَامَ يَفْتَخِرُونَ بِالأَخْلاَقِ الْهَمَجِيَّةِ وَالْحَيْرَةُ كُلُّ الْحَيْرَةِ مِنْ هَذِهِ الْقِصَصِ. يَحْمَدُ هَذَا الْمَظْلُومُ مَالِكَ الأَنَامِ وَيَشْكُرُهُ فِي اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ. إِذْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَوَاعِظَ وَالنَّصَائِحَ قَدْ أَثَّرَتْ فِي أَخْلاقِ هَذَا الْحِزْبِ وَأَطْوَارِهِ الَّتِي فَازَتْ بِمَرْتَبَةِ الْقَبُولِ بِحَيْثُ ظَهَرَ مِنْ هَذَا الْحِزْبِ مَا تَنَوَّرَتْ بِهِ عَيْنُ الْعَالَمِ وَهُوَ شَفَاعَةُ الأَحِبَّآءِ لأَعْدَائِهِمْ لَدَى الأُمَرَآءِ. فَالْعَمَلُ الصَّالِحُ شَاهِدٌ عَلَى صِدْقِ الْقَوْلِ. وَالأَمَلُ أَنَّ الأَخْيَارَ يُضِيئُونَ الْعَالَمَ بِنُورِ أَعْمَالِهِمْ. نَسْأَلُ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يُؤَيِّدَ الْكُلَّ عَلَى الاسْتِقَامَةِ عَلَى حُبِّهِ وَأَمْرِهِ فِي أَيَّامِهِ إِنَّهُ وَلِيُّ الْمُخْلِصِينَ وَالْعَامِلِينَ. يَا حِزْبَ اللهِ إِنَّ الْقَلَمَ الأَعْلَى كَشَفَ الْعَوَالِمَ وَوَهَبَ الأَبْصَارَ نُورَاً حَقِيقِيَّاً بَيْدَ أَنَّ مُعْظَمَ الإِيرَانِيِّينَ مَا زَالُوا مَحْرُومِينَ مِنَ الْبَيَانَاتِ النَّافِعَةِ وَالْعُلُومِ وَالْفُنُونِ الْمُبَارَكَةِ. وَقَدْ نُزِّلَتْ بِالأَمْسِ مِنَ الْقَلَمِ الأَعْلِى خِصِّيصَاً لأَحَدِ الأَوْلِيَآءِ هَذِهِ الْكَلِمَةُ الْعُلْيَا لَعَلَّ الْمُعْرِضِينَ يَفُوزُونَ بِالإِقْبَالِ وَيُدْرِكُونَ غَوَامِضَ أُصُولِ الْمَسَائِلِ الإِلَهِيَّةِ وَيَعُوهَا.

إِنَّ الْمُعْرِضِينَ وَالْمُنْكِرِينَ مُتَمَسِّكُونَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: الأُولَى «فَضَرْبُ الرِّقَابِ» وَالثَّانِيَةُ «إِحْرَاقُ الْكُتُبِ» وَالثَّالِثَةُ «الإِجْتِنَابُ عَنِ الْمِلَلِ الأُخْرَى» وَالرَّابِعَةُ «إِفْنَاءُ الأَحْزَابِ». وَقَدْ أُزِيلَتِ الآنَ هَذِهِ السُّدُودُ الْعَظِيمَةُ الأَرْبَعَةُ بِفَضْلِ الْكَلِمَةِ الإِلَهِيَّةِ وَاقْتِدَارِهَا وَانْطَمَسَتْ هَذِهِ الأَحْكَامُ الأَرْبَعَةُ الْمُبَيَّنَةُ مِنَ اللَّوْحِ. فَتَبَدَّلَتِ الصِّفَاتُ الْوَحْشِيَّةُ إِلَى النُّعُوتِ الرُّوحَانِيَّةِ جَلَّتْ إِرَادَتُهُ وَجَلَّتْ قُدْرَتُهُ وَعَظُمَ سُلْطَانُهُ. فَاسْأَلُوا اللهَ جَلَّ جَلالُهُ وَنَسْأَلُهُ أَنْ يَهْدِيَ حِزْبَ الشِّيعَةِ وَيُخَلِّصَهُمْ مِنَ الصِّفَاتِ غَيْرَ اللاَّئِقَةِ. وَتَجْرِي مِنْ لِسَانِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ الْحِزْبِ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَلِمَةُ «اللَّعْنَةِ». وَبَاتَتْ كَلِمَةُ «الْمَلْعُونِ» مِمَّا يَتَغَذَّونَ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ.

