مناجاة الصيام (٣) – حضرة بهاءالله – مناجاة، ١٣٨ بديع، الصفحات ٩٨ - ١٠٠

يَا إِلٓهِي هَذِهِ أَيَّامٌ فِيْهَا فَرَضْتَ ٱلصِّيَامَ عَلَى عِبَادِكَ، وَبِهِ طَرَّزْتَ دِيْبَاجَ كِتَابِ أَوَامِرِكَ بَيْنَ بَرِيَّتِكَ، وَزَيَّنْتَ صَحَائِفَ أَحْكَامِكَ لِمَنْ فِي أَرْضِكَ وَسَمَائِكَ، وَٱخْتَصَصْتَ كُلَّ سَاعَةٍ مِنْهَا بِفَضِيْلَةٍ لَمْ يُحِطْ بِهَا إِلَّا عِلْمُكَ ٱلَّذِي أَحَاطَ ٱلأَشْيآءَ كُلَّهَا، وَقَدَّرْتَ لِكُلِّ نَفْسٍ مِنْهَا نَصِيبًا فِي لَوْحِ قَضَائِكَ وَزُبُرِ تَقْدِيْرِكَ، وَاخْتَصَصْتَ كُلَّ وَرَقَةٍ مِنْهَا بِحِزْبٍ مِنَ ٱلأَحْزَابِ، وَقَدَّرْتَ لِلْعُشَّاقِ كَأْسَ ذِكْرِكَ فِي ٱلأَسْحَارِ يَا رَبَّ ٱلأَرْبَابِ، أُوْلَئِكَ عِبَادٌ أَخَذَهُمْ سُكْرُ خَمْرِ مَعَارِفِكَ عَلَى شَأْنٍ يَهْرُبُونَ مِنَ ٱلمَضَاجِعِ شَوْقًا لِذِكْرِكَ وَثَنَائِكَ وَيَفِرُّونَ مِنَ ٱلنَّومِ طَلَبًا لِقُرْبِكَ وَعِنَايَتِكَ، لَمْ يَزَلْ طَرْفُهُمْ إِلَى مَشْرِقِ أَلْطَافِكَ وَوَجْهُهُمْ إِلَى مَطْلَعِ إِلْهَامِكَ، فَأَنْزِلْ عَلَينَا وَعَلَيهِمْ مِنْ سَحَابِ رَحْمَتِكَ مَا يَنْبَغِي لِسَمَآءِ فَضْلِكَ وَكرَمِكَ، سُبْحَانَكَ يَا إِلٓهِي هَذِهِ سَاعَةٌ فِيْهَا فَتَحْتَ أَبْوَابَ جُودِكَ عَلَى وَجْهِ بَرِيَّتِكَ وَمَصَارِيعَ عِنَايَتِكَ لِمَنْ فِي أَرْضِكَ، أَسْئَلُكَ بِٱلَّذِينَ سُفِكَتْ دِمَائُهُمْ فِي سَبِيلِكَ وَٱنْقَطَعُوا عَنْ كُلِّ ٱلجِهَاتِ شَوْقًا لِلِقَائِكَ، وَأَخَذَتْهُمْ نَفَحَاتُ وَحْيِكَ عَلَى شَأْنٍ يُسْمَعُ مِنْ كُلِّ جُزءٍ مِنْ أَجْزَاءِ أَبْدَانِهِمْ ذِكْرُكَ وَثَنَائُكَ بِأَنْ لَا تَجْعَلَنا مَحْرُومًا عَمَّا قَدَّرْتَهُ فِي هَذَا ٱلظُّهُورِ ٱلَّذِي بِهِ يَنْطِقُ كُلُّ شَجَرٍ بِمَا نَطَقَ بِهِ سِدْرَةُ ٱلسِّينآءِ لِمُوَسى كَلِيمِكَ وَيُسَبِّحُ كُلُّ حَجَرٍ بِمَا سَبَّحَ بِهِ ٱلحُصَاةُ فِي قَبْضَةِ مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، فَيَا إِلٓهِي هَؤُلآءِ عِبَادُكَ ٱلَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ مُعَاشِرَ نَفْسِكَ وَمُؤَانِسَ مَطْلَعِ ذاتِك وَفَرَّقَتْهُمْ أَرْيَاحُ مَشِيَّتِكَ إِلَى أَنْ أَدْخَلَتْهُمْ فِي ظِلِّكَ وَجِوَارِكَ، أَيْ رَبِّ لَمَّا أَسْكَنْتَهُمْ فِي