لوح الاحتراق – حضرة بهاءالله – تسبيح وتهليل، الصفحات ٢١٩ - ٢٢٤

﴿ بِسْمِ اللهِ الأَقْدَمِ الأَعْظَمِ ﴾

قَدْ احْتَرَقَ المُخْلِصُوْنَ مِنْ نَارِ الفِرَاقِ أَيْنَ تَشَعْشُعُ أَنْوَارِ لِقَائِكَ يَا مَحْبُوْبَ العَالَمِيْنَ * قَدْ تُرِكَ المُقَرَّبُوْنَ فِي ظُلُمَاتِ الهِجْرَانِ أَيْنَ إِشْرَاقُ صُبْحِ وِصَالِكَ يَا مَقْصُوْدَ العَالَمِيْنَ * قَدْ تَبَلْبَلَ أَجْسَادُ الأَصْفِيَاءِ عَلَى أَرْضِ البُعْدِ أَيْنَ بَحْرُ قُرْبِكَ يَا جَذَّابَ العَالَمِيْنَ * قَدْ ارْتَفَعَتْ أَيَادِي الرَّجَاءِ إِلَى سَمَاءِ الفَضْلِ وَالعَطَاءِ أَيْنَ أَمْطَارُ كَرَمِكَ يَا مُجِيْبَ العَالَمِيْنَ * قَدْ قَامَ المُشْرِكُونَ بِالإِعْتِسَافِ فِي كُلِّ الأَطْرَافِ أَيْنَ تَسْخِيْرُ قَلَمِ تَقْدِيْرِكَ يَا مُسَخِّرَ العَالَمِيْنَ * قَدْ ارْتَفَعَ نِبَاحُ الكِلَابِ مِنْ كُلِّ الجِهَاتِ أَيْنَ غَضَنْفَرُ غِيَاضِ سَطْوَتِكَ يَا قَهَّارَ العَالَمِيْنَ * قَدْ أَخَذَتِ البُرُوْدَةُ كُلَّ البَرِيَّةِ أَيْنَ حَرَارَةُ مَحَبَّتِكَ يَا نَارَ العَالَمِيْنَ * قَدْ بَلَغَتِ البَلِيَّةُ إِلَى الغَايَةِ أَيْنَ ظُهُوْرَاتُ فَرَجِكَ يَا فَرَجَ العَالَمِيْنَ * قَدْ أَحَاطَتِ الظُّلْمَةُ أَكْثَرَ الخَلِيْقَةِ أَيْنَ أَنْوَارُ ضَيِائِكَ يَا ضِيَاءَ العَالَمِيْنَ * قَدْ طَالَتِ الأَعْنَاقُ بِالنِّفَاقِ أَيْنَ أَسْيَافُ إِنْتِقَامِكَ يَا مُهْلِكَ العَالَمِيْنَ * قَدْ بَلَغَتِ الذِّلَّةُ إِلَى النِّهَايَةِ أَيْنَ آيَاتُ عِزَّتِكَ يَا عِزَّ العَالَمِيْنَ * قَدْ أَخَذَتِ الأَحْزَانُ مَطْلَعَ إِسْمِكَ الرَّحْمَنِ أَيْنَ سُرُوْرُ مَظْهَرِ ظُهُوْرِكَ يَا فَرَجَ العَالَمِيْنَ * قَدْ أَخَذَ الهَمُّ كُلَّ الأُمَمِ أَيْنَ أَعْلَامُ ابْتِهَاجِكَ يَا بَهْجَةَ العَالَمِيْنَ * تَرَى مَشْرِقَ الآيَاتِ فِي سُبُحَاتِ الإِشْارَاتِ أَيْنَ إِصْبَعُ قُدْرَتِكَ يَا إِقْتِدَارَ العَالَمِيْنَ * قَدْ أَخَذَتْ رَعْدَةُ الضَّمَاءِ مَنْ فِي الإِنْشَاءِ أَيْنَ فُرَاتُ عِنَايَتِكَ يَا رَحْمَةَ العَالَمِيْنَ * قَدْ أَخَذَ الحِرْصُ مَنْ فِي الإِبْدَاعِ أَيْنَ مَطَالِعُ الإِنْقِطَاعِ يَا مَوْلَى العَالَمِيْنَ * تَرَى المَظْلُومَ فَرِيْدًا فِي الغُرْبَةِ أَيْنَ جُنْدُ سَمَاءِ أَمْرِكَ يَا سُلْطَانَ العَالَمِيْنَ * قَدْ تُرِكْتُ وَحْدَةً فِي دِيَارِ الغُرْبَةِ أَيْنَ مَشَارِقُ وَفَائِكَ يَا وَفَاءَ العَالَمِيْنَ * قَدْ أَخَذَتْ سَكَرَاتُ المَوْتِ كُلَّ الآفَاقِ أَيْنَ رَشَحَاتُ بَحْرِ حَيَوَانِكَ يَا حَيَاةَ العَالَمِينَ * قَدْ أَحَاطَتْ وَسَاوِسُ الشَّيْطَانِ مَنْ فِي الإِمْكَانِ أَيْنَ شِهَابُ نَارِكَ يَا نُوْرَ العَالَمِينَ * قَدْ تَغَيِّرَ أَكْثَرُ الوَرَى مِنْ سُكْرِ الهَوَى أَيْنَ مَطَالِعُ التَّقْوَى يَا مَقْصُودَ العَالَمِينَ * تَرَى المَظْلُومَ فِي حِجَابِ الظَّلَامِ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ أَيْنَ إِشْرَاقُ أَنْوَارِ صَبَاحِكَ يَا مِصْبَاحَ العَالَمِينَ * تَرَانِي مَمْنُوْعًا عَنِ البَيَانِ مِنْ أَيْنَ تَظْهَرُ نَغَمَاتِكَ يَا وَرْقَاءَ العَالَمِينَ * قَدْ غَشَّتِ الظُّنُونُ وَالأَوْهَامُ أَكْثَرَ الأَنَامِ أَيْنَ مَطَالِعُ إِيْقَانِكَ يَا سَكِيْنَةَ العَالَمِينَ * قَدْ غُرِقَ البَهَاءُ فِي بَحْرِ البَلَاءِ أَيْنَ فُلْكُ نَجَاتِكَ يَا مُنْجِي العَالَمِينَ * تَرَى مَطْلَعَ آيَاتِكَ فِي ظُلُمَاتِ الإِمْكَانِ أَيْنَ شَمْسُ أُفُقِ عِنَايَتِكَ يَا نَوَّارَ العَالَمِينَ * قَدْ خَبَتْ مَصَابِيْحُ الصِّدْقِ وَالصَّفَاءِ وَالغِيْرَةِ وَالوَفَاءِ أَيْنَ شُئُوْنَاتُ غِيْرَتِكَ يَا مُحَرِّكَ العَالَمِينَ * هَلْ تَرَى مَنْ يَنْصُرُ نَفْسَكَ أَوْ يَتَفَكَّرُ فِيْمَا وَرَدَ عَلَيْهَا فِي حُبِّكَ إِذًا تَوَقَّفَ القَلَمُ يَا مَحْبُوْبَ العَالَمِينَ * قَدْ كُسِرَتْ أَغْصَانُ سِدْرَةِ المُنْتَهَى مِنْ هُبُوْبِ أَرْيَاحِ القَضَاءِ أَيْنَ رَايَاتُ نُصْرَتِكَ يَا مَنْصُوْرَ العَالَمِينَ * قَدْ بَقَى الوَجْهُ فِي غُبَارِ الإِفْتِرَاءِ أَيْنَ أَرْيَاحُ رَحْمَتِكَ يَا رَحْمَنَ العَالَمِينَ * قَدْ تَكَدَّرَ ذَيْلُ التَّقْدِيْسِ مِنْ أُوْلِي التَّدْلِيْسِ أَيْنَ طِرَازُ تَنْزِيْهِكَ يَا مُزَيِّنَ العَالَمِينَ * قَدْ رَكَدَ بَحْرُ العِنَايَةِ بِمَا اكتْسَبَتْ أَيْدِي البَرِيَّةِ أَيْنَ أَمْوَاجُ فَضْلِكَ يَا مُرَادَ العَالَمِينَ * قَدْ غُلِقَ بَابُ اللِّقَاءِ مِنْ ظُلْمِ الأَعْدَاءِ أَيْنَ مِفْتَاحُ جُوْدِكَ يَا فَتَّاحَ العَالَمِينَ * قَدْ اصْفَرَّتِ الأَوْرَاقُ مِنْ سُمُوْمِ أَرْيَاحِ النِّفَاقِ أَيْنَ جُوْدُ سَحَابِ جُوْدِكَ يَا جَوَادَ العَالَمِينَ * قَدْ تَغَبَّرُ الأَكْوَانُ مِنْ غُبَارِ العِصْيَانِ أَيْنَ نَفَحَاتُ غُفْرَانِكَ يَا غَفَّارَ العَالَمِينَ * قَدْ بَقَى الغُلَامُ فِي أَرْضٍ جَدْبَاءَ أَيْنَ غَيْثُ سَمَاءِ فَضْلِكَ يَا غِيَاثَ العَالَمِينَ *