إِلَهِي إِلَهِي تَسْمَعُ حَنِينَ بَهَائِكَ وَصَرِيخَهُ فِي اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ وَتَعْلَمُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ لِنَفْسِهِ أَمْرَاً بَلْ أَرَادَ تَقْدِيسَ نُفُوسِ عِبَادِكَ وَنَجَاتَهِمْ عَنْ نَارِ الضَّغِينَةِ وَالْبَغْضَاءِ الَّتِي أَحَاطَتْهُمْ فِي كُلِّ الأَحْيَانِ أَيْ رَبِّ قَدْ ارْتَفَعَتْ أَيَادِي الْمُقَرَّبِينَ إِلَى سَمَآءِ جُودِكَ وَالْمُخْلِصِينَ إِلَى هَوَاءِ عَطَائِكَ. أَسْأَلُكَ أَنْ لاَ تُخَيِّبَهَا عَمَّا أَرَادُوا مِنْ بَحْرِ عَطَائِكَ وَسَمَآءِ فَضْلِكَ وَشَمْسِ جُودِكَ. أَيْ رَبِّ أَيِّدْهُمْ عَلَى آدَابٍ تَرْتَفِعُ بِهَا مَقَامَاتُهُمْ بَيْنَ الأَحْزَابِ. إِنَّكَ أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ الْعَزِيزُ الْوَهَّابُ. يَا حِزْبَ اللهِ أَنْصِتُوا إِلَى مَا يَكُونُ الإِصْغَآءُ إِلَيْهِ سَبَبَاً لِتَحَرُّرِ الْجَمِيعِ وَاطْمِئْنَانِهِمْ وَرَاحَتِهِمْ وَعُلُوِّهِمْ وَسُمُوِّهِمْ. وَقَدْ بَاتَ وُجُودُ قَانُونٍ وَأُصُولٍ لإِيرَانَ ضَرُورِيَّاً، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمُوجِبِ إِرَادَةِ حَضْرَةِ السُّلْطَانِ أَيَّدَهُ اللهُ وَحَضَرَاتِ الْعُلَمَآءِ الأَعْلاَمِ وَالأُمَرَآءِ الْعِظَامِ. وَيَجِبُ أَنْ يُعَيَّنَ بِاطِّلاَعِهِمْ مَقَرٌّ يَجْتَمِعُ فِيهِ هَؤُلآءِ وَيَتَمَسَّكُونَ بِحَبْلِ الْمَشُورَةِ وَيُقِرُّونَ مَا هُوَ السَّبَبُ فِي أَمْنِ الْعِبَادِ وَنِعْمَتِهِمْ وَثَرْوَتِهِمْ وَاطْمِئْنَانِهِمْ. وَيُنَفِذُّونَ مَا يُقِرُّونَهُ. فَإِذَا جَرَى الأَمْرُ بِغَيْرِ هَذَا التَّرْتِيبِ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى الاخْتِلاَفِ وَالْفَوْضَى. وَفِي أُصُولِ الأَحْكَامِ الَّتِي سَبَقَ نُزُولُهَا فِي الكِتَابِ الأَقْدَسِ وَسَائِرِ الأَلْوَاحِ قَدْ أُحِيلَتْ الأُمُورُ إِلَى الْمُلُوكِ وَالرُّؤَسَاءِ الْعَادِلِينَ وَأُمَنَآءِ بَيْتِ الْعَدْلِ. وَيَرَى الْمُنْصِفُونَ وَالْمُتَبَصِّرُونَ بَعْدَ التَّمَعُّنِ فِي مَا ذُكِرَ إِشْرَاقَ نِيِّرِ الْعَدْلِ بِالْبَصَرِ وَالْبَصِيرَةِ. وَيَبْدُو أَنَّ مَا تَتَمَسَّكُ بِهِ الأُمَّةُ الإِنْجِلِيزِيَّةُ فِي لُنْدُنْ مُسْتَحْسَنٌ إِذْ إِنَّهَا مُزَيَّنَةٌ بِكِلاَ النُّورَيْنِ: الْمَلَكِيَّةِ وَاسْتِشَارَةِ الأُمَّةِ.