ظِلِّ قِبَابِ رَحْمَتِكَ وَفِّقْهُمْ عَلَى مَا يَنْبَغِي لِهَذَا ٱلْمَقَامِ ٱلأَسْنى، أَيْ رَبِّ لَا تَجْعَلْهُمْ مِنَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلقُرْبِ مُنِعُوا عَنْ زِيَارَةِ طَلْعَتِكَ وَفِي ٱلوِصَالِ جُعِلُوا مَحْرُومًا عَنْ لِقَائِكَ، أَيْ رَبِّ هَؤُلآءِ عِبَادٌ دَخَلُوا مَعَكَ فِي هَذَا ٱلسِّجْنِ ٱلأَعْظَمِ وَصَامُوا فِيهِ بِمَا أَمَرْتَهُمْ فِي أَلْوَاحِ أَمْرِك وَصَحَائِفِ حُكْمِكَ، فَأَنْزلْ عَلَيهِمْ مَا يُقَدِّسُهُمْ عَمَّا يَكْرَهُهُ رِضَائُكَ لِيَكُونُوا خَالِصًا لِوَجْهِكَ وَمُنْقَطِعًا عَنْ دُوْنِك، فَأَنْزلْ عَلَينَا يَا إِلٓهِي مَا يَنْبَغِي لِفَضْلِكَ وَيَلِيقُ لِجُودِكَ، ثُمَّ ٱجْعَلْ يَا إِلٓهِي حَياتَنَا بِذِكْرِكَ وَمَمَاتَنَا بِحُبِّكَ، ثُمَّ ٱرْزقْنَا لِقَائَكَ فِي عَوَالِمِكَ ٱلَّتِي مَا ٱطَّلَعَ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا نَفْسُكَ، إِنَّك أَنْتَ رَبُّنَا وَرَبُّ ٱلعَالَمِينَ وَإِلٓهُ مَنْ فِي ٱلسَّمَوَاتِ وَٱلأَرَضِينَ، فَيَا إِلٓهِي تَرَى مَا وَرَد عَلَى أَحِبَّائِكَ فِي أَيَّامِكَ، فَوَ عِزَّتِكَ مَا مِنْ أَرْضٍ إِلَّا وَفِيهَا ٱرْتَفَعَ ضَجِيجُ أَصْفِيَائِكَ، وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ جَعَلَهُمُ ٱلمُشْرِكُونَ أُسَارى فِي مَمْلَكَتِكَ وَمَنَعُوهُمْ عَنِ ٱلتَّقَرُّبِ إِلَيكَ وَٱلوُرُودِ فِي سَاحَةِ عِزِّكَ، وَمِنْهُمْ يَا إِلٓهِي تَقَرَّبُوا إِلَيكَ وَمُنِعُوا عَنْ لِقَائِكَ، وَمِنْهُمْ دَخَلُوا فِي جِوَارِكَ طَلَبًا لِلِقَائِكَ وَحَالَ بَينَهُمْ وَبَينَكَ سُبُحَاتُ خَلْقِكَ وَظُلْمُ طُغَاةِ بَرِيَّتِكَ، أَيْ رَبِّ هَذهِ سَاعَةٌ جَعَلْتَهَا خَيْرَ ٱلسَّاعَاتِ وَنَسَبْتَهَا إِلَى أَفْضَلِ خَلْقِكَ، أَسْئَلُكَ يَا إِلٓهِي بِكَ وَبِهِمْ بِأَنْ تُقَدِّرَ فِي هَذِهِ ٱلسَّنَةِ عِزًّا لِأَحِبَّائِكَ، ثُمَّ قَدِّرْ فِيْهَا مَا يَسْتَشْرِقُ بِهِ شَمْسُ قُدرَتِكَ عَنْ أُفُقِ عَظَمَتِكَ وَيَسْتَضِيءُ بِهَا ٱلعَالَمُ بِسُلْطَانِكَ، أَيْ رَبِّ فَٱنْصُرْ أَمْرَكَ وَٱخْذُلْ أَعْدَائَكَ، ثُمَّ ٱكتُبْ لَنَا خَيْرَ ٱلآخِرَةِ وَٱلأُولى وَإِنَّكَ أَنْتَ ٱلحَقُّ عَلَّامُ ٱلغُيوبِ لَا إِلٓهَ إِلَّا أَنْتَ ٱلغَفُورُ ٱلكَرِيمُ.

OV