مناجاة (آخر شهر) الصيام (٥) – حضرة بهاءالله – مناجاة، ١٣٨ بديع، الصفحات ١٩٦ - ٢٠١

نَزَّلَهُ عَزَّ كِبْرِيَائُهُ فِي آخِرِ شَهْرِ ٱلصِّيَامِ

﴿ بِسْمِ اللهِ ٱلْأَقْدَمِ ٱلْأَقْدَسِ ﴾

سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ يَا إِلٓهِي أَسْأَلُكَ بِٱلَّذِي أَظْهَرْتَهُ وَجَعَلْتَ ظُهُورَهُ نَفْسَ ظُهُورِكَ وَبُطُونَهُ نَفْسَ بَطُونِكَ، وَبِأَوَّلِيَّتِهِ حُقِّقَ أَوَّلِيَّتُكَ وَبِآخِرِيَّتِهِ ثَبَتَ آخِرِيَّتُكُ وَبِقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ شَهِدَ كُلُّ ذِيْ قُدْرَةٍ بِٱقْتِدَارِكَ وَبِعَظمَتِهِ شَهِدَ كُلُّ ذِي عَظَمَةٍ بِعَظَمَتِكَ وَكِبْرِيَائِكَ وَبِقَيُّومِيَّتِهِ عُرِفَ قَيُّومِيَّتُكَ وَإِحَاطَتُكُ، وَبِمَشِيَّتِهِ ظَهَرَتْ مَشِيَّتُكَ وَبِوَجْهِهِ لَاحَ وَجْهُكَ وَبِأَمْرِهِ ظَهَرَ أَمْرُكَ وَبِآيَاتِهِ مُلِئَتِ ٱلآفَاقُ مِنْ بَدَائِعِ آيَاتِ سَلْطَنَتِكَ وَٱلسَّمَاءُ مِنْ ظُهُورَاتِ عِزِّ أَحَدِيَّتِكَ وَٱلبِحَارُ مِنْ لَآلِئِ قُدْسِ عِلْمِكَ وَحِكْمَتِكَ وَزُيِّنَتِ ٱلأَشْجَارُ بِأَثْمَارِ مَعْرِفَتِكَ، وَبِهِ سَبَّحَكَ كُلُّ شَيءٍ وَتَوَجَّهَ كُلُّ ٱلأَشْيَاءِ إِلَى شَطْرِ رَحْمَانِيَّتِكَ، وَأَقْبَلَ كُلُّ ٱلوُجُوهِ إِلَى بَوَارِقِ أَنْوَارِ وَجْهِكَ وَكُلُّ ٱلنُّفُوسِ إِلَى ظُهُورَاتِ عِزِّ أَحَدِيَّتِكَ، مَا أَعْلَى قُدْرَتَكَ وَمَا أَعْلَى سَلْطَنَتَكَ وَمَا أَعْلَى ٱقْتِدَارَكَ وَمَا أَعْلَى عَظَمَتَكَ وَمَا أَعْلَى كِبْرِيَائَكَ ٱلَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ وَأَعْطَيْتَهُ بِجُودِكَ وَكرَمِكَ. فَيَا إِلٓهِي أَشْهَدُ بِأَنَّ بِهِ ظَهَرَتْ آيَاتُكَ ٱلكُبْرى وَسَبَقَتْ رَحْمَتُكَ ٱلأَشْياءَ لَوْلَاهُ مَا هَدَرَتِ ٱلوَرْقَاءُ وَمَا غَنَّ عَنْدَلِيْبُ ٱلسَّنآءِ فِي جَبَرُوتِ ٱلقَضَاءِ، وَأَشْهَدُ بِأَنَّ مِنْ أَوَّلِ كَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ فَمِهِ وَأَوَّلِ نِدَاءٍ ٱرْتَفَعَ مِنْهُ بِمَشِيَّتِكَ وَإِرَادَتِكَ ٱنْقَلَبَتِ ٱلأَشْيَاءُ كُلُّهَا وَٱلسَّمَاءُ وَمَا فِيهَا وَٱلأَرْضُ وَمَنْ عَلَيهَا، وَبِهَا ٱنْقَلَبَتْ حَقَائِقُ ٱلوُجُودِ وَٱخْتَلَفَتْ وَتَفَرَّقَتْ وَٱنْفَصَلَتْ وَٱئْتَلَفَتْ وَٱجْتَمَعَتْ وَظَهَرَتِ ٱلْكَلِمَاتُ ٱلْتَّكْوِينِيَّةُ فِي عَالَمِ ٱلمُلْك وَٱلْمَلَكُوتِ وَٱلْظُّهُورَاتُ ٱلْوَاحِدِيَّةُ فِي عَالَمِ ٱلْجَبَرُوتِ وَٱلْآيَاتُ ٱلْأَحَدِيَّةُ فِي عَالَمِ ٱلْلَّاهُوتِ، وَبِذَلِكَ ٱلْنِّدَاءِ بَشَّرْتَ ٱلْعِبَادَ بِظُهُورِكَ ٱلأَعْظَمِ وَأَمْرِكَ ٱلأَتَمِّ فَلَمَّا ظَهَرَ ٱخْتَلَفَتِ ٱلأُمَمُ وَظَهَرَ ٱلإِنْقِلَابُ فِي ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَاءِ وَٱضْطرَبَتْ أَرْكَانُ ٱلأَشْيَاءِ، وَبِهِ ظَهَرَتِ ٱلفِتْنَةُ وَفُصِّلَتِ ٱلْكَلِمَةُ وَبِهَا ظَهَرَ ٱلْإِمْتِيَازُ بَيْنَ كُلِّ ذَرَّةٍ مِنْ ذَرَّاتِ ٱلأَشْيَاءِ وَبِهَا سُعِّرَتِ ٱلْجَحِيمُ وَظَهَرَ ٱلْنَّعِيمُ، طوبى لِمَنْ أَقْبَلَ إِلَيْكَ فَوَيلٌ لِمَنْ أَعْرَضَ عَنْكَ وَكَفَرَ بِكَ وَبِآيَاتِكَ فِي هَذَا ٱلْظُّهُورِ ٱلَّذِي فِيهِ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُ مَظَاهِرِ ٱلْنَّفْي وَٱبْيضَّتْ وُجُوهُ مَطَالِعِ ٱلإِثْبَاتِ يَا مَالِكَ ٱلْأَسْمَاءِ وَٱلْصِّفَاتِ، وَفِي قَبْضَتِكَ زِمَامُ ٱلمَوْجُوْداتِ عَمَّا خُلِقَ بَينَ ٱلأَرَضِينَ وَٱلسَّمَوَاتِ. فَلَكَ ٱلْحَمْدُ يَا إِلٓهِي حَمْدًا حَمِدْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَلَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ دُونَكَ وَلَا يُحْصِيهِ نَفْسٌ سِوَاك، أَيْ رَبِّ أَنْتَ ٱلَّذِي عَرَّفْتَنِي نَفْسَكَ فِي أَيَّامٍ فِيْهَا غَفَلَ عِبَادُكَ ٱلَّذِينَ بِٱنْتِسَابِهِمْ إِلَى نَفْسِكَ حَكَمُوا عَلَى مَنْ عَلَى ٱلأَرْضِ وَٱفْتَخَرُوْا عَلَى ٱلأُمَمِ وَإِنِّي يَا إِلٓهِي لَوْ حَكَمْتُ عَلَى شَرْقِ ٱلْأَرْضِ وَغَرْبِهَا وَمَلَكْتُ خَزَائِنَهَا كُلَّهَا وَأَنْفَقْتُ فِي سَبِيلِكَ مَا بَلَغْتُ إِلَى هَذا ٱلمَقَامِ إِلَّا بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ، وَلَوْ أَشْكُرُك يَا إِلٓهِي بِدَوَامِ عِزِّ أَحَدِيَّتِكَ وَبَقَاءِ سَلْطَنَتِكَ وَٱقْتِدَارِكَ لَا يُعَادِلُ بِذِكْرٍ مِنَ ٱلأَذْكَارِ ٱلَّتِي عَلَّمْتَنِي بِفَضْلِكَ وَأَمَرْتَنِي بِأَنْ أَدْعُوْكَ وَأَذكُرَكَ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ شَأْنُ ذِكْرٍ مِنْ أَذْكَارِك هَذَا فَمَا مَقَامُ مَنْ عَرَفَ نَفْسَكَ وَفَازَ بِلِقَائِكَ وَٱسْتَقَامَ عَلَى أَمْرِكَ؟ وَإِنِّي بِعَينِ ٱلْيَقِينِ رَأَيْتُ وَبِعِلْمِ ٱليَقِينِ أَيْقَنْتُ بِأَنَّكَ لَمْ تَزَلْ كُنْتَ مُقَدَّسًا عَنْ ذِكْرِ ٱلمَوْجُوْداتِ وَلَا تَزَالُ تَكُوْنُ مُتَعَالِيًا عَنْ وَصْفِ ٱلمُمْكنَاتِ، لَا يَنْبَغِي لَكَ ذِكْرُ أَحَدٍ إِلَّا ذِكْرُكَ أَوْ ذِكْرُ مِثْلِكَ وَإِنَّكَ كُنْتَ وَلَمْ تَزَلْ وَلَا تَزَالُ مُقَدَّسًا عَنِ ٱلْشِّبْهِ وَٱلمِثْلِ وَمُتَعَالِيًا عَنِ ٱلْكَفْوِ وَٱلْعِدلِ، فَلَمَّا ثَبَتَ تَقْدِيْسُ ذَاتِكَ عَنِ ٱلْمِثْلِيَّةِ وَتَنْزِيْهُ نَفْسِكَ عَنِ ٱلْشِّبْهِيَّةِ يَثْبُتُ بِأَنَّ ٱلذِّكْرَ مِنْ أَيِّ ذَاكِرٍ كَانَ يَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ وَحَدِّهِ وَلَا يَرْتَقِي إِلَى سُلْطَانِ عِزِّ أَحَدِيَّتِكَ وَمَقَرِّ قُدْسِ عَظَمَتِكَ، فَمَا أَحْلَى ذِكْرَكَ ذَاتَكَ وَوَصْفَكَ نَفْسَكَ، أَشْهَدُ يَا إِلٓهِي بِأَنَّكَ لَا تَزَالُ مَا نَزَّلْتَ عَلَى عِبَادِكَ إِلَّا مَا يُصْعِدُهُمْ إِلَى سَمَاءِ قُرْبِكَ وَمَقَرِّ عِزِّ تَوْحِيدِكَ، وَوَضَعْتَ ٱلْحُدُوْدَ بَينَهُمْ وَجَعَلْتَهَا مَطْلَعَ عَدلِكَ وَمَظْهَرَ فَضْلِكَ بَينَ خَلْقِكَ وَحِصْنَ حِمَايَتِك بَينَ بَريَّتِكَ لِئَلَّا يَظلِمَ أَحَدٌ أَحَدًا فِي أَرْضِكَ، طَوْبى لِمَنْ نَهَى ٱلْنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوى وَٱتَّبَعَ مَا رُقِمَ مِنْ قَلَمِكَ ٱلْأَعْلى حُبًّا لِجَمَالِكَ وَطَلَبًا لِرِضَائِكَ إِنَّهُ مِمَّنْ فَاز بِكُلِّ ٱلْخَيرِ وَٱتَّبَعَ ٱلْهُدَى، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُكَ بِٱسْمِكَ ٱلَّذِي بِهِ عَرَّفْتَ نَفْسَكَ عِبَادَكَ وَبَرِيَّتَكَ وَٱجْتَذبْتَ أَفْئِدةَ ٱلْعَارِفِينَ إِلَى مَقَرِّ عِزِّ وَحْدَانِيَّتِكَ وَأَفْئِدَةَ ٱلمُقَرَّبِينَ إِلَى مَطْلَعِ ظُهُورِ فَرْدانِيَّتِك بِأَنْ تُوَفِّقَنِي عَلَى ٱلصِّيَامِ خَالِصًا لِوَجْهِكَ يَا ذاْ ٱلجَلَالِ وَٱلإِكرَامِ. ثُمَّ ٱجْعَلْنِي يَا إِلٓهِي مِنَ ٱلَّذِينَ تَمَسَّكُوْا بِسُنَنِكَ وَحُدُوْدَاتِك خَالِصِينَ لِوَجْهِكَ مِنْ دُوْنِ أَنْ يَكُوْنُوا نَاظِرِينَ إِلَى غَيرِكَ، أُوْلَئِكَ كَانَتْ خَمْرُهُمْ مَا خَرَجَ مِنْ فَمِ مَشِيَّتِكَ الأُوْلَى وَرَحِيقُهُمْ نِدَائَكَ ٱلأَحْلَى وَسَلْسَبِيلُهُمْ حُبَّكَ وَجَنَّتُهُمْ وَصْلَكَ وَلِقَائَكَ لِأَنَّكَ كُنْتَ مَبْدَأَهُمْ وَمُنْتَهَاهُمْ وَغَايَةَ أَمَلِهِمْ وَرَجَائِهِمْ، عَمِيَتْ عَينٌ تَرَى مَا لَا تُحِبُّ وَٱنْعَدمَتْ نَفْسٌ تُرِيد مَا لَا تُرِيدُ، فَيَا