هو الله - الحمد لله الذی أنطق الورقاء بأحسن اللغی...

حضرت عبدالبهاء
النسخة العربية الأصلية

لوح رقم (7) – من آثار حضرت عبدالبهاء – مکاتیب عبد البهاء، جلد 1، صفحه 114

هو الله

الحمد لله الذی أنطق الورقاء بأحسن اللغی فی حدیقة الرحمن علی الاغصان بأبدع الالحان فاهتزت و ابتهجت و انتعشت و انجذبت من نفحاتها الحقائق القدسیة المجردة الصافیة التی انطبعت من أشعة ساطعة عن شمس الحقیقة و اشتعلت بالنار الموقدة من السدرة الربانیة فی الحقیقة الانسانیة عند ذلک هتفت بالتهلیل و التکبیر فی ذکر ربها العزیز القدیر و أطلقت اللسان و قالت سبحان من أنطقها بثنائه فی حدیقة الوجود بمزامیر آل داود و علمها حکمه و اسراره و جعلها مهبط الهامه و مشرق أنواره و مطلع آثاره و ذل کل رقبة بقوة بیانه و خضع کل عنق بظهور برهانه و أصلی و أسلم علی الحقیقة الکلیة الفائقة فی بدء الوجود الفائضة علی کل موجود المبعوث فی المقام المحمود المنعوت بالظل الممدود فی الیوم المشهود الوسیلة العظمی و الواسطة الکبری صلوات الله علیه و آله فی الآخرة و الأولی ایها الفاضل الجلیل ذو المجد الأثیل ان شئت الصعود الی الأوج الأعلی من دائرة الوجود فعلیک ببصر حدید فی هذا العصر المجید حتی تری نور الهدی ساطعا من الافق الأعلی و أشرقت الأرض بنور ربها و تعرض لنفحات الله فانها من ریاض القدس جنة الفردوس و اقصد وادی طوی بقلب منجذب الی العلی تجد الهدایة الکبری علی النار الموقدة فی الشجرة المبارکة الناطقة فی طور سیناء و أخرج یدا بیضآء تتلألأ بالانوار بین ملأ الاخیار لعمرک أیها النحریر لمثلک الناقد البصیر یلیق العروج الی أعلی فلک البروج فاخلع هذا الثوب البالی الرثیث و البس حلل التقدیس و انشر اجنحة العرفان و اقصد ملکوت الرحمن و اسمع الحان طیور القدس فی أعلی فروع السدرة المنتهی لعمرک تحیی العظم الرمیم و تشفی صدورا انشرحت لمحبة الله و لها حظ عظیم دع الحیاة ‌الدنیا وشؤونها التی تؤل الی الفناء و ربک الأعلی انها أحلام بل أوهام عند اولی النهی انما الحیاة حیاة الروح متحلیا بالفضائل التی توقد و تضیء مصباحها فی ملکوت الانشاء و لله المثل الأعلی فان شئت حیاة طیبة فانثر بذر الحکمة فی أرض طیبة طاهرة تنبت لک فی کل حبة سبع سنابل خضر مبارکة و ان قصدت البنیان فی صقع الامکان فانشأ صرحا مجیدا مشید الارکان أصله ثابت فی النقطة الجاذبة الوسطی فی الحضیض الأدنی و أعلی غرفاتها فی أوج الاثیر الأسمی و اشرب رحیق المعانی من الکأس الانیق فی الرفیق الأعلی مرکز دائرة الموهبة العظمی و قطب فلک المنحة الکبری و مشرق الهدی و مطلع أنوار ربک الأعلی قسما بشوقی الیک ما دعانی لبث هذا الحدیث الا جذبة حبک و شدة ولائک و شغف ودادک و اختر لنفسک أعظم آمالی التی قصرت یدی عن نوالها و لا توءاخذنی فی کشف الغطاء عن وجه عطاء ربک و ما کان عطاء ربک محظورا و انظر نظرة ممعن فی القرون الاولی و شؤونها و آثارها و أطوارها و أعیانها و ما طرأت فیها من عجائب أحوالها و غرائب أسرارها و اختلاف مشارب رجالها و تفاوت أذواق اعلامها فان أخبار الاسلاف تذکرة و عبرة للاخلاف ثم اختر لنفسک ما شئت فعلیک بثبات أمتن بنیانا و أجلی تبیانا و أعظم برهانا و أقوی سلطانا و أظهر نورا و أکمل و أتم حبورا و أحلی رزقا و أشد شوقا و أسرع علاجا و أقوم منهاجا و أنور سراجا و أعظم موهبة و أکمل منحة بل أقوی قوة حیاة و روح نجاة لجسد الامکان لعمرک کل من علیها فان و یبقی وجه ربک ذو الجلال و الاکرام ان استطعت ان تظل فی ظل الوجه أمنت الفناء و حظیت بالبقاء و تلألأت فی الافق المبین بنور أضاء منه ملکوت السموات و الأرضین و ینطوی بساط القبول و یمتد فراش الخمول و لا تذر السیول الا الطلول و یهوی المترفون من القصور الی القبور و تأخذهم السکرات و تشتد بهم الحسرات و لات حین مناص و لا تسمع لهم صوتا و لا رکزا فاما الزبد فیذهب جفاء و اما ما ینفع الناس فیمکث فی الأرض "فی الذاهبین الاولین من القرون لنا بصائر" و ان کنت أیدک الله فی الرأی السدید و الحذق الشدید تفکر فیما تعود به هذه الملة‌ البیضآء الی نشئتها الاولی و منزلتها السامیة العلیا قسما بعاقد لوائها و شمس ضحاها و نور هداها و مؤسس بنیانها لیس لها الا قوة ملکوتیة الهیة تجدد قمیصها الرثیث و تنبت عرقها الاثیث و تنقذها من حضیض سقوطها و هاء هبوطها الی میم مرکزها و أوج معراجها الا هی لها الا هی لها هی لها و السلام علی من اتبع الهدی

AB 00246‘Abdu’l-BaháArabic
740 words

الحمد لله الذی انطق الورقاء باحسن اللغی فی حدیقه الرحمن علی الاغصان بابدع

المصادر
المحتوى