وُضِعَ فِي الْمَبَادِئِ وَالْقَوَانِينِ فَصْلٌ فِي الْقِصَاصِ لأَجْلِ حِفْظِ الْعِبَادِ وَصِيَانَتِهِمْ. وَالْخَوْفُ مِنْهُ يَمْنَعُ النَّاسَ عَنْ ارْتِكَابِ الأَعْمَالِ الشَّنِيعَةِ غَيْرِ اللاَّئِقَةِ عَلَنَاً فَقَطْ. بَيْدَ أَنَّ الأَمْرَ الَّذِي كَانَ وَمَا يَزَالُ سَبَبَاً فِي حِفْظِ النَّاسِ وَمَنْعِهِمْ عَنْ تِلْكَ الأَعْمَالِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ كِلَيْهِمَا هُوَ خَشْيَةُ اللهِ. وَهُوَ الْحَارِسُ الْحَقِيقِيُّ وَالْحَافِظُ الْمَعْنَوِيُّ. إِذَاً يَجِبُ التَّمَسُّكُ وَالتَّشَبُّثُ بِمَا هُوَ السَّبَبُ لِظُهُورِ هَذِهِ الْمَوْهِبَةِ الْكُبْرَى. طُوبَى لِمَنْ سَمِعَ مَا نَطَقَ بِهِ قَلَمِيَ الأَعْلَى وَعَمِلَ بِمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ لَدُنْ آمِرٍ قَدِيمٍ.

يَا حِزْبَ اللهِ أَصْغُوْا بِأُذُنِ الرُّوحِ إِلَى وَصَايَا الْمَحْبُوبِ الْفَرِيدِ. إِنَّ الْكَلِمَةَ الإِلَهِيَّةَ بِمَثَابِةِ غَرْسَةٍ مَقَرُّهَا وَمُسْتَقَرُّهَا أَفْئِدَةُ الْعِبَادِ. يَجِبُ تَعَهُّدُهَا بِكَوْثَرِ الْحِكْمَةِ وَالْبَيَانِ حَتَّى تَثْبُتَ جُذُورُهَا وَتَمْتَدَّ فُرُوعُهَا إِلَى الأَفْلاَكِ. يَا أَهْلَ الْعَالَمِ إِنَّ فَضْلَ هَذَا الظُّهُورِ الأَعْظَمِ هُوَ أَنَّنَا مَحَوْنَا مِنَ الْكِتَابِ كُلَّ مَا هُوَ سَبَبُ الاخْتِلاَفِ وَالْفَسَادِ وَالنِّفَاقِ وَأَبْقَيْنَا كُلَّ مَا هُوَ عِلَّةُ الأُلْفَةِ وَالاتِّحَادِ وَالاتِّفَاقِ نَعِيمَاً لِلْعَامِلِينَ. كُنَّا وَمَا زِلْنَا نُكَرِّرُ وَصِيَّتَنَا لِلأَحِبَّاءِ وَهِيَ أَنْ يَتَجَنَّبُوا عَنْ كُلِّ مَا تُسْتَشَمُّ مِنْهُ رِائِحَةُ الْفَسَادِ بَلْ يَفِرُّوا مِنْهُ فِرَارَاً. إِنَّ الْعَالَمَ مُنْقَلِبٌ وَإِنَّ أَفْكَارَ الْعِبَادِ مُخْتَلِفَةٌ. نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُزَيِّنَهُمْ بِنُورِ عَدْلِهِ وَيُعَرِّفَهُمْ مَا يَنْفَعُهُمْ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ إِنَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْمُتَعَالُ. قَدْ نَطَقْنَا سَابِقَاً بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ الْعُلْيَا وَهِيَ أَنَّ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى هَذَا الْمَظْلُومِ يَجِبُ أَنْ يِكُونُوا عِنْدَ الْعَطَآءِ كَالسَّحَابِ الْمِدْرَارِ وَفِي كَبْحِ جِمَاحِ النَّفْسِ الأَمَّارَةِ شُعْلَةً مُلْتَهِبَةً. سُبْحَانَ اللهِ قَدْ ظَهَرَ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ مَا هُوَ سَبَبُ الْحَيْرَةِ. فَمِنَ الْمَسْمُوعِ أَنَّ شَخْصَاً وَرَدَ إِلَى مَقَرِّ سَلْطَنَةِ إِيرَانَ وَسَخَّرَ جَمْعَاً مِنَ الْعُظَمَآءِ تَحْتَ إِرَادَتِهِ. حَقَّاً إِنَّ مَوْقِفَاً كَهَذَا يَدْعُو لِلنَّدْبِ وَالنُّوَاحِ تُرَى مَا بَالُ مَظَاهِرِ الْعِزَّةِ الْكُبْرَى قَبِلُوا الذِّلَّةَ الْعُظْمَى؟ أَيْنَ الإِسْتِقَامَةُ وَأَيْنَ عِزَّةُ النَّفْسِ؟ لَمْ تَزَلْ كَانَتْ شَمْسُ الْعَظَمَةِ وَالْعِلْمِ طَالِعَةً وَمُشْرِقَةً مِنْ أُفُقِ سَمَاءِ إِيرَانَ وَلَكِنَّهَا انْحَطَّتِ الآنَ بِحَيْثُ جَعَلَ بَعْضُ رِجَالِهَا أَنْفُسَهُمْ مَلْعَبَةَ الْجَاهِلِينَ. وَنَشَرَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ بِحَقِّ هَذَا الْحِزْبِ فِي صُحُفِ مِصْرَ وَدَائِرَةِ مَعَارِفِ بَيْرُوتَ مَا تَحَيَّرَ مِنْهُ أَصْحَابُ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ. ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى بَارِيسَ وَطَبَعَ صَحِيفَةً بِاسْمِ "الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى" وَأَرْسَلَهَا إِلَى أَطْرَافِ الْعَالَمِ وَإِلَى سِجْنِ عَكَّاءَ أَيْضَاً وَأَرَادَ بِهَذِهِ الذَّرِيعَةِ إِظْهَارَ الْمَحَبَّةِ وَتَدَارُكَ مَا فَاتَهُ. مُجْمَلُ الْقَوْلِ إِنَّ هَذَا الْمَظْلُومَ سَكَتَ عَنْهُ، نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَحْفَظَهُ وَيُنَوِّرَهُ بِنُورِ الْعَدْلِ وَالإِنْصَافِ لَهُ أَنْ يَقُولَ:

إِلَهِي إِلَهِي تَرَانِي قَائِمَاً لَدَى بَابِ عَفْوُكِ وَعَطَائِكَ وَنَاظِرَاً إِلَى آفَاقِ مَوَاهِبِكَ وَأَلْطَافِكَ. أَسْأَلُكَ بِنِدَائِكَ الأحْلَى وَصَرِيرِ قَلَمِكَ يَا مَوْلَى الْوَرَى أَنْ تُوَفِّقَ عِبَادَكَ عَلَى مَا يَنْبَغِي لأَيَّامِكَ وَيَلِيقُ لِظُهُورِكَ وَسُلْطَانِكَ. إِنَّكَ أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَآءُ يَشْهَدُ بِقُوِّتِكَ وَاقْتِدَارِكَ وَعَظَمَتِكَ وَعَطَائِكَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ أَلْحَمْدُ لَكَ يَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ وَمَحْبُوبَ أَفْئِدَةِ الْعَارِفِينَ. تَرَى يَا إِلَهِي كَيْنُونَةَ الْفَقْرِ أَرَادَتْ بَحْرَ غَنَائِكَ وَحَقِيقَةَ الْعِصْيَانِ فُرَاتَ مَغْفِرَتِكَ وَعَطَائِكَ. قَدِّرْ يَا إِلَهِي مَا يَنْبَغِي لِعَظَمَتِكَ وَيَلِيقُ لِسَمَآءِ فَضْلِكَ. إِنَّكَ أَنْتَ الْفَضَّالُ الْفَيَّاضُ الآمِرُ الْحَكِيمُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْقَوِيُّ الْغَالِبُ الْقَدِيرُ.