إِلٓهِي أَسْئَلُكَ بِنَفْسِكَ وَبِهِمْ بِأَنْ تَقْبَلَ أَعْمَالَنَاَ بِفَضْلِكَ وَعِنَايَتِكَ وَلَوْ أَنَّهَا لَا تَلِيقُ لِعُلُوِّ شَأْنِكَ وَسُمُوِّ قَدْرِكَ يَا حَبِيبَ قُلُوبِ ٱلمُشْتَاقِينَ وَطَبِيبَ أَفْئِدةِ ٱلْعَارِفِينَ، فَأَنْزِلْ عَلَينَا مِنْ سَمَاءِ رَحْمَتِكَ وَسَحَابِ إِفْضَالِكَ مَا يُطَهِّرُنَا عَنْ شَائِبَةِ ٱلنَّفْسِ وَٱلهَوَى وَيُقَرِّبُنَا إِلَى مَظهَرِ نَفْسِكَ ٱلْعَلِيِّ ٱلأَبْهَى وَإِنَّكَ رَبُّ ٱلْآخِرَةِ وَالأُوْلَى وَإِنَّك عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، صَلِّ ٱللَّهُمَّ يَا إِلٓهِي عَلَى ٱلنُّقْطةِ ٱلأُوْلَى ٱلَّذِي بِهِ دَارَتْ نُقْطَةُ ٱلْوُجُودِ فِي ٱلْغَيبِ وَٱلشُّهُودِ وَجَعَلْتَهُ مَرْجِعًا لِمَا يَرْجِعُ إِلَيْكَ وَمَظْهَرًا لِمَا يَظْهَرُ مِنْكَ وَعَلَى حُرُوفَاتِهِ مِنَ ٱلَّذِينَ مَا أَعْرَضُوْا عَنْكَ وَٱسْتَقَرُّوْا عَلَى حُبِّكَ وَرِضَائِكَ وَعَلَى ٱلَّذِينَ هُمْ ٱسْتُشْهِدُوا فِي سَبِيلِكَ بِدَوَامِ نَفْسِكَ وَبَقَاءِ ذَاتِكَ وَإِنَّك أَنْتَ ٱلغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ، ثُمَّ أَسْئَلُكَ يَا إِلٓهِي بِٱلَّذِي بَشَّرْتَنَا بِهِ فِي كُلِّ أَلْوَاحِكَ وَكُتُبِكَ وَزُبُرِك وَصُحُفِكَ وَبِهِ ٱنْقَلَبَ مَلَكُوْتُ ٱلأَسْمَاءِ وَظَهَرَ مَا سُتِرَ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوْا ٱلنَّفْسَ وَٱلْهَوَى بِأَنْ تَجْعَلَنَا ثَابِتِينَ عَلَى حُبِّهِ وَمُسْتَقِيمِينَ عَلَى أَمْرِهِ وَمَوَالِي لِأَوْلِيَائِهِ وَأَعَادِيَ لِأَعْدَائِهِ، ثُمَّ ٱحْفَظنَا يَا إِلٓهِي مِنْ شَرِّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوْا بِلِقَائِكَ وَأَعْرَضُوْا عَنْ وَجْهِكَ وَأَرَادُوْا قَتْلَ مَظْهَرِ نَفْسِكَ يَا إِلٓهِي وَسَيِّدِي تَعْلَمُ بِأَنَّهُمْ ضَيَّعُوْا أَمْرَكَ وَهَتَكُوْا سِتْرَ حُرْمَتِكَ بَينَ بَرِيَّتِكَ وَتَمَسَّكُوا بِأَعْدَائِكَ تَضْيِيْعًا لِأَمْرِكَ وَبَغْيًا عَلَى نَفْسِكَ، أَي رَبِّ خُذْهُمْ بِقَهْرِكَ وَقُوَّتِكَ ثُمَّ ٱهْتِكَ مَا سُتِرَ بِهِ عُيُوبُهُمْ وَشَقْوَتُهُمْ لِيَظْهَرَ مَا فِي صُدُوْرِهِمْ عَلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ يَا مُنْزِلَ ٱلْنِّقَمِ وَخَالِقَ ٱلأُمَمِ وَسَابِغَ ٱلْنِّعَمِ لَا إِلٓهَ إِلَّا أَنْتَ ٱلعَزيز ٱلْكرِيمُ.

OV