هو اللّه - الحمد للّه الّذی اشرق بنوره الارض و السماء…

حضرت عبدالبهاء
اصلی فارسی

۱۳

هو اللّه

الحمد للّه الّذی اشرق بنوره الارض و السماء و اهتزّت بنفحاته رياض التقديس المؤلّفة فی قلوب الاصفياء و سطع نوره و تغبغب فی وجه السماء فظهرت و لمعت و اشرقت و لاحت انجم نورانيّة فی الافق الاعلی و استفاضت و استشرقت من فيوضات ملكوت الابهی ثمّ افاضت علی الخطّة الغبراء فكانت نجوم الهدی و الحمد للّه الّذی جعل هذا العصر المجيد و القرن الجديد معرضاً لظهور حقائق الاشياء بما فاض غمام الجود و ظهر مواهب الربّ الودود و استضاء الغيب و الشهود و ظهر الموعود و لاح جمال المعبود و الصلاة و السلام و التحيّة و الثناء علی الحقيقة الجامعة و الكلمة التامّة و الكتاب المبين و النور المشرق من العلّيين و الهادی للامم المنوّر للعالم ففاض طمطام فيضه علی الوجود و قذف امواجه دراری نوراء علی ساحل الشهود فحصحص الحقّ و زهق الباطل و ظهر النور و شاع السرور و الحبور فتقدّست بها النفوس و تنزّهت بها الارواح و انشرحت بها الصدور و صفت بها القلوب و لطفت بها الافئدة و طابت بها الضمائر و طهرت بها السرائر حتّی تحقّق يوم النشور و احاط الطاف ربّك الغفور والتحيّة و الثناء علی تلك النجوم النورانيّة الساطعة اللامعة فی الفلك العلی كواكب منطقة بروج ملكوت الابهی و عليهم البهاء.

و بعد أيّها الرجل الكريم المستنبی من النبأ العظيم قم علی خدمة امر اللّه بقوّة نافذة من ملكوت الابهی و نفثات من روح الملأ الاعلی و لا تحزن بما ينطق المرجفون من كتبة الجرائد و الفريسيون فی حقّ البهاء تذكر ايّام المسيح و ما اصابه من القوم و ما اصاب الحواريين من المحن و الآلام فانتم احبّة جمال الابهی فلا بدّ تقعون لحبّه تحت ملام القوم و يصيبكم ما اصابهم فی القرون الأولی ثمّ تتلألأ وجوه المختارين بانوار ملكوت اللّه علی ممرّ القرون و الاعصار بل تعاقب الادهار و المنكرون فی خسران مبين

كما قال سيّد المسيح سيعذّبكم القوم لاسمی فذكرهم بهذا و قل لهم انّ المسيح مع وجهه الصبيح و جماله المليح قام عليه الفريسيون و قالوا انّه المسيح و ليس بمسيح لانّه ادّعی الالوهيّة العظمی و الربوبيّة الكبری و قال انا ابن اللّه و انّ الاب ظاهر باهر بجميع شؤونه و كمالاته فی حقيقة ابنه الوحيد و ربيبه المجيد و قالوا هذا كفر و افتراء علی اللّه بنصوص قاطعة واضحة فی العهد القديم فبناء علی ذلك افتوا بسفك دمه و علقوه علی الصليب و كان ينادی يا ربّی الحبيب الی متی تتركنی بين يدی هؤلاء ارفعنی اليك و اجرنی فی جوارك و اسكنی عند عرش عظمتك انّك انت الحبيب و انّك انت الرحمن الرحيم

ای ربّ ضاق عليّ رحيب الغبراء و الصليب حبيبی حبّاً بجمالك و انجذاباً الی ملكوتك و اشتعالاً بالنار الموقدة فی صدری الملتهبة بنفحات قدسك ربّ ايّدنی علی الصعود و وفّقنی علی الورود و الوفود علی عتبة قدسك انّك انت الرحمن ذو الفضل و الجود و انّك انت الكريم و انّك انت الرحيم و انّك انت العليم لااله الّا انت المقتدر القدير

و لم يجتسرالفريسيون علی هذا البهتان العظيم و الذنب الجسيم الّا لجهلهم حقيقة الاسرار و عدم مشاهدتهم الانوار و ملاحظة الآثار و الّا صدقوا بكلماته و شاهدوا آياته و عرفوا بيّناته و استظلّوا فی ظلّ راياته و اطّلعوا باشاراته وفرحوا من بشاراته ثمّ اعلم انّ الحقيقة الرحمانيّة الّتی عبر بغيب الغيوب و مجهول النعت و المنقطع الوجدانی قد تقدّس عن كلّ ذكر و بيان و اشارة و نعت و ثناء و من حيث هی هی عجزت العقول عن ادراكها و تاهت النفوس فی تيه عرفانها ”لا تدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير“

