
حضرت عبدالبهاء جلّ ثنائه در لوحی ميفرمايند :
" امّا ما سئلت يا ايّها المتوجّه الی ساحة البقاء و المقتبس من قبسات شجرة طور السيناء من الملائکة و المراد بهذا الاسم فی الآيات الالهيّه فاعلم بانّ له معان شتّی و فی مقام الخلق يطلق علی الذين قدّست اذيالهم عن الشهوات و يتّبعون ربّ السموات فی کلّ الصفات و هذا الاسم يطلق علی باطنهم و يحکی عن سرّهم و حقيقتهم و اولئک الذين يذکرهم الله فی آياته و يسميهم باسماء شتّی و انّی اذکر لک من اسمائهم و افسّره لک لکی تعرف المقصود معانی کلمات حضرة المعبود منها حملة العرش فاعلم بانّ المراد من العرش هو قلب الانسان کما تغرّد عندليب البقاء و ورقاء العماء قلب المؤمن عرش الرحمن و نطق لسان العظمة فی الکلمات المکنونه فؤادک منزلی قدّسه لنزولی و روحک منظری طهّره لظهوری لانّه يقبل تجلّی الجمال و يستقرّ عليه سلطان محبّة مالک المبدأ و المآل
و فی مقام الحقّ يطلق علی انبياء الله و رسله کما قال تبارک و تعالی فی القرآن الکريم الحمد لله فاطر السموات و الارض جاعل الملائکة اولی اجنحة مثنی و ثلاث و رباع و قد اراد ربّ العزّة من الاجنحة فيهذه الآية شؤون الآيات و اقسام البيّنات الّتی بعثهم بها و جعلها سبب وصول العباد الی معدن الرشاد و هداية الخلق الی جنّة الحبّ و الوداد لانّها هی السبب الاعظم لترقّی العالم و الجناح الاقوم لطيران القلوب الصافية الی جنّة الاحديّة و مقام قدس الواحديّه لذا سمّيت بالاجنحة فی الکتب الالهيّه فو الله يا ايّها المتوجّه لو يسمع احد من آيات ربّه يسمع الفؤاد و يدرک لذّة المعانی الّتی سترت فيها ليرتقی الی منتهی مقامات السداد و يتصاعد من العوالم الترابيّة الی العوالم الحقيقيّه و فی مقام يطلق هذا الاسم علی مشيّة الله النافذة و ارادته المحيطة الکاملة لانّها هی علّة خلق العالم و سبب تقمّص قميص الوجود هيکل العدم و انّ هذا الاسم يطلق علی جميع الصفات الالهيّة و انّی لو اريد ان افصّل فيهذ المقام ليطول الکلام و من يريد ان يطلّع و يعرف بالتفصيل فليقرء آيات الله العزيز الجميل و يتفکّر فی المقامات الّتی نزلت هذا الاسم اذاً يعرف المراد و يقنع عمّا ذکر فی کتب العباد
و فيمقام يطلق هذا الاسم علی احکام نزلت من سماء مشيّة الرحمن و جعلها الله السبب الاعظم لحفظ العالم و قدّر بها الموت و الحياة و انّها هی فی مقام اخذ الروح عن المشرکين تسمی عزرائيل و فيمقام حفظ عباد الله عن الآفات تسمی ملائکة حافظات و فيکلّ مقام تسمی فی الآيات الالهيّة باسم مخصوص و لا يقدر العاقل ان يشکّ و يضطرب من اختلافات الاسماء الّتی نزلت فی کتب الانبياء
ثمّ اعلم يا ايّها المؤمن بالله بانّ الذی خلق الوجود من العدم و علّم الانسان ما لا يعلم يکون مختاراً فيما يشاء و مقتدرا علی ما يريد من خلق جديد و لا ينکر العارف قدرته القادرة و قوّته القويّة القاهرة و يوقن کلّ بصير بانّه لو يشاء ليخلق خلقاً لا تدرکه حوادث الزمان و لا يحيط عليه حواسّ من فی الامکان و انّی فيهذا المقام اکتب لک ما نزل من جبروت الله العزيز الجميل
فی جواب من سئل ربّه الجليل من جبرئيل قوله جلّت عظمته و علت قدرته ( و امّا ما سئلت من جبرئيل اذاً جبرئيل قام لدی الوجه و يقول يا ايّها السائل فاعلم اذا تکلّم لسان العظمة بکلمته العليا يا جبرئيل ترانی موجوداً علی احسن الصور فی ظاهر الظاهر لا تعجب من ذلک ان ربّک لهو المقتدر القدير ).
و امّا ما سئلت من الجنّ فاعلم بانّ الله تعالی خلق الانسان من اربع عناصر النار و الهواء و الماء و التراب و ظهر من النار الحرارة و منها ظهرت الحرکة و لمّا غلب فی الانسان طبيعة النار علی ساير الطبايع يطلق عليه هذا الاسم و هو فی الحقيقة الاوّليّة يطلق علی المؤمنين بالله و الموقنين بآياته و المجاهدين فی سبيله لانّهم خلقوا من نار الکلمة الربّانيّة الّتی تکلّم بها لسان العظمه قال و قوله الحقّ و خلق الجان من مارج من نار و کذلک وصفهم فی کتابه المبين بقوله المتين اشدّاء علی الکفّار لانّ فيمقام الجهاد مع اهل العناد تراهم کالبرق اللامع و الرمح القامع تعالی من حرّکهم بتلک النار الموقدة و لمّا تنظر الی رحمهم و لطفهم و اتّباعهم امر الله و تقديسهم عمّا سواه تسمّيهم بالملائکة کما ذکرنا فی بدو الکلام و فيمقام يطلق علی الذين يسبقون فی الايمان عمّا دونهم بما يری منهم سرعة الحرکة من النار الموقدة من الکلمة الالهيّة لانّ من قلوبهم ترتفع زفرات المحبّة و الوداد فی بواطنهم تلتهب نيران مودّة مالک المبدأ و المعاد
اذاً فاعرف يا ايّها السائل بانّا فسّرنا لک التفسير الحقيقی فيهذا الاسم ولکن فاعلم بانّه يطلق علی غير المؤمنين مجازاً بما يری منهم من الکبر و الاستکبار فی امر الله و المحاربة و المجاهدة مع انبياء الله و يدلّ علی هذين التفسيرين ما نزل من جبروت مشيّة الله ربّ العالمين فی سورة الجنّ قوله تعالی قل اوحی اليّ انّه استمع نفر من الجنّ فقالوا انّا سمعنا قرآناً عجباً يهدی الی الرشد فآمنّا به و لن نشرک بربّنا احداً الی قوله تعالی و انّا منّا الصالحون و منّا دون ذلک کنّا طرائق قدداً فيا ايّها العبد المتوجّه الی الله قد نزل فی آيات مالک المبدأ و المآل کلّما يخطر بالبال فلا تحتاج بالجواب و السؤال ولکن احتياج اهل الوداد هو من تشتّت الالواح فی البلاد نسئل الله بان يوفّق احبّائه علی قرائة الآياته و الواحه و يؤيّدهم علی عرفانها و الاستغناء عمّا دونها و نسئله تعالی بان يقدّر لک و لاحبّائه خير الدنيا و الآخرة و يسکنکم فی ظلال شجرة عنايته و الطافه و يشربکم من معين رحمته و افضاله انّه علی کلّ شیء قدير لا اله الّا هو الواحد الفرد العزيز الحکيم" انتهی