أَنْ يَا قَلَمَ الأَعْلَى قَدْ سَمِعْنَا نِدَائَكَ الأَحْلَى مِنْ جَبَرُوْتِ البَقَاءِ * أَنِ اسْتَمِعْ مَا يَنْطِقُ بِهِ لِسَانُ الكِبْرِيَاءِ يَا مَظْلُومَ العَالَمِينَ * لَوْلَا البُرُوْدَةُ كَيْفَ تَظْهَرُ حَرَارَةُ بَيَانِكَ يَا مُبَيِّنَ العَالَمِينَ * وَلَوْلَا البَلِيَّةُ كَيْفَ أَشْرَقَتْ شَمْسُ اصْطِبَارِكَ يَا شُعَاعَ العَالَمِينَ * لَا تَجْزَعْ مِنَ الأَشْرَارِ قَدْ خُلِقْتَ لِلْإِصْطِبَارِ يَا صَبْرَ العَالَمِينَ * مَا أَحْلَى إِشْرَاقَكَ مَنْ أُفُقِ المِيْثَاقِ بَيْنَ أَهْلِ النِّفَاقِ وَاشْتِيَاقَكَ بِاللهِ يَا عِشْقَ العَالَمِينَ * بِكَ ارْتَفَعَ عَلَمُ الإِسْتِقْلَالِ عَلَى أَعْلَى الجِبَالِ وَتَمَوَّجَ بَحْرُ الإِفْضَالِ يَا وَلَهَ العَالَمِينَ * بِوَحْدَتِكَ أَشْرَقَتْ شَمْسُ التَّوْحِيْدِ وَبِعِزَّتِكَ زُيِّنَ وَطَنُ التَّجْرِيْدِ * أَنِ اصْطَبِرْ يَا غَرِيْبَ العَالَمِينَ قَدْ جَعَلْنَا الذِّلَّةَ قَمِيْصَ العِزَّةِ وَالبَلِيَّةَ طِرَازَ هَيْكَلِكَ يَا فَخْرَ العَالَمِينَ * تَرَى القُلُوبَ مُلِئَتْ مِنَ البَغْضَاءِ وَلَكَ الإِغْضَاءُ يَا سَتَّارَ العَالَمِينَ * إِذَا رَأَيْتَ سَيْفًا أَنْ اقْبِلْ إِذَا طَارَ سَهْمٌ أَنِ اسْتَقْبِلْ يَا فِدَاءَ العَالَمِينَ * أَتَنُوْحُ أَوْ أَنُوْحُ بَلْ أَصِيْحُ مِنْ قِلَّةِ نَاصِرِيْكَ يَا مَنْ بِكَ ارْتَفَعَ نَوْحُ العَالَمِينَ *

قَدْ سَمِعْتُ نِدَائَكَ يَا مَحْبُوْبَ الأَبْهَى * إِذًا أَنَارَ وَجْهُ البَهَاءِ مِنْ حَرَارَةِ البَلَاءِ وَأَنْوَارِ كَلِمَتِكَ النَّوْرَاءِ وَقَامَ بِالوَفَاءِ فِي مَشْهَدِ الفِدَاءِ نَاظِرًا رِضَائَكَ يَا مُقَدِّرَ العَالَمِينَ *

أَنْ يَا عَلِيُّ قَبْلَ أَكْبَرَ أَنِ اشْكُرِ اللهَ بِهَذَا اللَّوْحِ الَّذِي تَجِدُ مِنْهُ رَائِحَةَ مَظْلُوْمِيَّتِي وَمَا أَنَا فِيْهِ فِي سَبِيْلِ اللهِ مَعْبُوْدِ العَالَمِينَ * لَوْ يَقْرَؤُهُ العِبَادُ طُرًّا وَيَتَفَكَّرُوْنَ فِيْهِ لَيُضْرِمُ فِي كُلِّ عِرْقٍ مِنْ عُرُوْقِهِمْ نَارًا يَشْتَعِلُ مِنْهَا العَالَمِينَ *

OV