يَا حِزْبَ اللهِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ أَنْظَارُ الْكُلِّ فِي هَذَا الْيَوْمِ مُتَوَجِّهَةً إِلَى كَلِمَةِ ﴿ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴾ الْمُبَارَكَةِ وَحْدَهَا فَكُلُّ مَنْ فَازَ بِهَذَا الْمَقَامِ فَازَ بِالتَّوْحِيدِ الْحَقِيقِيِّ وَتَنَوَّرَ مِنْ نُورِهِ. وَمَا دُونَ ذَلِكَ مَذْكُورٌ وَمَرْقُومٌ فِي الْكِتَابِ الإِلَهِيِّ فِي عِدَادِ أَصْحَابِ الظُّنُونِ وَالأَوْهَامِ. اسْمَعُوا نِدَآءَ هَذَا الْمَظْلُومِ وَحَافِظُوا عَلَى الْمَرَاتِبِ. هَذَا أَمْرٌ وَاجِبٌ وَفَرْضٌ عَلَى الْكُلِّ وَلَقَدْ نَطَقَ هَذَا الْمَظْلُومُ فِي جَمِيعِ الأَيَّامِ أَمَامَ وُجُوهِ أَهْلِ الْعَالَمِ دُونَ سِتْرٍ وَحِجَابٍ. وَتَكَلَّمَ بِمَا هُوَ مِفْتَاحٌ لأَبْوَابِ الْعُلُومِ وَالْفُنُونِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ وَالثَّرْوَةِ وَالْغِنَى. لَمْ يَمْنَعِ الْقَلَمَ الأَعْلَى ظُلْمُ الظَّالِمِينَ عَنْ صَرِيرِهِ وَلَمْ تَقِفْ شُبُهَاتُ الْمُرِيبِينَ وَالْمُفْسِدِينَ حَائِلَةً دُونَ إِظْهَارِ الْكَلِمَةِ الْعُلْيَا. أَسْأَلُ اللهَ آمِلاً أَنْ يَحْفَظَ أَهْلَ الْبَهَاءِ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ وَيُقَدِّسَهُمْ عَنْ ظُنُونِ الْحِزْبِ السَّابِقِ وَأَوْهَامِهِ. يَا حِزْبَ اللهِ إِنَّ الْعُلَمَآءَ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ هُمْ مُنْكَبُّونَ عَلَى هِدَايَةِ الْعِبَادِ وَصَائِنُونَ أَنْفُسَهُمْ وَمُحَافِظُونَ عَلَيْهَا مِنْ وَسَاوِسِ النَّفْسِ الأَمَّارَةِ هُمْ مِنْ أَنْجُمِ سَمَآءِ الْعِرْفَانِ لَدَى مَقْصُودِ الْعَالَمِينَ وَيَجِبُ احْتِرَامُهُم. وَهُمْ عُيُونٌ جَارِيَةٌ وَكَوَاكِبُ مُضِيئَةٌ وَأَثْمَارُ السِّدْرَةِ الْمُبَارَكَةِ وَآثَارُ الْقُدْرَةِ الإِلَهِيَّةِ وَبُحُورِ الْحِكْمَةِ الصَّمَدَانِيَّةِ. طُوبَى لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِمْ إِنَّهُ مِنَ الْفَائِزِينَ فِي كِتَابِ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْبَهَآءُ مِنْ لَدَى اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ وَالثَّرَى عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَهَآءِ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ الْحَمْرَآءِ وَعَلَى الَّذِينَ سَمِعُوا نِدَاءَكُمُ الأَحْلَى وَعَمِلُوا بِمَا أُمِرُوا بِهِ فِي هَذَا اللَّوْحِ الْعَزِيزِ الْبَدِيعِ.

OV