ولكن اذا نظرت الی حقائق الاشياء و سطوع انوار اسمائه و صفاته فی حيّز الوجود بشهود لا ينكره الّا كلّ جهول و عنود حيث تری انّ الكون منشور ناطق باسراره المكنونة المصونة فی اللوح المحفوظ و ما من ذرّة من الذرّات او كائنة من الكائنات الّا ناطقة بذكره و حاكية عن اسمائه و صفاته منبئة عن عزّة كبريائه مدلّة علی و حدانيّته و رحمانيّته و لا ينكر هذا كلّ من له سمع او بصر او عقل سليم

و اذا نظرت الی الكائنات بأسرها حتّی الذرّات تری انّ اشعّة شمس الحقيقة ساطعة عليها ظاهرة فيها تحكی عن انوارها و اسرارها و سطوع شعاعها فانظر الی الاشجار و الی الاثمار و الی الازهار حتّی الاحجار اما تری انوار الشمس ساطعة عليها و ظاهرة فيها و منبئة عنها ولكن اذا عطفت النظر و حوّلت البصر الی مرآة صافية نورانيّة و مجالی لطيفة ربّانيّة تری انّ الشمس ظاهرة فيها بشعاعها و حرارتها و قرصها و صنوبرها ولكن الاشياء انّما لها نصيب من نورها و تدلّ عليها و امّا الحقيقة الكلّيّة النورانيّة و المرآة الصافية الّتی تحكی بتمامها عن شؤون مجلّيها و تنطبق آثارها علی آثار الشمس الظاهرة فيها فهی الحقيقة الكلّيّة الانسانيّة و الكينونة الرحمانيّة و الذاتيّة الصمدانيّة ”قل ادعوا اللّة او ادعوا الرحمن ايّا ما تدعوا فله الاسماء الحسنی“ هذا معنی قول المسيح الاب فی الابن فيا هل تری اذا قالت المرآة الصافية انّ الشمس ظاهرة فيّ بجميع شؤونها و صفاتها و آثارها هل يكذب فی قولها او ينكر فی بيانها لا و الّذی خلقها و انشأها و ابدعها و جعلها حقيقة منطبقة لشؤون مجلّيها فسبحان من ابدعها و سبحان من انشأها و سبحان من اظهرها فهذا قول المسيح الّذی تفوّه به و اعترضوا به عليه حيث قال انّ الابن فی الاب و الاب فی الابن فاعلم ذلك و اطّلع باسرار ربّك

و امّا هؤلآء المنكرون فی حجاب من الحقّ فلا يرون و لا يسمعون و لا يفقهون ”ذرهم فی خوضهم يلعبون و دعهم فی كلّ واد يهيمون“ اولئك الانعام حيث لا يفرّقون بين اللؤلؤ و الخزف الا انّهم لفی معزل من اسرار ربّك الرحمن الرحيم و انّك انت استبشر بهذه البشارة الكبری و قم علی اعلاء كلمة اللّه و نشر نفحات اللّه فی تلك الاقطار الشاسعة الارجاء و اعلم انّ ربّك يؤيّدك بقبيل من الملأ الاعلی و جنود من ملكوت الابهی تتری و تصول علی جنود الجهل و العمی ستری انّ الافق الاعلی انتشرت منه بارقة الصباح و احاطت علی الآفاق و محقت الظلماء و زالت الليلة الليلاء و لاحت الغرّة الغرّاء و اسفرت البيضاء ساطعة الفجر علی الانحاء يومئذ يفرح المؤمنون و ينجذب الثابتون و يفرّ المرجفون و ينعدم المتزلزلون انعدام الظلام عند تلألأ الانوار فی الاسحار

الهی الهی هذا عبدك النورانی و رقيقك الرحمانی قد اقبل اليك و وفد عليك و وجّه وجهه اليك و اقرّ بوحدانيّتك و اعترف بفردانيّتك و نادی باسمك بين الامم و هدی القوم الی معين رحمانيّتك يا ربّی الاكرم و سقی الطالبين كأس الهدی الطافحة بصهباء موهبتك الكبری ربّ ايّده فی جميع الشئون و علّمه سرّك المصون و انثر عليه لؤلؤك المكنون و اجعله علماً يتموّج بارياح تأييدك علی اعلی القصور و عيناً نابعة بالماء الطهور و نوّر القلوب بضياء سراج ينشر النور و يظهر حقائق الاشياء لأهل الفضل و الجود بين خلقك يا ربّی الغفور انّك انت القادر المهيمن العزيز الكريم و انّك انت الربّ الرحيم ع ع


منابع
محتویات