separator

لوح ملّاح القدس (القسم العربي) – حضرة بهاءالله – مائده آسمانى، جلد ٥، الصفحة ٣٣٥

﴿ هو العزيز المحبوب ﴾

أن يا ملّاح القدس فاحضر سفينة البقاء في ملأ الأعلى فسبحان ربّي الأبهى ثمّ أمسكه على بحر القِدَم ببديع من الأسماء فسبحان ربّي الأبهى ثمّ اركب عليها هياكل الرّوح باسم اللّه العليّ الأعلى فسبحان ربّي الأبهى إذًا فاطلق زمام الفلك ليجري على قلزم الكبرياء ليصل أهلها إلى مواقع القرب في مكمن البقاء فسبحان ربّي الأبهى وإذا وصّلتهم إلى شاطئ القدس ساحل بحر الحمراء فسبحان ربّي الأبهى إذا فأخرجهم عن الفلك في هذا المقام الألطف الأخفى فسبحان ربّي الأبهى وهذا مقام الّذي فيه تجلّى اللّه بنار الجمال في سدرة البقاء فسبحان ربّي الأبهى وفيه خلعوا هياكل الأمر نعل النّفس والهوى فسبحان ربّي الأبهى وفيه يطوف موسى العزّ بجنود البقاء فسبحان ربّي الأبهى وهذا مقام الّذي خرج فيه يد اللّه عن رداء الكبرياء فسبحان ربّي الأبهى وهذا مقام الّذي لن يحرّك فيه سفينة الأمر ولو يقرء عليها كلّ الأسماء فسبحان ربّي الأبهى إذا يا ملّاح القدس علّم أهل السّفينة ما علّمناك خلف حجبات العماء فسبحان ربّي الأبهى لئلّا يعطلون في وادي الكثيب البيضاء فسبحان ربّي الأبهى ويطيرون بجناحين الرّوح إلى مقام الّذي قدّسه اللّه عن الذّكر في ممالك الإنشاء فسبحان ربّي الأبهى ويتحرّكون في الهواء كطيور القرب في جبروت اللّقاء فسبحان ربّي الأبهى ويطّلعون بالأسرار في لجج الأنوار فسبحان ربّي الأبهى وانقطعوا منازل التّحديد حتّى وصلوا إلى مقام التّوحيد في مركز الهدى فسبحان ربّي الأبهى وأرادوا أن يصعدوا إلى مقام الّذي جعله اللّه فوق مراتبهم إذا أطردهم شهاب الدّرّيّ من سكّان ملكوت اللّقاء فسبحان ربّي الأبهى وسمعوا لحن الكبرياء عن وراء سرادق الغيب في مكمن السّناء فسبحان ربّي الأبهى بأن يا ملائكة الحفظ أن ارجعوا هؤلاء إلى مواقعهم في ناسوت الإنشاء فسبحان ربّي الأبهى لأنّهم أرادوا أن يطيروا في هواء الّذي ما طارت فيه أجنحة الورقاء فسبحان ربّي الأبهى ولن يحرّك فيه سفائن الظّنون ولا أفئدة أولي النّهى فسبحان ربّي الأبهى إذا أخرجت حوريّة الرّوح رأسها عن غرفات الأعلى فسبحان ربّي الأبهى وأشارت بطرف حاجبها إلى ملأ القدساء فسبحان ربّي الأبهى وأشرقت أنوار جبينها من الأرض إلى السّماء فسبحان ربّي الأبهى ووقع إشراق الجمال على أهل الأرض والتّراب إذا اهتزّت هياكل الوجود عن قبور الفناء فسبحان ربّي الأبهى ثمّ نادت بلحن الّذي ما سمعه اذن السّمع في أزل القدماء فسبحان ربّي الأبهى وقالت تاللّه من لم يكن في قلبه روائح الحبّ من الفتى العراقي النّوراء فسبحان ربّي الأبهى لن يقدر أن يصعد إلى رفرف الهاء في هذا الجبروت القصوى فسبحان ربّي الأبهى إذا أمرت جارية من جواريها الأحلى فسبحان ربّي الأبهى فقالت انزلي من قصور البقاء على هيكل الشّمس في هذا الفضاء فسبحان ربّي الأبهى ثمّ التفتي إليهم فيما أسرّوه في سرائر سرّهم الأخفى فسبحان ربّي الأبهى فإن وجدت روائح القميص عن غلام الّذي ستر في سرادق النّور من أيادي الأشقياء فسبحان ربّي الأبهى إذا صيحي في نفسك ليطّلع بذلك كلّ من سكن في غرفات الفردوس من هياكل الغناء فسبحان ربّي الأبهى وينزلنّ كلّهم عن غرف البقاء فسبحان ربّي الأبهى ويقبّلنّ أرجلهم وأيديهم لما طاروا في هواء الوفاء فسبحان ربّي الأبهى ولعلّ يجدنّ روائح المحبوب عن قميص هؤلاء فسبحان ربّي الأبهى إذا أشرقت حورية القرب عن أفق الغرفات كإشراق وجه الغلام عن أفق الرّداء فسبحان ربّي الأبهى ونزلت بطراز أشرقت السّموات وما فيها فسبحان ربّي الأبهى وحرّكت في الهواء إذا عطّرت كلّ الأشياء في أراضي القدس والسّناء فسبحان ربّي الأبهى فلمّا بلغت إلى المقام قامت كخط الاستواء في قطب البَداء فسبحان ربّي الأبهى ثمّ استنشقت منهم في زمان الّذي ما يجري عليه حكم الإبتداء ولا ذكر الإنتهاء فسبحان ربّي الأبهى وما وجدت منهم ما أرادت وهذا من قصص العجباء فسبحان ربّي الأبهى ثمّ صاحت وضجّت ورجعت إلى مقامها في قصرها الحمراء فسبحان ربّي الأبهى ثمّ تكلّمت بكلمة سرّيّة تحت لسانها الرّوحي فسبحان ربّي الأبهى ونادت بين ملأ الأعلى وحوريّات البقاء فسبحان ربّي الأبهى تاللّه ما وجدت من هؤلاء المدّعين من نسمات الوفاء فسبحان ربّي الأبهى وتاللّه بقي الغلام في أرض الغربة وحيدا فريدا بين أيادي الفسقاء فسبحان ربّي في لاهوت الحزناء وبعد ذلك صرخت في نفسها بصريخ الّذي أصرخت وتزلزلت أهل ملأ الأعلى فسبحان ربّي الّذي تردّى برداء السّوداء ووقعت على التّراب وماتت كأنّها دعيت وأجابت من دعاها في لاهوت العماء فسبحان من خلقها من جوهر الحياء فسبحان ربّي الأبهى إذا خرجن عن الغرفات حوريّات ما وقعت على جمالهنّ عيون أحد من أهل جنان الاسناء فسبحان ربّي الأبهى وجمعن عليها ووجدن جسدها مطروحة على التّراب الغبراء فسبحان ربّنا الاعلي فلمّا شهدن حالها وعلمن حرفا من قصص الغلام عررن رؤوسهنّ وشققن ثيابهنّ ولطمن على وجوههنّ وبدّلنّ عيشهنّ وبكين بعيونهنّ وضربن بأيديهنّ على خدودهنّ وهذا من مصائب الخفي الأخفى فسبحان ربّنا العليّ الأعلى.

OV